الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 جهاد الكلمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسمة الامل





مُساهمةموضوع: جهاد الكلمة   2/1/2010, 21:47






جهاد الكلمة



روى الإمام مسلم في صحيحه رقم (78) عن أبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ}.


وهذا الحديث يشير إلى وجوبِ كَشْفِ شُبهِ دُعاة المنكر على اختلاف نحلهم ومللهم ؛ لأنه من باب إنكار المنكر، فواجب على العلماء والدعاة عدم السكوت والانزواء إزاء دعاة الباطل، بل يجب كشف مخططاتهم وأفكارهم الهدامة.


فعلماء الأمة الإسلامية هم نبضها ومتنفسها في تبيان حقيقة أهل الباطل ودعاته من علمانيين وليبراليين، ومن دعاة البدعة والضلالة من شتى طوائف الانحراف، بل ومن دعاة الحزبية البغيضة التي تنخر في عظم الأمة وتفتت جماعتها وكيانها ممن يلبسون لباس السنة والدين ويتلفعون بمرطها !


ويجب كشفهم كل على حدة حتى تستبين سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين.


وكما أن غزاة ديننا وعقيدتنا تجمعهم وحدة الهدف، فعلى المعتدى عليهم أن يتحدوا قلباً وقالباً، فكراً وعملاً، وإلا تخاطفتهم الذئاب كل على حدة.


فهم كما قال صلى الله عليه وسلم: «كالجَسَدِ الوَاحِدِ إِذَا اشْتَكَى مِنهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى» [رواه مسلم (4/1999 رقم 2586)].


لذا وجب الاتحاد، والعمل جميعاً لخدمة هذا الدين، وألا ندفن رؤوسنا في الرمال، كل على ثغره يعمل، ويذب عن الإسلام والسنة من جانبه.


فإن كان الناطق بالباطل شيطان ناطق، فالساكت عن الحق شيطان أخرس.


إنَّ مِن أعظَمِ واجباتِ العُلماء الجهاد بالحجة والبيان لرد كيد أهل البدع والبهتان.


والردُّ على المخالف بابٌ مِن أبوابِ الجهادِ في سبيل الله وهو «جهاد اللسان والكلمة» حمايةً للدِّين من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.


يقول العز بن عبد السلام الشافعي (ت: 661 هـ):
«أوجَبَ الله على العلماء إِعْزَازُ الدِّين وإذلال المبتدعين، فَسِلاحُ العَالِـمِ عِلْمُهُ كَمَا أَنَّ سِلاحَ المَلِكِ سَيْفُهُ وسِنَانُهُ، فكَمَا لا يجوزُ للملوكِ إِغْمَادُ أسْلِحَتِهِمْ عن المُلْحِـدِينَ والمشركين، لا يجوزُ للعُلَمَاءِ إِغْمَادُ أَلْسِنَتهمْ عن الزائغين والمبتدعين. فَمَنْ نَاضَلَ عنِ الله وَأَظْهَرَ دينَ الله كان جديراً أنْ يَحْرُسَهُ الله تعالى بِعَيْنِهِ التي لا تَنَامُ، وَيعزَّهُ بِعِزِّهِ الذي لا يُضَامُ. وقد قال بعضهم: مَنْ سَكَتَ عَنِ الحَقِّ فَهْوَ شَيْطَانٌ أَخْرَسٌ. فالساكتون عصاةٌ آثمونَ مُنْدَرِجُونَ تحتَ قوله تعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}. [«شفاء الصدور» للشيخ مرعي الكرمي(223-224)]



وقد عدَّ العلماء الكلام في أهل البدع والزيغ والانحراف والتحذير منهم مِن باب النَّصيحة لعامة المسلمين، وبيَّنوا أن هذا الأمر لا يُعَدُّ مِنَ الغيبة المحرمة، فعن كثير بن زياد أنه قال: «يُقَالُ: أَهْلُ الأَهْواءِ لاَ حُرْمَةَ لهم» [رواه أبو عمرو الداني في «الرسالة الوافيـة» (268)].



ويندرج تحت هذا الهوى هوى دعاة العلمانية ودعاة البدعة والخرافة ودعاة الاباحية ودعاة الفجور ودعاة الحزبية؟!!



إن ذكرهم وتحذير الناس منهم ومن طرائقهم واجب لا يجوز التنازل أو التخلي عنه، وهي وظيفة شرعيَّة، من مَهَامِّ العلماء وطلبة العلم، لحراسة الملة، والذب عنها.



قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله
«وهذه الأمة -ولله الحمد- لَـمْ يَزَلْ فيها مَنْ يَتَفَطَّنُ لِـمَا في كَلام أَهْلِ الباطلِ مِن الباطل ويَرُدُّهُ، وَهُمْ لما هداهم الله به يَتَوَافَقُـونَ في قَبُـولِ الحق، وردِّ الباطـل رَأْياً وَرِوَايَةً مِنْ غَيْرِ تَشَـاعر ولاَ تَوَاطُؤ» [«مجموع الفتاوى» (9/233)].



إن الرد على أمثال هؤلاء مِن الجهاد في سبيل الله.



قال الإمام يحيى بن يحيى رحمه الله (ت: 226-):
«الذَّبُّ عَنِ السُّـنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الجِهَادِ في سبيل الله. فقال له محمد بن يحيى الذُّهلـي: الرجلُ يُنْفِقُ مَالَهُ، ويُتْعِبُ نَفْسَهُ، ويُجاهِد فهذا أفضل منهُ؟! قال - يحيى -: نَعَمْ، بكثير» [رواه الهروي في «ذَم الكَلام» (6/40 رقم1081)].


وقال الإمام ابن القيِّم رحمه الله:
«ولهذا كان الجهاد نوعين:
جهادٌ بِاليَدِ والسِّنَانِ، وهذا المُشَارِكُ فيه كَثِيرٌ !

والثاني: الجِهَادُ بِالحُجَّةِ وَالبَيَانِ، وهذا جِهَادُ الخاصَّةِ مِنْ أتْبَاعِ الرُّسُلِ وَهْوَ جِهَادُ الأَئِمَّةِ، وَهْوَ أَفْضَلُ الجِهَادَيْن لِعِظَمِ مَنْفَعَتِهِ، وَشِدَّةِ مُؤْنَتِهِ، وَكَثْرَةِ أَعْدَائِهِ، قَال الله تعالى في «سُورة الفرقان» وهي مكية: {ولو شئنا لبعثنا في كلِّ قريةٍ نذيراً فلا تُطِعِ الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً}. فهذا جِهَادٌ لهم بالقرآن وهو أكبرُ الجِهَادَيْن». [«مفتاح دار السعادة» تأليفه (1/271)].



ويلاحظ في كلام ابن القيم أنه فضَّل جهاد الكلمة واللسان والقلم على جهاد البدن وهذا الذي عليه أهل العلم.


وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«ومثلُ أَئِمَّةِ البدع مِن أهلِ المقالات المُخالِفةِ للكتاب والسُّنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة ؛ فإنَّ بيانَ حالهم وتحذيرَ الأمَّةِ منهم واجِبٌ باتفاقِ المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرَّجُلُ يصومُ ويُصلي ويعتكف أَحَبُّ إليكَ أو يتكلَّمُ في أهلِ البِدَعِ؟ فقال: إذا قامَ وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلَّمَ في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل.

فَبيَّنَ أنَّ نَفْعَ هذا عامٌ للمسلمين في دينهم مِنْ جِنْسِ الجهاد في سبيل الله، إِذْ تَطْهِيرُ سَبيلِ الله ودينِهِ ومِنْهَاجِهِ وشِرعَتِهِ ودَفْعُ بَغْيِ هؤلاء وعُدوانهم على ذلك واجبٌ على الكِفَايَةِ باتِّفَاقِ المسلمين، ولولا مَنْ يُقيمُهُ الله لدفع ضرر هؤلاء لفسدَ الدين». [«مجموع الفتاوى لابن تيمية (28/231 -232)].



إن نظرة سريعة في آثار السكوت عن الباطل تدفع العاقل إلى موقف مضاد له، فمن آثاره:

1- تعطيل عنصر مهم من حياة أهل الحق والسنة وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومجاهدة المبطلين، والتفريط في «حراسة الدين».

2- ارتفاع أهل الباطل والبدع والإباحية.

3- انتشار دعوتهم، وامتداد رواقها.

4- فشو شبهاتهم ومداخلتها للاعتقاد الحق، وتلعبها بالقلوب.

5- وبالتالي تحريك العقيدة الحقة من مكانها بعد ثباتها، فيضعف الاعتقاد السليم، ويضعف سلطانه.

6- ظهور المبطلين في المجامع، وعلى درجات المنابر، واحتباؤهم على أفواه السكك، لمشاغبة المصلحين، والتحريش بهم، وتحريض العامة عليهم، وتكميم أفواههم بعصا السلطان، فيزداد الأمر شدَّة، ويزاداد المخالف ظهوراً.

إنَّ المبطلين شخصيات قلقة، يورثون القلاقل بتصعيد الخلاف، وإيقاد الفتن، وإثارة المعارك، ولا يتركون أهل الحق إلا بجروح دامية، وعيون دامعة.

7- في السكوت: إسقاط للعقوبات الشرعية على دعاة التحلل والتغريب والبدعة.

8- في السكوت: إيالة المسلمين إلى أمة: مستسلمة، منهزمة، مخدَّرة.

9- كسر الحاجز النفسي بين المسلمين والكفار، فيستمرئ المسلم الباطل والكفر، وتموت الغيرة على حرمات الدين، ويستعصي إصلاح الدهماء على العلماء، ويَجْفُلُونَ من نصحهم، ويجفونهم.

10- من أنباء سقوط الدول ظهور أهل الأهواء والفجور فيها، وهذا معلوم باستقراء أحوال الأمم على تطاول الزمان».
[«الرد على المخالف» للشيخ بكر أبو زيد (79-82) باختصار وتصرف].



إن على العلماء والدعاة أن يجدوا ويجتهدوا في بيان عوار دعاة كل باطل مهما كانت منزلته، وأن يحتسبوا الأجر في ذلك، وأن يوطنوا أنفسهم على ما سيلاقونه من أذى.


فكيف يهدأ للعلماء بالٌ والعدو على أبواب منازلهم، بل وربما في دورهم !.


«ولكن هيهات أن ينال أعداء الإسلام ما يريدون، أو يصلوا إلى ما يبتغون، وأَمَامهم أسود رابضة في كلِّ قِطْر يناقشونهم الحساب، ويغلقون أمام آمالهم الأبواب، ويكشفون عن دخائلهم الحجاب، تصديقاً لقوله تعالـى: {واللهُ مُتِمُّ نورهِ ولو كَرِهَ الكافِرون}».
[من كلام الشيخ المجاهد بقلمه مؤرخ الكويت عبد العزيز الرشيد رحمه الله في «مجلة الكويت» سنة (1348-) (2/93)].



كما أن الطبيب يرد على كل من أتى بقول ضعيف يعود على المواطنين بالضرر في أبدانهم، فيجب على طبيب القلوب أن يذب عن دين الله ولا يلتفت إلى كثرة المخالفين والمعاندين:

واهجر ولو كل الورى في ذاته لا في هواك ونخوة الشيطان

ولا يكن حاله كحال الجبناء الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة، ويحسبون لكل مقال ألف حساب من حسابات الدنيا، وكن كما قال الإمام ابن القيم في «نونيته»:

واصدع بما قال الرسول ولا تَخَفْ
من قِلَّةِ الأنصار والأعوانِ

فاللهُ ناصِرُ دينِهِ وكِتابهِ
واللهُ كافٍ عَبْدَهُ بأمانِ

لا تَخْشَ مِنْ كيدِ العدوِّ ومَكْرِهِمْ
فَقِتَالُهُمْ بالكِذْبِ والبُهْتَانِ

فَجُنُودُ أتباعِ الرسولِ ملائكٌ
وَجُنُدُهُمْ فَعَسَاكِرُ الشَّيْطَانِ

شتَّانَ بينَ العَسْكَرَيْنِ فَمَنْ يَكُنْ
متحيِّزاً فليَنْظُرِ الفِئَتانِ

واثْبُتْ وقاتِل تحت راياتِ الهُدَى
واصبِر فَنَصْرُ اللهِ ربِّكَ دانِ

واذكُرْ مَقَاتِلَهُمْ لِفُرْسانِ الهُدى
للهِ درُّ مَقَاتلِ الفُرْسَانِ

وادْرَأْ بلَفْظِ النصِّ في نَحْرِ العِدَى
وارْجُمْهُم بثواقبِ الشُّهْبَانِ

لا تَخْشَ مِنْ كثْرَتِهِم فَهُمْ هَمَجُ الوَرَى
وذُبَابهُ أتَخَافُ مِنْ ذِبَّانِ

واشغَلْهُم عندَ الجِدالِ ببعضِهمْ
بعضاً فذاكَ الحَزْمُ للفُرْسانِ

وإذا هُمُ حَمَلوا عليكَ فلا تَكُنْ
فَزِعاً لِحَمْلَتِهِمْ ولا بِجَبانِ

واثبُت ولا تَحْمِل بلا جندٍ فَمَا
هذا بمحمودٍ لدى الشجْعَانِ

فإذا رأيتَ عِصابةَ الإسلامِ قدْ
وافَتْ عساكِرُها مع السُّلطانِ

فهناكَ فاختَرِقِ الصُّفوفَ ولا تَكُنْ
بالعاجِزِ الواني ولا الفَزْعانِ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: جهاد الكلمة   2/1/2010, 23:23

اقتباس :
الذَّبُّ عَنِ السُّـنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الجِهَادِ في سبيل الله.

الله الله

على موضوعك الراااااااااائع

يسلمو بحورة نعم جهاد الكلمة اعظم جهاد يتطلب الشجاعة

جزاك الله خيراا

وبوركت جهودك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: رد: جهاد الكلمة   4/1/2010, 17:01

تميزتى فى اختيارك للطرح

بــــــــــارك الله لكى بحور الصمت

تقبلى مرورى وشكرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسمة الامل





مُساهمةموضوع: رد: جهاد الكلمة   4/1/2010, 20:50

اخواتي الغاليات توتي موجة

نورتو صفحتي بطلتكم الحلوة

لاحرمت منكم يارب

دمتم بكل الحب والود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ريم





مُساهمةموضوع: رد: جهاد الكلمة   6/1/2010, 16:21

مشكووووره على الموضوع

وبارك الله فيكي وجزاكي الله كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسمة الامل





مُساهمةموضوع: رد: جهاد الكلمة   6/1/2010, 18:32

اهلا وسهلا بك اختي الغالية ريم

نورتي صفحتي بطلتك الحلوة

لاعدمناك يارب

دمت بكل الحب والود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جهاد الكلمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: