حليب الأم ليس للرضع وحدهم في "بنك حليب الأم" في مدينة سان خوزيه بولاية كاليفورنيا، اذ ان البنك كثيراً ما يعطي جرعات منه لبالغين مصابين بالسرطان وأمراض مستعصية أخرى لتخفيف آلام الأعراض التي يعانونها. وهذا البنك واحد من ستة بنوك لحليب الأم توجد في الولايات المتحدة، وتقوم عادة بتوزيع حليب الأم الذي تحصل عليه من تبرعات الأمهات إلى الرضع المولودين قبل اكتمال حمل امهاتهم او الذين يعانون ضآلة الوزن بعد مولدهم. لكنها ايضا تصرف جرعات من هذا الحليب الى البالغين بموجب وصفات يوقعها الطبيب. وتقول بولين ساكاماتو الموظفة في بنك حليب الأم في سان خوزيه ان البنك خدم 28 بالغاً خلال السنوات الأربع الماضية، وهم مصابون بالسرطان وامراض الجهاز الهضمي وخلل نظام المناعة الذين يمكنهم تناول بضع أونصات منه حليب الأم يومياً أو اسبوعياً لتخفيف مضاعفات العلاج الكيماوي وتعزيز مناعتهم وتحسين أداء جهازهم الهضمي. ورغم انه لا توجد احصاءات دقيقة بعدد البالغين الذين يفيدون من خدمات بنوك حليب الأم، الا ان مسحاً غير رسمي يشير الى ان هذه البنوك تخدم عشرات المرضى من البالغين. ومع ان فائدة حليب الأم بالنسبة للرضع مدروسة وموثقة، خصوصاً مساعدته في مكافحة الالتهابات وتحسين المناعة وزيادة الذكاء، الا انه لا توجد ابحاث علمية موثقة تثبت نجاعة حليب الأم في معالجة البالغين. وكان باحثون سويديون قد تمكنوا العام 1995 من عزل بروتين في حليب الأم بدا انه قادر على قتل الخلايا السرطانية، وما زالوا يعملون على تطوير دواء يستفاد فيه من ذلك البروتين. وفي عام 2004 اكتشف الفريق السويدي نفسه عنصراً آخر في حليب الأم يمكنه تدمير عدد من الفيروسات التي تصيب البشرة، والمساعدة في معالجة سرطان الرحم. وفيما يتمسك عدد من الأطباء بالتشكيك في القيمة العلاجية لحليب الأم وصعوبة فحصه لضمان نقائه من الفيروسات أو الميكروبات، فإن عدداً من العلماء يرون انه أفادهم بصفة شخصية في مكافحة أنواع من السرطان يعانون منها. وقال عالم يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء النظرية، اذا كان حليب الأم يعطى للرضع من دون قيود، فذلك يعني انه لا ينطوي على أي سموم أو جراثيم. ووصفته باحثة امريكية بأنه "الذهب السائل" الذي اعتبرته هبة من الله وينبغي اجراء ابحاث في شأنه.