الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لؤلؤة البحر الاحمر





مُساهمةموضوع: حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة   28/1/2008, 09:57

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد..

حياتنا بين هموم الدنيا والآخرة.

لكل منا همّ بل هموم يحملها في صدره، إذ الدنيا هي دار الهموم .
الهموم بعضها دنيوي، وبعضها أخروي . الهموم الدنيوية ما أكثرها ومن الهموم الأخروية أحوال المسلمين، عذاب القبر، أهوال القيامة، المصير إلى الجنة أو إلى النار .. هم الدَين وسداده للخلوص من حقوق العباد. . .

ينبغي على المسلم أن يعطي كلاً من الدنيا والآخرة قدرها، ويجعل همّه وشغله في مسائل الآخرة.
وهذا ما أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:.
(من جعل الهموم همّاً واحداً هم المعاد كفاه الله همّ دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك) [ابن ماجه].
وفي رواية: .(من كان همه الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرّق الله عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له) [أحمد ].
وفي رواية:. (من جعل الهموم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله هم دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك) [ابن ماجه ].

عن الحسن قال:. (فمن تكن الآخرة همه وبثه وسدمه يكفي الله ضيعته ويجعل غناه في قلبه، ومن تكن الدنيا همه وبثه وسدمه يفشي الله عليه ضيعته ويجعل فقره بين عينيه، ثم لا يصبح إلا فقيراً ولا يمسي إلا فقيراً) [الدارمي ].

السؤال .. ماهو الهم الأول الذي يسيطر على حياتنا، وهو الهم الذي يسميه النبي صلى الله عليه وسلم الهم الأكبر، وذلك في قوله:
.( ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا). قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب. [الترمذي ].
هل هذا الهم من هموم الدنيا أم من هموم الآخرة؟.

حاول أن تكتب الهموم التي تهمك في ورقة، وانظر أهمها لديك، وأكثرها شغلاً لبالك، ثم انظر كم من هذه الهموم للدنيا وكم منها للآخرة.
قال علي بن أبي طالب:. (ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل) [رواه البخاري في باب الأمل وطوله]

من أراد أن يعرف الهم الأكبر الذي يشغله فلينظر في أحواله: ما الذي يفكر فيه قبل نومه أو في صلاته؟ ما الذي يفرحه ويحزنه؟ وما الذي يغضبه؟ما هي أمنياته؟ وبماذا يدعو الله في سجوده؟ وما الذي يراه في منامه وأحلامه؟ ما الأمر الذي يؤثر تأثيراً مباشراً في قراراته كاختيار الزوجة ومكان السكن، هل هو الجمال وإيجار الشقة أم الدين والجوار من المسجد؟ وهكذا. . .
إن التبصر في ذلك كله يدلك على الهم الأول أو الأكبر في حياتك، فتعرف حينذاك أنك ممن أهمته دنياه أو أخراه.

هموم الأنبياء عليهم السلام:

أنبياء الله تجردوا عن حظوظ أنفسهم وعاشوا من أجل بلاغ دينهم، فكانت الآخرة همهم. هذا نوح عليه السلام يمكث في دعوة قومه قرابة الألف عام، وهو يدعوهم إلى طاعة الله وعبادته، وليس له من هم إلا ذاك .
{قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً}، {ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً}.

وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام فقد عاش يحمل هم أمته عليه الصلاة والسلام، فمن ذلك أن ربه عاتبه هون عليه ما يجده من هم وحزن لعدم إيمان الكفار بدعوته، ومنه قوله تعالى:. {لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين} [الشعراء:3]
. {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً} [الكهف:6].
{ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} [النحل:127].
{قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام:33].
{ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون } [النمل:70].
{فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون} [فاطر:8].
وقد وصفه الله بقوله:. {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة:128].

...وإلى الطائف يدعوا أهلها إلى الإسلام كذبوه .فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: .(لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل فناداني فقال:
إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: .
( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً) [البخاري ، مسلم ].

ولو كان همه صلى الله عليه وسلم لنفسه لطلب العجلة في قتلهم وعذابهم، لكنه مشغول بهدايتهم، فقد جاء في تمام الحديث:.
(بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً).
وفي سيرة ابن هشام أنه صلى الله عليه وسلم دعا فكان مما قال:.
(إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

وطوال حياته صلى الله عليه وسلم كان فرحه للآخرة وحزنه وغضبه كذلك:
فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:. (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها) [البخاري ، مسلم ].

هموم السلف الصالح:

... هم الإسلام والآخرة في صدورهم حتى الرمق الأخير من حياتهم، لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. (من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري) فقال رجل: أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع: ما شأنك فقال له الرجل: بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك قال: .(فاذهب إليه فاقرأه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي، وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي) [الموطأ ].

وهذا عمر بن عبد العزيز لما مرض جيء له بطبيب فقال: به داء ليس له دواء، غلب الخوف على قلبه. [سير أعلام النبلاء ].

أما الذين لا يهتمون إلا بدنياهم التي شغلت عليهم جل حياتهم فهؤلاء في إيمانهم دخن وهو قول الله: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}.
[آل عمران:154].

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا .اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالين و صلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما ..


( اعجبني كثيراً ونقلته )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة   28/1/2008, 22:36

اقتباس :
(من جعل الهموم همّاً واحداً هم المعاد كفاه الله همّ دنياه، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديته هلك) [ابن ماجه].



اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ومبلغ علمنا

جزاكى الله خيرا

..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لؤلؤة البحر الاحمر





مُساهمةموضوع: رد: حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة   28/1/2008, 22:39

وجزاك الله خيرا امير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mole




مُساهمةموضوع: رد: حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة   28/1/2008, 23:33

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لؤلؤة البحر الاحمر





مُساهمةموضوع: رد: حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة   29/1/2008, 06:00

وجزاك مشكوره ياقمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حياتنا بين هموم الدنيا وهموم الآخرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: