الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mole




مُساهمةموضوع: أصحاب الاخدود   7/6/2008, 00:31







إنها قصة فتاً آمن، فصبر وثبت، فآمنت معه قريته.
لقد كان غلاما نبيها، ولم يكن قد آمن بعد. وكان يعيش في قرية ملكها كافر يدّعي الألوهية. وكان للملك ساحر يستعين به. وعندما تقدّم العمر بالساحر، طلب من الملك أن يبعث له غلاما يعلّمه السحر ليحلّ محله بعد موته. فاختير هذا الغلام وأُرسل للساحر.

فكان الغلام يذهب للساحر ليتعلم منه، وفي طريقه كان يمرّ على راهب. فجلس معه مرة وأعجبه كلامه. فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر. وكان الساحر يضربه إن لم يحضر. فشكى ذلك للراهب. فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

وكان في طريقه في أحد الأيام، فإذا بحيوان عظيم يسدّ طريق الناس. فقال الغلام في نفسه، اليوم أعلم أيهم أفضل، الساحر أم الراهب. ثم أخذ حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. ثم رمى الحيوان فقلته، ومضى الناس في طريقهم. فتوجه الغلام للراهب وأخبره بما حدث. فقال له الراهب: يا بنى، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإذا ابتليت فلا تدلّ عليّ.

وكان الغلام بتوفيق من الله يبرئ الأكمه والأبرص ويعالج الناس من جميع الأمراض. فسمع به أحد جلساء الملك، وكان قد فَقَدَ بصره. فجمع هدايا كثرة وتوجه بها للغلام وقال له: أعطيك جميع هذه الهداية إن شفيتني. فأجاب الغلام: أنا لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن جليس الملك، فشفاه الله تعالى.

فذهب جليس الملجس، وقعد بجوار الملك كما كان يقعد قبل أن يفقد بصره. فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ فأجاب الجليس بثقة المؤمن: ربّي. فغضب الملك وقال: ولك ربّ غيري؟ فأجاب المؤمن دون تردد: ربّي وربّك الله. فثار الملك، وأمر بتعذيبه. فلم يزالوا يعذّبونه حتى دلّ على الغلام.

أمر الملك بإحضار الغلام، ثم قال له مخاطبا: يا بني، لقد بلغت من السحر مبلغا عظيما، حتى أصبحت تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى. فأمر الملك بتعذيبه. فعذّبوه حتى دلّ على الراهب.

فأُحضر الراهب وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الراهب ذلك. وجيئ بمشار، ووضع على مفرق رأسه، ثم نُشِرَ فوقع نصفين. ثم أحضر جليس الملك، وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فَفُعِلَ به كما فُعِلَ بالراهب. ثم جيئ بالغلام وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الغلام. فأمر الملك بأخذ الغلام لقمة جبل، وتخييره هناك، فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل.

فأخذ الجنود الغلام، وصعدوا به الجبل، فدعى الفتى ربه: اللهم اكفنيهم بما شئت. فاهتزّ الجبل وسقط الجنود. ورجع الغلام يمشي إلى الملك. فقال الملك: أين من كان معك؟ فأجاب: كفانيهم الله تعالى. فأمر الملك جنوده بحمل الغلام في سفينة، والذهاب به لوسط البحر، ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه أو إلقاءه.

فذهبوا به، فدعى الغلام الله: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان عليها إلا الغلام. ثم رجع إلى الملك. فسأله الملك باستغراب: أين من كان معك؟ فأجاب الغلام المتوكل على الله: كفانيهم الله تعالى. ثم قال للملك: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به. فقال الملك: ما هو؟ فقال الفتى المؤمن: أن تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبي على جذع، ثم تأخذ سهما من كنانتي، وتضع السهم في القوس، وتقول "بسم الله ربّ الغلام" ثم ارمني، فإن فعلت ذلك قتلتني.

استبشر الملك بهذا الأمر. فأمر على الفور بجمع الناس، وصلب الفتى أمامهم. ثم أخذ سهما من كنانته، ووضع السهم في القوس، وقال: باسم الله ربّ الغلام، ثم رماه فأصابه فقتله.

فصرخ الناس: آمنا بربّ الغلام. فهرع أصحاب الملك إليه وقالوا: أرأيت ما كنت تخشاه! لقد وقع، لقد آمن الناس.

فأمر الملك بحفر شقّ في الأرض، وإشعال النار فيها. ثم أمر جنوده، بتخيير الناس، فإما الرجوع عن الإيمان، أو إلقائهم في النار. ففعل الجنود ذلك، حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها، فخافت أن تُرمى في النار. فألهم الله الصبي أن يقول لها: يا أمّاه اصبري فإنك على الحق.

[/size]




حديث النبى صلى الله عليه وسلم على القصه
، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاما يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيتَ الساحر فقل : حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك ، إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال : اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل ، فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها ، ومضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب : أي بني ، أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي ، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ، ويداوي الناس من سائر الأدواء ، فسمع جليس للملك كان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة ، فقال ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني ، فقال إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي الله ، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك ، فآمن بالله ، فشفاه الله ، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك : من رد عليك بصرك ، قال : ربي ، قال : ولك رب غيري ، قال : ربي وربك الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فجيء بالغلام ، فقال له الملك : أي بني ، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل ، فقال : إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيء بالراهب ، فقيل له : ارجع عن دينك ، فأبى ، فدعا بالمئشار ، فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك ، فقيل له : ارجع عن دينك ، فأبى ، فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ، ثم جيء بالغلام ، فقيل له : ارجع عن دينك ، فأبى ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا ، فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه ، فذهبوا به فصعدوا به الجبل ، فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف بهم الجبل فسقطوا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ، قال : كفانيهم الله ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه ، فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ، قال : كفانيهم الله ، فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به ، قال وما هو ، قال : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهما من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ، ثم قل : باسم الله رب الغلام ، ثم ارمني ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ، فجمع الناس في صعيد واحد ، وصلبه على جذع ، ثم أخذ سهما من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ، ثم قال : باسم الله رب الغلام ، ثم رماه ، فوقع السهم في صُدْغِهِ ، فوضع يده في صُدْغِهِ في موضع السهم فمات ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام ، فأُتِيَ الملكُ فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر ، قد والله نزل بك حَذَرُكَ ، قد آمن الناس ، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت ، وأَضْرَمَ النيران ، وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها ، أو قيل له : اقتحم ففعلوا ، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الغلام : يا أُمَّهِ اصبري فإنك على الحق ) .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البحر الهادئ





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   8/6/2008, 00:17

باااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارك الله فيكى





وجعله فى ميزان حسنااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زيدان




مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   13/6/2008, 15:04

بسم الله ماشاء الله احسنت وابدعت

مـــــولــــــــــــــــى


زيدان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mohi-you





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   2/7/2008, 15:05

شكرا يا اختي في الله
قصه تزيد المؤمن ايمانا و ان الفرج قريب
جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   3/7/2008, 15:35

لاول مرة اقراها

راااااااااائعة الاحساس بحلاوة وطعم الايمان والتوحيد


جزاكى الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لؤلؤة البحر الاحمر





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   6/7/2008, 00:15

طرح مميز

جزاك ِ الله خيراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   30/7/2009, 19:25




يحكي
لنا التاريخ الغابرُ عن ملوكٍ كفرَة شقّوا أخاديدَ وخنادقَ في الأرض
واضرموا فيها النارَ لتعذيبِ المؤمنينَ وتقتيلهم، ومنهم من سنذكُر قصَّتهم
اليومَ.
يُروى أنّ رجلاً من أتباعِ سيدنا عيسى ابن مريمَ المسلمينَ يقال له
فَيْميونُ الراهبُ، وكان صالحًا مجتهدًا زاهدًا في الدنيا، مجابَ الدعوةِ،
وكان سائحًا ينزلُ بين القرى، لا يُعرفُ بقريةٍ إلاَّ خرجَ منها إلى قريةٍ
أخرى لا يُعرف بها. وكان لا يأكل إلا منْ كسبِ يديهِ، وكان بنَّاءً يعملُ
الطينَ.
فتعرَّف إليهِ أحدُهم وأسلمَ على يديهِ واسمهُ صالحٌ، وبينما هما في
سياحتهما في جزيرةِ العربِ اختطفتْهما مجموعةٌ من قطّاع الطرقِ وباعوهما
بنجرانَ وهو اسمُ ناحيةٍ فيها، وكان أهلُ نجرانَ يومئذٍ كبقيّة العربِ
وقتها من عبدَةِ الأوثانِ يعبدون نخلةً طويلةً في أرضهم، لها عيدٌ في كل
سنةٍ، وإذا جاءَ العيدُ علقوا عليها كل ثوبٍ حسَن وجدوه، وزيَّنوها بحُلي
النساء، ثم خرجوا إليها فعكفوا عليها كل اليوم.

فاشترى رجلٌ من وُجهائهم فيميونَ فكان إذا قام في الليل ليصلي، أضاءَ له
البيتُ حتى يأتيَ الصباحُ من غيرِ مصباح، إذ كان وليًّا ذا كرامات، فرأى
ذلك سيّده، فأعجبه ما يرى منه، فسأل عن دينه، فأخبره به، وقال له فيميون:
إنما أنتمُ على باطل، إنَّ هذه النخلة لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولو دعوتُ
عليها إلهي الذي أعبدهُ لأهلكها بإذنه تعالى، وهو الله وحدَه لا شريك له.
فقال له سيّدُه: فافعل، فإنَّك إن فعلتَ دخلنا في دينك، وتركنا ما نحنُ
عليه
فقام فيميونُ وتوضَّأ وصلى ركعتين، ثم دعا الله عليها، فأرسل اللهُ عليها
ريحًا قلعتها وأسقطتها من أصلها إلى الأرض، فاتّبعه عند ذلك أهلُ نجران
على دينِ الإسلام، ثم دخلتْ عليهم الأحداثُ وحرَّفوا الدينَ وحصل الكفرُ
وعمَّ.

وكان من أمرِ فيميونَ عندما انتشرَ الفسادُ أن بنى خيمةً له خارجَ نجرانَ
يتعبَّدُ اللهَ تعالى وحدَه فيها وانقطع عن الناس، وحدثَ أنّه كان في
نجرانَ ملكٌ لديه ساحرٌ وقد صار عجوزًا فطلبَ الساحرُ من الملِك أن يبعثَ
له بغلامٍ كي يعلّمهُ السحرَ. وكانت خيمةُ فيميونَ بينَ نجرانَ وقرية
الغلامِ الذي أرسلَه الملِكُ ليتعلمَ السحرَ.

وذات يومٍ مرَّ هذا الغلامُ واسمهُ عبدُ اللهِ بن الثامرِ بخيمةِ فيميونَ
الراهبِ فسمِعَه يتلو الإنجيل الصحيحَ بصوتٍ عذبٍ، ونظرَ فأعجبه ما يرى
منه من صلاتِه وعبادته، فصار يجلسُ إليه ويسمعُ منهُ حتى أسلمَ فوحَّد
اللهَ وعبدَه، وصار يسأل عن أحكامِ الإسلامِ حتى ترقَّى في العلمِ
والعبادة. وكان الغلامُ أحيانًا يتأخّر عند الراهبِ فيميونَ فإذا وصل عند
الساحرِ ضربَه لتأخُّرِه وإذا جاءَ إلى أبيهِ متأخّرًا ضربَه أبوهُ.

فشكا الغلامُ أمرَه إلى الراهبِ فقال له: إذا خشيتَ الساحرَ فقل: حبسني
أهلي، وإذا خشيتَ أهلَكَ فقُل حبسني الساحرُ. وذلك كي لا يُظلمَ لأنَّه
يتعلم الدينَ وأحكامَه في زمنٍ قلَّ فيه المسلمون. وكان في ذلك البلد
حيَّة عظيمة قطعت طريق الناسِ، فمرَّ بها الغلامُ وحمل حجرًا ثم سمَّى
اللهَ تعالى ورماها به فقتلها، وأتى الراهبَ فأخبره، فقال له الراهبُ:
إنَّ لك شأنًا عظيمًا، وإنَّك ستُبتلى فإن ابتُليتَ فلا تدلَّ أحدًا عليَّ.

وصار الغلامُ إذا دخل نجرانَ لم يلقَ أحدًا به ضرٌّ أو كان أكمَه أي أعمى
أو أبرص وهو المصابُ بمرضٍ جلديّ منفّرٍ إلا قال له: يا عبد الله،
أتوحِّدُ اللهَ وتدخل في دين الإسلام، وأدعو الله فيعافيكَ مما أنت فيه من
البلاء؟ فيقول: نعم، فيوحّد الله ويُسلم، ويدعو له فيشْفَى، حتى لم يبقَ
بنجرانَ أحدٌ به ضرّ إلا أتاهُ فاتَّبعه على أمره، ودعا له فعوفي.وكان
للملكِ ابنُ عمّ أعمى، فسمعَ بالغلامِ وقتْلِ الحيَّة فأتاهُ بهدايا كثيرة
فقال له: ما ها هنا لك كلُّه إن أنتَ شفيتني.
فقال الغلامُ: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي اللهُ من يشاء، فإن أنتَ
ءامنتَ بالله دعوتُ اللهَ لكَ فشفاكَ وعافاك. فآمنَ باللهِ وأسلمَ فشفاهُ
الله، فأتى ابنُ العمّ هذا إلى الملِك فجلسَ إليهِ كما كان يجلسُ سابقًا،
فقال له الملك الذي كان يدَّعي الألوهيةَ والعياذ بالله تعالى: من ردَّ
عليكَ بصرَك؟ قال: ربّي. قال: ولكَ ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربُّك الله،
فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك:
يا غلامُ قد بلغَ من سحرِك ما تبرىءُ الأكمه والأبرص، وتفعل كذا وتفعل كذا.

فقال الغلامُ:
إنّي لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دلَّ على
الراهبِ فيميونَ، فجيء بالراهبِ فقيل له: ارجعْ عن دينك الإسلام، فأبى ولم
يرضَ بالكفرِ ولا بالرجوعِ عن دينه، فدعا الملك بالمنشارِ، فوضعَ المنشارَ
في مَفرِقِ رأس الراهبِ فشقَّه حتى وقع شقاه، ولم يكتفِ الملكُ الكافرُ
بذلكَ بل جاءَ بابن عمّه وقال له: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في
مفرق رأسه فشقّه به حتى وقع شقاه.
ثم جاء بالغلامِ فقال له: ارجع عن دينك، فأبى فدفعَه إلى بعضِ جنوده وقال
لهم: اذهبوا إلى قمّة ذلك الجبل فإن رجع عن دينه اتركوهُ وإلاّ فاطرحوه
إلى الأسفل. فذهبوا وصعدوا به إلى قمّة الجبل، فقال الغلام داعيًا ربَّه
عز وجل: اللهمَّ اكفنيهم بما شئتَ، فاهتزَّ الجبلُ فسقطوا وقُتلوا. وعاد
الغلامُ سالمًا إلى الملك، فلما رءاهُ استغربَ ودهش، وسأله عن الجنود
فقال: كفانيهمُ الله. وقد عاد الغلام رغم أنه كان يستطيع الفرار والهروبَ
لأنه كان يطمعُ أن يتراجعَ الملِك عن كفره فيُسلم فيكونَ إسلامُه سببًا في
إسلامِ قومه.
فدفعه الملِك إلى مجموعةِ جنودٍ ءاخرين وقال لهم: اذهبوا به فاحملوهُ في
سفينةٍ فإذا صرتُم في وسط البحرِ انظروا في الأمر فإن تراجع عن دينه
فعودوا به وإلاّ فاقذفوه فيه، فذهبوا به فدعا الغلامُ ربَّه تبارك وتعالى
قائلاً: اللهمَّ اكفنيهم بما شئتَ، فانقلبت بهم السفينة فغرق الجنود وعاد
الغلامُ سالمًا إلى الملِك، فدهش مرة ثانية من رؤيته يعودُ هكذا، وسأله عن
الجنودِ فأخبره بما جرى ثم قال للملِك: إنّك لستَ بقاتلي حتى تفعل ما
ءامرُكَ بهِ.
قال: وما هو؟ قال: تجمعُ الناسَ في مكانٍ واحدٍ وتصلُبني على جذعٍ ثم
تأخذُ من جعبةِ سهامي واحدًا ثم تضعه في القوسِ ثم تقولُ بسم اللهِ ربّ
الغلامِ ثم ترميني فإنَّك إذا فعلتَ ذلك قتلتني. فجمعَ الملكُ الناسَ
وصلبَ الغلامَ على جذعٍ ثم أخذ سهمًا من جعبتهِ ونفَّذ ما أمره به الغلام
ثم رماه فوقع السهمُ في صدغهِ وهو الموضع الذي بين العين والأذن فوضعَ
الغلامُ يده في موضع السهم فمات. فقال الناسُ عندها: ءامنَّا بربّ الغلام،
لا إله إلا الله، لا إلهَ إلاَّ إلهُ عبدِ اللهِ بنِ الثامرِ (وهو اسم
الغلام).
فقال الوزراء للملك: أرأيتَ ما كنتَ تحذرُ قد والله نزلَ بكَ حذرُك، وءامن
الناسُ وأسلموا. فاستشاطَ الملكُ غيظًا وغضبًا وأمر بإغلاقِ أبواب
المدينةِ ثم شقَّ شقوقًا وأخاديدَ في الأرضِ قيل إن عددها سبعة، طول كل
أخدود أربعون ذراعًا، وعرضُه اثنا عشر ذراعًا، ثم طُرح فيها النفطُ والحطب
وأُجّجت نيرانُها وبدأت ألسنة اللهب تتصاعد منها، ثم وقف الملك وأعوانُه
على جانبي كلّ أخدود، ويجلبون المسلمَ فإن أبى الرجوعَ عن دينِه قذفوهُ
بها وإلا تركوه.

فرموا في النار قرابة عشرينَ ألفًا من المسلمين وقيل أكثر بكثير ما بين
رجال وشيوخ ونساء وأطفال، وحتى إنّه جيء بامرأة مسلمةٍ وكان لها ثلاثة
بنين، أحدهم رضيع فقال لها الملك: ارجعي وإلا قتلتك أنت وأولادَك، فأبت،
فألقى ابنيها الكبيرينِ، فلم تتراجع، ثم أخذ الصغير ليلقيه فبكت فأنطقَ
اللهُ ابنها الرضيع وقال :"يا أماه، لا ترجعي عن دينكِ، لا بأس عليك" فألقاه وألقاها في أثره.
وروي أن المسلمين كانت تقبض أرواحهم قبل أن تمسَّهم النارُ وحرُّها.ثم بعد
أن رمى الملك من رمى ارتفعت النار من الأخدود فصارت فوق الملِك وأعوانهِ
أربعين ذراعًا ثم هبطتْ عليهم وأحرقتهم فذابوا وتحولوا إلى رماد.

قال الله تعالى في سورة البروج :{قُتِلَ أصحابُ الأخدود (4) النارِ
ذاتِ الوَقود (5) إذْ هم عليها قُعود (6) وهُم على ما يفعلونَ بالمؤمنين
شُهود (7) وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا باللهِ العزيزِ الحميد(8)}.

صدق الله العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اروى





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   30/7/2009, 22:51



مشكورة بحوووور علي المعلومة المفيدة

جزاك الله كل خير

لاعدمنا نشاطك المتميز يارب

تقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اروى





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   30/7/2009, 22:52



مشكورة اوتاررر علي المعلومة المفيدة

جزاك الله كل خير

لاعدمنا نشاطك المتميز يارب

تقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   31/7/2009, 00:34



تم دمج الموضوعين مع بعضهم

وشكرااااااا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   31/7/2009, 17:23

جزاكى الله خيرا على الطرح

دمتم بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   31/7/2009, 19:32

دمتى ودام قلمك فيفى

لا عدمت مرورك المشرق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسمة الامل





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   5/8/2009, 06:52

مشكوووووورة حبيبتي اوتار والغالية مول على طرحك الرائع

لاعدمنا جديدكم المميز يارب

دمتم بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: رد: من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )   6/8/2009, 23:01

شكرا

لموووجة وبحور واروى

لا عدمت مرورك الدائم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من القصص القرآنية ( أصحاب الأخدود )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *قصـــص الانبيـــــــاء*-
انتقل الى: