الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 أين أنا من قلب ابنتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس الحياة





مُساهمةموضوع: أين أنا من قلب ابنتي   22/7/2009, 12:04

السؤال
أين أنا من قلب ابنتي؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.منذ فترة طويلة، وأنا أبحث عن استشارات في مجال تربية الأبناء، وقد أعجبت جدًّا بردودكم وأفكاركم النيرة في هذا المجال.
أنا أم لابنة عمرها سنة وثمانية أشهر، مشكلتي معها أنها متعلقة جدًّا بعماتها لدرجة أن من يراها مع إحداهن يظنها هي الأم وأنا القريبة.
أنا لا أنكر عليهن هذا الحب الشديد، ولكن أين أنا من قلب ابنتي؟ صدقوني أشعر بالغيرة أحيانًا، بالإضافة إلى أن بعض سلوكيات العمات لا تعجبني ولا أريد لابنتي أن تقتدي بهن.. كما أن تدليلهن الزائد لها سيفسدها يومًا ما.

أحاول أن أحلل الموقف فأجد أن ابنتي تقضي معهن وقتًا أطول مما تقضيه معي بسبب ظروف عملي، ومع ذلك أحاول تغطية غيابي لها عندما أرجع بمحاولة تدليلها لكسب حبها وشراء الألعاب لها، لكن لا فائدة بل على العكس تتصرف معي بعناد ولا تقترب مني، وهو ما يستثير غضبي نحوها، وأنفعل كثيرًا وأتعصب عليها، وهكذا دواليك تجدني تارة هادئة ومحبة كثيرًا لها وتارة أخرى منفعلة وعصبية عليها، فما العمل؟

أرشدوني رجاء بحلول عملية، وسأكون ممتنة لكم. هذا ولكم الشكر الجزيل على ما تبذلونه من جهد، وأعانكم الله على فعل الخير.



الحل

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أيتها الأم الغيورة على ابنتها، ومرحبًا بك وبابنتك، بارك الله لك فيها.
أختي الكريمة.. ظني أنك أم من النوع الممتلئ بالمشاعر الحنونة نحو ابنتك؛ ولذا فأنت تظنين أن ما تظهره لك ابنتك من عناد وعدم اندماج نوع من مشاعر العداء له -بلا شك- سبب وجيه؛ ومن ثم تندفعين لتدليل ابنتك، والتقرب إليها بكل ما استطعت من وسائل لتقنعيها أنك الأفضل ولتجتذبيها إليك، وتعتبرين أن هذا نوع من الحب والاعتذار المناسب للطفلة عند فراقك عنها.. لكن ما ينبغي أن أقوله -قبل أن أعرض لك مقترحاتي- إن الطفل إذا شعر بأن والديه -أو أحدهما- يرضخان له أو أنهما يقبلان أي لون من ألوان "العقاب" الذي يوقعه عليهما يتمادى حينها في القسوة عليهما، ويزيد من الغضب والعنف ليزيد من التنبيه لهما إلى ضرورة تحركهما ليمنعاه من هذه الأخطاء.

أحببت أن أحلل لك الموقف؛ إذ رأيتك تميلين لهذا النوع من الاقتراب من المشكلات والتغلب عليها. وتعالي نطالع معا قول د. سبوك -خبير التربية الشهير في كتابه "حديث إلى الأمهات"- بهذا الشأن، إذ يقول: إن الطفل الذي يتعلم أن يقول كثيرا كلمة "أكرهك" أو"لا أحبك" كلما رفض له والداه طلبا أو عاقباه لذنب ارتكبه؛ قد يكتشف فيهما (يقصد الكلمتين) مفتاحا سحريا يجعلهما في شعور دائم بالذنب؛ ولذلك ينفذان له دائما مطالبه.

وأحسب أن ما تفعله ابنتك بلسان حالها هو استخدام لهذا السلاح، وإن كانت الأغراض مختلفة.
وما يربط بين استشهادي بمقولة د.سبوك وتصوري لحالة ابنتك هو أن ابنتك تستخدم هذا السلاح -من العناد وعدم الاندماج والتعبير عن عدم الحفاوة بك- لتحثك على أخذ موقف تجاهها يقضي على ما تعانيه من شعورها بإهمالك لها. وتدليلك لها ليس في محله إطلاقا، بل إنه قد يتحول في مرحلة لاحقة -مع استمرار هذا الوضع- إلى إفساد لها وتشجيع على التمادي في المعاملة الخشنة معك.

إن ابنتك لم تصل بعد للعامين من العمر، وهي صغيرة جدا على الانفصال عنك 18 ساعة يوميا، وهي كذلك توقن بفطرتها أنها ابنتك وأن لها فيك حقا، بل إنك ملك لها، ومع ذلك فهي لا تجدك، في حين تجد متطوعات -هم عماتها- أخريات لا يبخلن عليها بأوقاتهن ولا حنانهن ولا لعبهن، فترد على تركك لها بما تجدينه من تصرفاتها؛ إنها تعبر بهذا الجفاء عما تشعر به من جفائك لها ومن عدم حفاوتك بها، وهي لا تريد ألعابا ولا تدليلا زائدا أو رشاوى من هذا النوع لتتخلى عن موقفها، بل هي تحتاجك أنت.. تحتاج لأن تقضي طفولتها المبكرة تلك تحت رعايتك كما هو مفترض.

وأظنك تتفقين معي في أن 6 ساعات في اليوم -أي حوالي ربعه فقط- عدد قليل جدا من الساعات لا يكفي إلا لتسليمها الهدايا والألعاب كما تصفين، وللأسف لا يكفي لأن تلعبي معها بها وهو ما تحتاج إليه أكثر.

تعالي نبدأ محاولاتنا في حل المشكلة تحت شعار: "إن كل طفل في الدنيا يغضب من والديه، وهذا لا ينفي أن الابن يحب والديه"، وبالتالي فلا داعي للقلق بشأن هذه النقطة؛ فابنتك تحبك بكل تأكيد، وما نحاوله معا هو إقناعها بحبك لها واهتمامك بها ومكانتها الأثيرة لديك، ولكن دون تدليل يصل إلى مستوى الإفساد.

أولا: تتحدد شخصية الطفل بشكل واضح الملامح في العام الثاني والثالث من العمر، وكيان أي شخصية قد يستقر ويستمر، وقد يتغير، بحسب المؤثرات المحيطة. ولكن يبقى الأمر قريب الشبه بالمنزل الذي يظل شكله الأصلي مميزا وواضحا رغم ما يتعرض له من تجديدات وتغييرات وإضافات.

ويعبر د.سبوك عن تغيرات الطفولة -وحتى المراهقة- بقوله: "شخصية الطفل تظل في رحلة كأنها القارب الذي يصارع الموج العالي أو القارب الذي يسير على صفحة من المياه الهادئة، فالطفل لا يحتفظ بنفس الشخصية لفترة طويلة فهو ينمو ويتطور ويحتك بالمجتمع وتؤثر فيه الظروف المحيطة"، وبناء على ما سبق فلعل التوقيت الحالي لبدء محاولاتك للاقتراب من ابنتك والمساهمة في تشكيل وتكوين وصياغة شخصيتها هو التوقيت المثالي.

ثانيا: أنت في حاجة إلى زيادة عدد ساعات وجودك مع الطفلة وذلك من خلال أمرين:
- تقليل عدد ساعات عملك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، أو طلب إجازة لمدة شهرين مثلا.
- تقليل عدد ساعات ممارستك للأعمال المنزلية، ومصاحبتك لطفلتك أثناء أعمالك المنزلية بحيث لا تفترقان داخل البيت أبدا، مثلا أعطيها عجينة تشكلها بجوارك في المطبخ، أو أعطيها "مقشة" صغيرة لتنظيف الأرض معك أو فوطة صغيرة تقلدك بالتلميع بها، أو حتى اجعليها تركب على عربة المكنسة الكهربية وتلعبان معا أثناء الكنس.. إلى غير ذلك من أفكار لتتصاحبا معا دائما طيلة فترة وجودكما معا داخل المنزل.


ثالثا: لا بد من توظيف وجودك مع ابنتك باستمرار، فتخرجان معا لشراء الحاجيات وترتبانها في البيت معا، وتقرآن الكتب الملونة، وتشيرين لها على صور الحيوانات مع إصدار أصواتها لتكتسب مفردات وتعلم معلومات جديدة، وتلونان وتركبان المكعبات، وتطالعان الكتب المجسمة، وتشكلان أشكالا جميلة بالصلصال، وتشاهدان معا الكارتون، وتحكيان القصص، وتمارسان طقوسا جميلة للنوم من حكايات وأحضان وقبلات وابتسامات حانية وكلمات رقيقة، وغير ذلك مما يوطد الصلة بينكما، ويؤكد لابنتك في كل لحظة حبك لها واهتمامك بها وسعادتك بصحبتها.

رابعا: أقترح عليك أن تعملي على شغل فراغها فترة وجودك بالعمل -ودعينا نتفق ألا تزيد عن 5 ساعات أو 6 ساعات على الأكثر- في حضانة جميلة ممتعة بها العديد من الأنشطة، بشرط أن تستجيب الابنة لتلك الخطوة، وبشرط آخر هو أن تكونا قد وصلتما معا لمرحلة متقدمة من الاندماج والتقارب. والمطلوب من الحضانة أن يكون لابنتك عالمها وأنشطتها وقت عدم وجودك معها التي تسألينها عنها وتستخدمينها كمادة ثرية للحديث والحوار مع الطفلة.

ويمكن أن تقضي بالحضانة في البداية يومين أو ثلاثة أسبوعيا، ثم يتطور الأمر إلى عدد أكبر من الساعات والأيام، وبذلك تتفادى ارتباطها بأطراف وأشخاص يصعب عليك التحكم في تعاملاتهم وتأثيراتهم على ابنتك على خلاف الوضع في الحضانة. ويفضل أن تكون الحضانة قريبة من عملك وليس بيتك لتقضي مع الطفل مشوار الذهاب للحضانة في كلام ومرح ومداعبات، وكذلك مشوار العودة، وتصبح فترة افتراقكما هي ساعات العمل فقط.
كما يمكنك الاطمئنان عليها بين الفينة والأخرى في فترات الراحة بين المحاضرات مثلا، حيث إن عملك كمعيدة سيمكنك من ذلك.

خامسا: لا تشعري ابنتك أبدا أنك تتنافسين مع عماتها على قلبها وحبها، ولا تدلليها بشكل زائد أو تتغاضي عن تصرفات خاطئة تفعلها لهذا السبب وتحت هذا الضغط؛ ويكفي الطفلة من التدليل الحنان والحب والتفهم والمعايشة، ولا أحسبها في حاجة إلى الإفساد والتدريب على الوقاحة بالتدليل الزائد، واجعلي كل ما سبق من مقترحات نماذج لطبيعة ما يجب أن تكون عليه ممارساتك اليومية مع "جنى" الحبيبة، بحيث تتطور مع نموها وتطورها وتكون أساسا لصداقة متينة بينكما أبدا.

وكذلك لا تشعري عماتها بذلك، بل على العكس حاولي أن تخرجي معها تارة، وتارة أخرى معها بصحبتهن، وأن تلعبن معا جميعا ألعابها بحيث تلاحظ الابنة اندماجكن جميعا، وارتباط كل الأطراف ببعضها البعض دون تنافس أو تحزب.

سادسا: تأكدي من أن هناك فراغا عاطفيا لدى طفلتك يفوز من يملؤه بقلبها، فكوني أنت المبادرة بذلك واحصلي على قلبها وحبها واحترامها بالود والحنان الدافق.
سابعا: تجنبي العصبية عليها، واجعلي طريقتك في توجيهها أقرب للتعليم للتصرف الصحيح البديل عن الخطأ منها إلى النهر أو العقاب، وإذا عاندتك فاتبعي نصائحنا المقدمة في الاستشارات السابقة عن العند -والتي سأوردها لك في نهاية الاستشارة- وستجدين فيها حلولا ناجعة للتعامل مع المعاندين الصغار، وإن ابتعدت عنك ورفضت اللعب معك أو الاقتراب منك -كما تقولين- فتظاهري بالانشغال بشيء آخر كجرس الهاتف الذي يرن أو الحقيبة التي تركتِها أو غير ذلك مما يجعلك تنسحبين من الموقف دون أن تؤكدي لدى الطفلة أن هذا التصرف يضايقك.

وستقل هذه التصرفات من دون شك باتباعك لما سبق من مقترحات -وغيرها مما تبدعه أفكارك- للاقتراب من ابنتك والاندماج معها والاستمتاع بها وإمتاعها بأمومتك.
أختي الكريمة.. أرجو أن أتلقى متابعاتك والمزيد من استفساراتك في أقرب فرصة، ويسعدني موافاتنا بنتائج تطبيقك لما أوردناه من مقترحات وتطورات موقف ابنتك. ونرجو أن نكون رفاقك دائما في رحلة تربيتك لابنتك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: أين أنا من قلب ابنتي   22/7/2009, 14:24

يااااه الخط صغير جدا

اعملى تعديل وظبطية يا شموسه

لا عدمنا جديدك يارب

دمتى بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أين أنا من قلب ابنتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: أقسـام ألاسـرة :: *العنـــايــة بالطـــــفـل*-
انتقل الى: