الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   9/11/2009, 00:26

رسبت ثلاث سنوات في السنة الأولي الابتدائية فتركني الأهل علي حالي دون تغليظ أو
تعنيف وكنت أرقد مريضاً وأنا طفل.. وحرمت من اللعب العنيف والانطلاق.

المرض
والمعاناة والعزلة الطويلة في غرف المستشفيات فجرت مواهبي.. والألم كان الأب
الحقيقي لي كإنسان وفنان وأديب ومفكر.

رحلتي من الشك إلي الإيمان لم تكن
بسبب إنكار أو عناد أو كفر إنما كانت إعادة نظر منهجية ولم أفقد صلتي بالله طوال
هذه الرحلة.

نشر لي 89 كتاباً بينها 6 مسرحيات مُثلت علي المسرح وروايـة
ظـهرت في السينما وخمسة وعشرون كتاباً في الإسلاميات وثلاث روايات طويلة.


أنا مصطفي كمال محمود حسين، المولد في شبين الكوم ـ منوفية في 25 ديسمبر
1921، الأسرة متوسطة والأب موظف (سكرتير في مديرية الغربية) رسبت ثلاث سنوات في
السنة الأولي الابتدائية فتركني الأهل علي حالي دون تغليظ أو تعنيف، كنت كثيراً ما
أرقد مريضاً وأنا طفل.. ولذلك حرمت من اللعب العنيف والانطلاق الذي يتمتع به
الأطفال.. وكانت طفولتي كلها أحلاماً وخيالاً وانطواء، وكنت دائماً أحلم وأنا طفل
بأن أكون مخترعاً عظيماً أو مكتشفاً أو رحالاً أو عالماً مشهوراً، وكانت النماذج
التي أحلم بها هي كريستوفر كولمبس وأديسون وماركوني وباستير.

الحياة في
طنطا في جوار السيد البدوي وحضور حلقات الذكر والمولد والناي ومذاق القراقيش
وابتهالات المتصوفة والدراويش، كان لها أثر في تكويني الفني والنفسي.


كان
مرض الوالد بالشلل لمدة سبع سنوات ووفاته سنة 1939 حينما أكملت دراستي الثانوية
وقررت دخول كلية الطب. وانتقلنا بعد ذلك من طنطا إلي القاهرة مع الوالدة، وكانت
الدراسة صعبة وتحتاج إلي إرادة وتركيز ونوع من الانقطاع والرهبانية.. واحتاج الأمر
مني إلي عزم وترويض ومعاناة.. وكان حبي للعلم وطموحي يساعدني، وكانت صحتي الضعيفة
تخذلني.. وبدني المعتل يضطرني إلي الاعتكاف من وقت لآخر في الفراش.

وفي
السنة الثالثة طب احتاج الأمر إلي علاج بالمستشفي سنتين وأدي هذا الانقطاع الطويل
إلي تطور إيجابي في شخصيتي، إذ عكفت طول هذه المدة علي القراءة والتفكير في موضوعات
أدبية، وفي هاتين السنتين تكونت في داخلي شخصية المفكر المتأمل وولد الكاتب الأديب،
وحينما عدت إلي دراسة الطب بعد شفائي كنت قد أصبحت شخصاً آخر، أصبحت الفنان الذي
يفكر ويحلم ويقرأ ويطالع بانتظام أمهات كتب الأدب والمسرح والرواية، وبسبب هذه
الهواية الجديدة التي ما لبثت أن تحولت إلي احتراف وكتابة منتظمة في الصحف في
السنوات النهائية بكلية الطب، احتاج الأمر وقتاً مضاعفاً لكي أنجح وأتخرج (بدأت
أكتب في مجلتي التح
رير وروز اليوسف).

وحينما تخرجت في سنة 1953 كان زملائي
قد سبقوني في التخرج بسنتين وثلاثة، وأستطيع أن أقول إن المرض والمعاناة والعزلة
الطويلة في غرف المستشفيات قد فجرت مواهبي.

والألم كان الأب الحقيقي
والباعث لكل هذه الإيجابيات والمكاسب التي كسبتها كإنسان وفنان وأديب ومفكر، والألم
أيضاً هو الذي صقل أخلاقي وجلا معدن نفسي وفجر الحس الديني في داخلي وكان أداة
التنوير والصحوة والتذكير بالله.

رحلتي من الشك إلي الإيمان لم تكن بسبب
إنكار أو عناد أو كفر إنما كانت إعادة نظر منهجية حاولت أن أبدأ فيها من جديد بدون
مسلمات موروثة، ولم أفقد صلتي بالله طوال هذه الرحلة.. وإن كنت قد بدأت قطار الفكر
وقطار الدين من أوله منذ الصفحة الأولي.. من مبدأ الفطرة.. وماذا تقوله الفطرة بدون
موروثات؟ وانتهيت من الرحلة إلي إيمان أشد وعقيدة أرسخ وانعكست الرحلة في الـ 89
كتاباً التي ألفتها.

نشر لي 89 كتاباً، بينها ست مسرحيات مثلت علي المسرح (
الزلزال.. الإنسان والظل... إسكندر الأكبر... الزعيم.. أنشودة الدم.. شلة الأنس..
الشيطان يسكن في بيتنا) وروايـة ظـهرت في السينما (المستحيل).... وخمسة وعشرون
كتاباً في الإسلاميات وثلاث روايات طويلة والباقي دراسات وقصص قصيرة.

و
قدمت للتليفزيون أكثر من أربعمائة حلقة من برنامج العلم والإيمان وهو برنامج يتخذ
من الصورة والمادة العلمية والتأمل الصوفي مدخلاً إلي الإيمان بالله.، ولو سئلت بعد
هذا المشوار الطويل من أكون؟ هل أنا الأديب القصاص أو المسرحي أو الفنان أو الطبيب؟
لقلت كل ما أريده أن أكون مجرد خادم لكلمة لا إله إلا الله وأن أكون بحياتي وبعلمي
دالاً علي الخير.

لم أوفق في زواجي الأول سنة 1961 (أنجبت فيه أمل وأدهم)
وانتهي بالطلاق سنة 1973 ولا زواجي الثاني سنة 1983 الذي انتهي بالطلاق في سنة
1987. كانت شخصية الفنان والكاتب بشروده واستغراقه في العمل وانقطاعه إلي الوحدة
سبباً في فشل هذه الزيجات ولم يكن الطرف الآخر هو الملوم وحده وإنما كلانا كان
ملوماً. وقررت بعد الفشل الثاني أن أعطي نفسي بالكلية لرسالتي وهدفي كداعية إسلامي
ومؤلف وكاتب وأديب ومفكر.. وقد اقتنعت تماماً بأن هذا قدري ورضيت به، ومنذ هذا
الحين وأنا أعيش في جناح صغير بمسجدي بالمركز الإسلامي بالدقي.

انتصاراتي
علي نفسي هي أهم انتصارات في حياتي ، وأحلم بأن أكون «أنا» لا أكثر وأن أستطيع أن
أخرج للدنيا أفضل ما في نفسي وأن أظل أعطي حتي أموت مقرباً من الله راضياً عني
وربنا يخرجنا منها علي خير ، وكانت حياتي الأدبية في خلال ثلاثين عاما وعبر 56
كتابا هجرة مستمرة نحو إدراك الحياة والبحث عن الحقيقة.. وكان كل كتاب محطة علي
طريق هذا السفر الطويل كانت المجموعة الأولي من الكتب التي صدرت فيما بين 1954،
1958 تمثل المرحلة المادية العلمانية وفيها قدمت كتبي : الله والإنسان - إبليس
ومجموعة قصص أكل عيش وعنبر7.

وفي أواخر الستينيات دخلت عالم الأديان في
سيرة طويلة تبدأ بالغيدات الهندية والبوذية والزرادشتية والثيوصوفية واليوجا ثم
اليهودية والمسيحية والإسلام.. انتهيت إلي شاطئ القرآن الكريم.. وفي بحر الصوفية
الإسلامية أجد جميع الينابيع وجميع الجداول وكل الأنهار.. وأجد الإجابات لكل ما كنت
أبحث عنه من مشاكل أزلية.

وفي هذه المرحلة أتخذ موقفاً صريحاً مناهضاً
للفكر الماركسي والفكر الشيوعي.. وأقدم كتب: الماركسية والإسلام..لماذا رفضت
الماركسية.. أكذوبة اليسار الإسلامي.. كما أناقش كل ألوان الغزو الفكري من وجودية
إلي عبثية إلي فوضوية إلي مذاهب الرفض والتمرد واللامعقول.

بعد ذلك وفي
آواخر السبعينيات تأتي المرحلة الصوفية وفيها أقدم الثلاثية الصوفي: السر الأعظم..
ورأيت الله.. الوجود والعدم، كما أقدم أسرار القرآن.. والقرآن كائن حي ومجموعات قصص
مثل: نقطة الغليان وأناشيد الإثم والبراءة، ومسرحيات مثل: الشيطان يسكن في بيتنا
ومسرحية الطوفان، ودراسات في الحب مثل: عصر القرود، رواية سياسية هي.. المسيح
الدجال.

رغم كل شئ فأنا مازلت أراني في بداية الطريق وكل ما كتبت هو في
نظري ليس أكثر من مسودة ناقصة وبين ما أنجزت وبين ما أحلم به بون شاسع ومازلت
أتتلمذ كل يوم علي يد كل إنسان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ريم





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   9/11/2009, 00:54

بارك الله فيكى امواااااج



وجعله الله عز وجل فى ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   9/11/2009, 13:03

شكراا لك ريم على مرورك غاليتي

ودمت بخير وعافية

وجزاك الله خيراا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لافندرا




مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   9/11/2009, 17:10

بارك الله فيكى

اموااااج

على حسن انتقائك لكل ماهو مفيد

جزاركى الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   9/11/2009, 23:10

افتقدنا هذا العالم الذى اراه من وجهة نظرى انه عالم فذ

رحمه الله .. وغفر له

شكرا لكى عزيزتى موووجة على طرحك لسيرته الذاتيه

دمتى بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   10/11/2009, 14:09

شكراا لكما حبيبتي على مروركما الذي اسعدني كثيراا

لاعدمت تواصلكما

تووووتي ومنار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اروى





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   12/11/2009, 15:36

شكرا لكي امواج موضوع بغاية الروعه

افتقدنا مثل تلك الشخصيات فعلن

جزاكي الله خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   12/11/2009, 22:42

شكراا لك أروى على هذا المرور الطيب

أشكرك من أعماقي ولك ودي واحترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس الحياة





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   12/11/2009, 23:40

موضوع رائع جدا بروعة من قدمتة

شكرا موجتي ياقمر علي الموضوع التحفة

جزاك الله كل خير

لاعدمنا نشاطك المتميز يارب

دمتي بحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين   13/11/2009, 06:58

شكراا لك شموووسة على مرورك الراااااااااائع

واتمنى لك التوفيق غاليتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مصطفى محمود.رحلة بين الشك واليقين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *قصـــص الانبيـــــــاء*-
انتقل الى: