قواعد في بناء النفسالحمد لله المتفضل بزمن الطاعات فمن أسمائه سبحانه المحسن فهو سبحانه المحسن لعباده بهذه الازمنة وفي توفيقه لهم بالطاعات وقبولها منهم سبحانه فلا تضيع زمنك الشريف (عمرك)في عدم استغلال هذا الزمن الفاضل
نقول لوا حسنت أو أسئت في أحب أيام الله فتذكر أن الرب غفور شكورغفور للمسيء شكور في قبول توبته سبحانه
لكن يبقى السؤال الأعظم لماذا لما أسئت أو أطعت لماذا لم أحسن؟
لعدم وجود قواعد سنتكلم عنها على قدر استطاعتنا لان التمام أمر مستحيل وعلينا المجاهدة من اجل الوصول دفعا للتقصير ومقاربة درجة الإحسان في العبادات
إذن الهدف بناء النفس من اجل بلوغ درجة الإحسان في العبادة ................................
قبل أن ندخل للقواعد نتكلم عن معنى(
الإحسان ):
الإحسان كما في حديث جبريل أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك
إذن هو درجتين :درجة المراقبة ودرجة المشاهدة
مثال صلي كأنك ترى الله بقلبك وان لم تستطع ذلك صلي وأنت متيقن انه سبحانه يراك
من الخطأ في المفهوم أن نعتقد أن الإحسان درجة لا يمكن الوصول إليها وهذا خطا ممكن أن تحسن في أول الصلاة وتستشعر أن الله يخاطبك في الفاتحة وتفقد الشعور في الركعة الثانية هذا لا يعني انك غير محسن في صلاتك نقول أنت محسن في جزء من صلاتك فالمطلوب منك أن تدرب نفسك مرة على مرة حتى تحسن في كل الصلاة وهكذا تنتقل من عبادة لعبادة حتى تصبح محسنا في كل حياتك الإحسان عبارة عن أجزاء مركبة على قدر جمع قلبك تصير محسنا والناس متفاوتون في إحسانهم كما في آية النساء
-أدنى درجة من درجات الإحسان أن تكون مخلصا وما ذكر في حديث جبريل أعلى الدرجات
..............................
نبدأ بالقواعدالقاعدة الأولى:

الابتلاء للعباد في الحياة ليس اختبار لقواهم الذاتية في العبادة والطاعة بل لاختبار قوة استعانتهم
قال السعدي في تفسير ة لآية الإنسان:
ذكره الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ومبتداها ومتوسطها ومنتهاها
فذكر انه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده وهو معدوم بل ليس مذكورا
ثم لما أراد الله تعالى خلقه خلق أباه من طين ثم جعل نسله متسلسلا (من نطفة أمشاج)أي :ماء مهين مستقذر (نبتليه)بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه؟
من الذي ينسى ؟
أهل الدنيا وفيهم قال (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل)
(وألهاكم التكاثر)
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله بن قيس! ألا أدلُّك على كنز من كنوز الجنّة ؟)فقلت: بلى يا رسول الله! قال: ( قل: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله)متفق عليه.
.............................
القاعدة الثانية

قوة الاستعانة طريقها أن يستقر في قلب المستعين معرفة نفسه والعلم عن ربه
الشرح:هل تعلم انك ذلك الإنسان:
قال تعالى( إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)المعارج
وقوله(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (28)النساء
وقوله( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )(188) الأعراف
............................

درب نفسك على الاستعانة في صغير الأمور قبل كبيرها واعلم أن من تعرف على الله في الرخاء عرفه في الشدة
الشرح:تتعرف يعينك إلا في الشدة يعطيك على قدر الاستطاعة
......................
القاعدة الرابعة

الشرح:اللطيف يسوق لعباده الخير من حيث لا يحتسب يقدر عليهم المكارة ليحملهم إلى الخير تأملي قصة يوسف
لا تفرض صورة على ربك في تعرفه إليك ولا تترجم معرفة الرب لك كما تريد لا تكن من أكثر الناس الذين لا يعلمون ومن ثم لا يؤمنون ومن ثم ولا يشكرون
......................
القاعدة الخامسة

الشرح:انظري لنفسك ما الشي الذي يغيب عنك الاستعانة فيه قوي نفسك إلى أن ينتشر في كل حياتك
مثلا ما لواجب علي اتجاه القيم التربية تأتي بالاستعانة ذهبت الأمة للوراء بسبب أمرين مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم –الاغترار
.......................
القاعدة السادسة

الشرح:لك عدوان الشيطان ونفسك الأمارة بالسوء قال تعالى(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)يوسف
يقول السعدي:
{ إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } أي: لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء، أي: الفاحشة، وسائر الذنوب، فإنها مركب الشيطان، ومنها يدخل على الإنسان { إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي } فنجاه من نفسه الأمارة، حتى صارت نفسه مطمئنة إلى ربها، منقادة لداعي الهدى، متعاصية عن داعي الردى، فذلك ليس من النفس، بل من فضل الله ورحمته بعبده.
قال تعالى(وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)الإسراء
يقول السعدي:وقوله: { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزغُ بَيْنَهُمْ } أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم.
فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم { ليكونوا من أصحاب السعير }
وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي يدخل الشيطان من قبلها فبذلك يطيعون ربهم ويستقيم أمرهم يهدون لرشدهم.{ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ } من أنفسكم فلذلك لا يريد لكم إلا ما هو الخير ولا يأمركم إلا بما فيه مصلحة لكم وقد تريدون شيئا والخير في عكسه
{ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ } فيوفق من شاء لأسباب الرحمة ويخذل من شاء فيضل عنها فيستحق العذاب.
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلا } تدبر أمرهم وتقوم بمجازاتهم وإنما الله هو الوكيل وأنت مبلغ هاد إلى صراط مستقيم.
وللشيطان مركب آخر إلا وهي الصحبة صحبة السوء هي أيضا من الأعداء
ختامايقول ابن القيم:ومقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين ويدنوا العبد من الله سبحانه وتعالى في لحظة واحدة أضعاف ما يدنوا به من العمل