الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 علم نفس الاطفال ( ملف كامل )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
smoll fefe




مُساهمةموضوع: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:07

كثيرا ما تواجة الامهات مشاكل فى مواجهة عوائق ابنائهم النفية

ولا تستطيع التصرف حيالها

اليوم افتح معكم ملف شامل لمراحل تكوين شخصية الطفل

ومشاكلة النفسية

فلنبدأ



مبادئ النمو العضوي

تمتد مرحلة الرضاعة بين الولادة ونهاية السنة تقريباً وتتميز بكونها فترة نمو مرن يشمل

جوانب الفرد كلها تساعد نمو الرضيع على إيضاح المبادئ التي تتحكم بالنمو في مختلف

المراحل وتتمثل المبادئ المشار إليها في أربعة هي :

1- معدل النمو 2- وجهة النمو 3- التميز

والتكامل 4- التلاحق 0
معدل النمو :
يتسم النمو العضوي لدى الرضيع بالانتظام الذاتي فيزداد وزن أغلب الأولاد وطولهم

باضطراد عادي متناسق ولا يخرج النمو عن معدله المألوف إلا لدى فئة من الأولاد وفي

حدود يمكن توقعها في إطار الشذوذ عن القاعدة ولا يزيد أثر الشروط الشاذة على الإعاقة

المؤقتة لمعدل النمو إذ سرعان ما يعود النمو إلى معدلاته الطبيعية بزوال الشروط الشاذة

المتمثلة بالمرض أو بالحرمان الغذائي وتتجلى أصالة مبدأ الانتظام الذاتي في مبكري الولادة

من الأطفال الذين لا يتخطى متوسط وزنهم عند الولادة 2,750 كغ إذ سرعان ما يتساوى

وزن هؤلاء الأطفال مع وزن نظرائهم من عاديي الولادة خلال السنة الأولى من الحياة 0

أما مبكرو الولادة الذين يقل وزنهم عن 2,25 كغ فيعانون من نقص يشمل الوزن والطول

والذكاء فظاهرة الانتظام الذاتي تعمل إذاً على تلافي ضروب الاضطراب الثانوية لكنها

تعجز عن مجابهة الاضطرابات النمائية الشديدة ويخضع النمو الحركي هو الآخر لمعدل نمو

خاص بالنوع البشري فعلى الرغم من أن نمو الفرد يسير وفق وتيراته الفردية المميزة له في

الجلوس والمشي وتناسق الأصابع بحيث يسبق المعيار المميز لسنه أو يقصر عنه إلا أن

نمو الفرد سرعان ما يعود يتماشى والمعيار العام 0

ولا يضطرب المعيار السني إلا في الحالات الخطيرة لاضطراب الشروط المحيطية إذ لا

يؤثر نقص الخبرة والتضييق المتشدد للفعالية في المعيار النمائي فيتعلم أطفال القبائل الهندية

الأمريكية الذين يشدون طوال يومهم بخشبة المهد المشي والجلوس والزحف كغيرهم من

الأطفال العاديين 0 ولا يختلف أمر الإثارة المفرطة والتدريب الخاص عن اثر الإعاقة

ونقص التدريب إذ يعجز هو الآخر عن التأثير الدائم بمعدلات النمو الفردية فقد يغدو

الأطفال الذين يعطون تدريباً خاصاً على التسلق مهرة في تلك الفعالية لكنهم سرعان ما

يتوازون مع أطفال لم يعطوا أي تدريب خاص ويبدو أن الشروط المحيطية الخطيرة جداً

هي وحدها التي تستطيع إيقاف معدل النضج الموروث لدى الطفل أو تصعيده 0

وجهة النمو :


يتخذ النمو وجهات معينة تميز نوعاً حيوانياً عن آخر فالمألوف أن يمتد النمو من الرأس

منحدراً للمركز فالأطراف وينمو الدماغ بصورة أسرع من أي عضو آخر هذا في الحيوانات

وكذلك الأمر في الإنسان وصغار الأطفال إن لكل واحد من مجالات النمو فيما يبدو وجهة

خاصة فيتعلم الصغار إقامة التنسيق لحركة أذرعهم وسيقانهم الأقرب إلى الجذع قبل تعلمهم

إقامة التنسيق الحركي بين أصابع اليدين أو الرجلين ويستطيع الأطفال النهوض وإدارة

الرأس قبل أن يستطيعوا الالتفات كلياً ويحركون أذرعهم وسيقانهم قبل أن يتمكنوا من مقابلة

سبابتهم بإبهامهم 0

التميز والتكامــل :

يتقدم النمو الحركي وفق آليتين مستقلتين متضافرتين هما التميز والتكامل ويتمثل التميز

بانقسام الحركة العامة وتوزعها في حركات وظيفية مستقلة ويقوم التكامل في استعانة

منظومات حركية مختلفة بعضها بالآخر لأداء فعل أكبر وأشمل من كل فعل صغير على حده

وعادة ما يحرك الأطفال الصغار أجسامهم كلها استجابة لمثير ضوئي أو صوتي إلا أن

حركة الاستجابة لذات المثير تقتصر عندما يكبر هؤلاء على تحريك الرأس يشير تخصص

الحركة هذا إلى التميز ( بايلي 1969 ) 0 ويتضح التكامل الحركي جلياً في تطور سلوك

الوصول إلى الأشياء إذ يقذف الصغار أنفسهم على الشيء الذي ينوون إمساكه لكنهم حوالي

الشهر السابع أو الثامن من العمر يتعلمون أن يحركوا أجسامهم صوب الشيء ليمسكوا به

بأصابعهم وعلى العموم يظهر التميز والتكامل في مستويات النمو كلها وفي مجال الظواهر

الاجتماعية والإدراكية والعقلية وغيرها 0

تلاحق النمو :


ليست أنواع النمو العضوي لدى الوليد خلال السنتين الأوليين من الحياة عشوائية قط بل

إنها تخضع لتلاحق عام لدى الأفراد البشريين كلهم 0 فللقابليات الحركية اللازمة لتعلم

المشي تلاحق لدى أطفال غابات أفريقيا مشابه للتلاحق في النمو الحركي لدى أبناء دمشق

وعلى الأطفال أن يتعلموا أولاً أن يجلسوا دون دعم ثم أن يزحفوا وهم يمسكون شيئاً ما ثم

أن يرفعوا أنفسهم بدعم ثم أن يمشوا مدعومين ثم أن يقفوا بأنفسهم وأخيراً أن يمشوا بأنفسهم

وطبيعي أن يبلغ كل طفل المرحلة النهائية من تلك الفعالية بعمر مختلف عن الآخر 0 وعلى

الأهل ألا يقلقوا من انحرافات ضئيلة عن المعيار السني للنمو العضوي خلال السنتين

الأوليين من الحياة


***********************


الرضاعة ( السنة الأولى )

على الرغم من أن الدراسات المعاصرة تشير إلى امتلاك الوليد عدداً ضخماً من الكمالات

العضوية إلا أن علينا ألا ننسى أن الوليد الجديد ما يزال بعيداً عن العضوية الكاملة في أكثر

من مجال إن للوليد الجديد الأعضاء الضرورية كلها لكن القلب والرئتين والقناة الهضمية لا

يزال يلزمها الكثير من النمو قبل أن تتمكن من العمل في ظل الشروط الصعبة المتباينة ولا

تستطيع معدة الطفل الصغير هضم أطعمة الراشد المعقدة التركيب إلا بعد بلوغه سن

المدرسة كما أن عظام الوليد تغاير نظيرتها للطفل والراشد في كل من الشكل والصلابة

وتشير النقطة الرخوة في جمجمة الرضيع إلى نقص في تماسك الجمجمة وهو نقص يستمر

حتى نهاية الشهر التاسع تقريباً وقد نجد في الحالات النادرة وليداً له بعض الأسنان إلا أن

أغلب الأطفال يولدون بلثة تبدأ تتسنن في نهاية سنتهم الأولى أما الجهاز العصبي للصغار

فيختلف عن نظيره لدى الأطفال الكبار والراشدين ففي الحين الذي يماثل فيه دماغ الرضيع

نظيره للراشدين في كل من بنيته وعصبوناته فإن عصبونات الأول تخلو من الغمد الشحمي

العازل ولا يكتمل تغليف العصبونات إلا في الشهر الرابع وقد يستمر إلى بدايات الطفولة

المبكرة 0 والمعروف أن لتغليف العصبونات فائدته المؤكدة في إقامة أقنية اتصال بين

العضلات والدماغ بالإضافة إلى ذلك يتميز نمو الرضيع في السنة الأولى بسرعته إذ يزن

الوليد الجديد قرابة ثلاثة كيلو غرامات ويبلغ طوله حوالي الخمسين سنتمتراً وفي نهاية

الشهر الثاني عشر يزداد وزن الطفل بمقدار ثلاثة أضعاف وزنه عند الولادة كما يزداد طوله

بمقدار ثلث طوله عند الولادة وتتباطأ نسبة النمو تدريجياً بعد نهاية السنة الأولى ويبلغ

الطفل في نهاية سنته الثانية ربع وزن الراشد ونصف طوله تقريباً 0

يمتلك الوليد الجديد عدداً من الأفعال الارتكاسية المتميزة السلسة 0 كارتكاس ( مورو )

الذي ينشط بتعريض الطفل لضجيج مفاجئ أو لسحب الدعم عنه أو عن رأسه بصورة

مفاجئة فعندما يحس الطفل فقدان دعمه تمتد ذراعاه وتنقبض يداه في حركة تدل على أنه

يحاول الإمساك بشيء لاستعادة الدعم هناك أيضاً ارتكاس القبض ويحدث عندما يكون

الطفل قبضته حول شيء خاصة عندما يمسك بإبهام الراشد مسلماً نفسه لوضع الجلوس 0

يتسارع النمو العضلي خلال الأشهر الأولى من الحياة كثيراً ويطول استيقاظ رضع الشهر

الثاني وتشتد فعاليتهم ولا تبقى أذرعهم وسيقانهم وأصابعهم مشدودة كما كانت عند الولادة

ويبدأ العديد منهم في تلك السن برفع رؤوسهم وصدورهم كما يمص الكثيرون منهم إبهامهم

ويطلق ابن الشهر الثاني أولى ابتساماته الاجتماعية ويغدو الفعل الحركي التلقائي خلال

الشهرين الثالث والرابع أكثر وضوحاً وتشرح الفترة المذكورة مبدأ وجهة النمو من الرأس

إلى أسفل 00000 فيستطيع ابن الشهر الرابع إدارة رأسه والوصول إلى الأشياء إلا أنه

يعجز عن الزحف والمشي لأن الفعاليتين المذكورتين تتطلبان نمواً عصبياً حركياً أعمق مما

تتطلبه إدارة الرأس بالإضافة إلى ذلك يجعل النمو العصبي العضلي للسان والحلق في تلك

المرحلة الطفل أقدر على تنازل الطعام وهضمه 0

يزداد اهتمام ابن الشهر الرابع بأصابع يديه ورجليه فيبدأ يلعب بها ويحاول الأطفال في هذه

السن الالتفات ويتمكنون منه في الشهر الخامس كما يستطيع ابن الشهر الرابع الجلوس إن

أمسك بشيء ما والمحافظة على رأسه مرفوعاً بحيث يتطلع إلى ما يجري حوله يبدأ الأطفال

في الشهر الخامس حركة الزحف وبعد فعل الإمساك والقبض والهز من الحركة العامة

إضافة إلى فعل العض على اللثة الذي يظهر مع ظهور الأسنان في الشهر السادس ( بايلي

1969 ) ينمي الأطفال في النصف الثاني من السنة الأولى الكثير من الأفعال المستقلة

والاستجابات لعالمهم المادي والاجتماعي وتبلغ السيطرة الحركية قدراً كبيراً من التكامل

المتميز بحيث أن الأشياء التي ترى يقترب منها وتمسك أن تضرب أو تهز وتسمح عضلات

الظهر والبطن التي تتقوى في الشهر السابع للوليد بالجلوس دون عون أو حتى بالزحف وما

أن يبلغ الوليد شهره الثامن حتى يكون قد امتلك رصيداً ضخماً من الحركة الدقيقة فيتمكن من

شبك إبهامه على سبابته والتقاط الأشياء الصغيرة فعلى الأهل أن ينتبهوا في هذه السن إلى

إبعاد الأشياء الصغيرة كيلا يبتلعها 0

يحاول ابن الشهر التاسع شحذ قدرته على الانتقال إذ يصرف الكثير من وقته في سريره

يتمرن على تلك الفعالية ويندهش العديد من الأهل ( الذين تركوا وليدهم جالساً أو نائماً )

عندما يرون الطفل واقفاً في سريره ممسكاً بحوافيه مبتسماً بكثير من الرضى وعلى الرغم

من أن أطفال هذه السن لا يستطيعون المشي إلا أنهم يزحفون بسرعة مذهلة الأمر الذي

يفرض الكثير من التشدد في مراقبتهم

يستطيع أبناء الشهر العاشر أن يزحفوا أو يحبوا ويجلسوا أو ينتصبوا ويستطيع أغلب

أطفال هذه السن أن يشربوا من الكأس وأن يبتلعوا الطعام الصلب وأن غالبيتهم ترغب في

أن تأكل بنفسها 0

وفي نهاية السنة الأولى يكون الوليد قد حقق شوطاً كبيراً من التقدم نحو الحركة الاستقلالية

فهو يتحرك بإرادته ويقبض الأشياء ويمسكها ويعضها ويبتلعها ويطلق أنواعاً مختلفة من

الأصوات تقارب أصوات لغة المجتمع ولا بد من الإشارة إلى أن النمو الحسي يتوقف على

النمو الحركي ويماشيه وسنشير إلى النمو الحسي لاحقاً 0



يتـــــــــــــــــــــــــــ تحياتى ـــــــــــــــــبع

smoll fefe
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:34

الظواهر الادراكية
نوعية النمو العقلي
تتحدد نوعية النمو العقلي بنمو الظواهر العقلية وتراكم المضامين العقلية تشكل الظواهر العقلية وظائف عقلية مثل الإدراك والتعلم وحل المشكلات والتفكير وشكل اللغة أما مضامين العمليات العقلية فتتجلى في نتائج الظواهر العقلية أو محصلاتها أو ما يسمى بالمعرفة وهذا ما يمكن أن يوصف بمحتويات عقل الطفل وسنصف كلا من الظواهر العقلية ومحتوياتها خلال السنتين الأوليين من الحياة 0
الإدراك :
يتمثل الإدراك بالفعالية التي تتعرف بها على العالم الخارجي عن طريق حواسنا ويتطلب نمو القدرة الإدراكية تزايداً تدريجياً متصاعداً في حساسية أعضاء الحس لدى الطفل للمعلومات التي يقدمها الوسط إلى جانب القدرة المتزايدة لتسجيل تلك المعلومات رما حقق الإدراك من بين سائر الظواهر العقلية الأخرى اشد ضروب التقدم خلال السنتين الأوليين من سني الحياة 0
البصر :
درس بصر الرضع أكثر وأعمق من دراسة سائر الحواس الأمر الذي يشحذ معرفتنا عن نمو القدرة الإدراكية لا يكتمل نمو العين عند الولادة وتستمر التغيرات الخلوية في الشبكية حتى الشهر الرابع وهذا ما يؤثر في الحدة البصرية للرضيع ثم أن الرضيع يميل إلى بعد النظر وذلك لقصر المسافة بين العدسية والشبكية عما ستكون عليه لاحقاً وهناك جوانب أخرى من الجهاز البصري يكتمل نموها مع الزمن وذلك مثل تغلف العصب البصري بالغمد الشحمي مما يؤثر في القدرة البصرية للطفل 0
تنمو الحدة البصرية التي تشمل القدرة على التمييز بين خطوط مختلفة العرض خلال السنة الأولى وقد وضع فانتس باستخدامه إجراء تفضيلياً يقيس الوقت الذي يصرفه الرضيع للالتفات إلى مثيرات مختلفة الشدة أداة لقياس القدرة البصرية على التمييز ووجد الباحث إن بإمكان أبناء الأسبوعين أن يميزوا بين شرائط يبلغ عرضها 1سم تقريباً من مسافة 15سم كما أن بإمكانهم تمييز شريط بعرض 64/1 من السنتمتر عندما يبلغون الشهر السادس وقد ظهر تقدم مماثل لتطور التمييز البصري في التتبع البصري ففي حين يستطيع الوليد الجديد النظر باتجاه جسم متحرك بكلتا عينيه فإنه لا يستطيع تتبع ذات الشيء المتحرك إلا في الشهر الثالث أو الرابع لاحظ عدد من العاملين في الدراسات النفسية أن بإمكان مختلف الأنواع الحيوانية أن تتدرب بحيث تستجيب انتقائياً لمختلف أنماط الإثارة الحسية 0 ولقد بذلت جهود مكثفة لتحديد نوع المثيرات الحسية التي يستجيب لها صغار البشر أو يفضلونها إنه من الصعب معرفة ما إذا كان الأطفال يرون الألوان فعلاً إلا أن البنية البصرية الملائمة قائمة لديهم منذ الولادة وقد وجد أن أبناء الشهر الرابع ينتبهون لموجات الأزرق والأحمر لفترة أطول من انتباههم للموجات الأخرى 0
أجري عدد من الدراسات لفحص انتباه الأطفال للوجوه ولتحديد السن التي يبدؤون فيها ذلك الانتباه يبدو أن الرضع يبدؤون التطلع إلى الوجوه وخاصة منطقة العين في حوالي الأسبوع الثالث أو الرابع ويفضل أبناء الشهر الرابع الوجوه التي تمتلك ملامح عادية على نظيرتها تلك التي يبدو فيها التعقيد أو التشويه 0
وثمة أدلة علمية على ميل الأطفال لتفضيل المثيرات المعقدة كلما تدرجوا في العمر 0 تحدد تفضيلات الأطفال بعرض شكلين في حقل إدراكي محدد فوق رأس الوليد ويلاحظ تثبيت الطفل لعينيه في الشكلين عبر ثقب في الجدار 0
ومن الممكن مراقبة انعكاس الشكل في شبكية الطفل والتعرف من خلالها على الشكل الذي كان الطفل يتطلع إليه 0 كما أن من الممكن بضبط الزمن الذي صرفه الرضيع في التحديق بالأشكال تحديد تفضيلاته لها 0 وقد وجد فانتس ومساعدوه باستخدامهم أنواعاً مختلفة من الأشكال والأشياء ميل الأطفال منذ عمر مبكر جداً إلى تفضيل المثيرات التي تشكل نمطاً محدداً على المثيرات التي لا تخضع للتصنيف والتنميط وتأكد باحثون آخرون من أن أبناء الشهر الثاني أبدوا تفضيلات واضحة في هذا المجال كما وجد باحثون آخرون أن أبناء الأسبوع الثالث عشر يفضلون الخطوط المنحنية على المستقيمة والمركزة على المشتتة 0 إلا أن الجدل ما يزال قائماً بصدد تعقد الإدراك البصري للطفل 0 فعلى الرغم من الاتفاق العام حول تفضيل صغار الأطفال للمثيرات البسيطة (( المنمطة )) فإن مسار النمو بعد ذلك يبقى غير واضح 0
للنمو البصري جانب آخر يتمثل بإدراك العمق وقد وضع ( جبسون وواك ) في دراسة تقليدية لهما عدداً من الرضع على حافة جرف وشمل الجرف صفيحة زجاجية سميكة يقوم جزء منها على طاولة مغطاة بغطاء رسمت عليه رقعة شطرنجية ويمتد جزؤها الآخر عبر مساحة مكشوفة مسند بساقين وتحت المساحة المكشوفة المغطاة بالزجاج يوجد مزيد من الرقعة الشطرنجية التي يستطيع الطفل رؤيتها 0 ولما كانت المربعات على الأرض أكثر بعداً من نظيرتها التي تشكل غطاء الطاولة فإنها تزود الطفل بالدلائل التي تظهر العمق هذا إذا ما استطاع الطفل استخدامها وقد تبين أن الرضع الذين وصلوا إلى عمر يستطيعون فيه الزحف (4-6 أشهر ) والذين وضعوا على طرف الطاولة المغطى بالرقعة الشطرنجية تجنبوا الزحف عبر الجانب العميق من الصفيحة الزجاجية ويستنتج من ذلك أن لأغلب الأطفال القدرة على إدراك العمق في هذا العمر 0
ليس واضحاً الزمن الذي يدرك فيه الأطفال استمرارية الحجم والشكل والتي هي إجراء تصحيحي يقوم به الدماغ ليساعد الفرد المدرك على رؤية الأشياء البعيدة بالحجم نفسه الذي ترى فيه عن كثب فلقد ادعى باور أن بعض مظاهر الشكل والحجم توفرت للرضع في الأشهر القليلة الأولى من العمر إلا أن باحثين آخرين يعتقدون أن تلك القدرات تتأخر حتى نهاية السنة الأولى ويبدو أن الخلاف يرجع إلى استخدام الباحثين قياسات مختلفة لتحديد الحجم والمسافة 0
السمع :
يعمل الجهاز السمعي للوليد منذ البدء لكن بصورة محدودة إذ أن السائل الرحمي يبقى لوقت ما في القناة السمعية ويعيق جزئياً ذبذبة عظام الأذن الوسطى وتعاق ذبذبة تلك العظام أيضاً بسبب النسج الرابطة إذ أن انحلال تلك النسج يزيد من استجابة الأذن لعدد واسع من الأصوات 0 يستطيع الوليد أن يسمع على الرغم من تلك التحديدات خاصة عندما تعتدل شدة الصوت يرى أبلتون ورفاقه أن الأطفال يستجيبون للأصوات بعدد من السبل منها ارتياحهم أو يقظتهم لها أو نفورهم منها ويبدو أن للمثيرات المستمرة الضعيفة الشدة أثراً مهدئاً على الرضع بالنسبة للضوء والصوت على السواء فللضوء الخافت في غرفة الرضيع أثر مهدئ تماماً كما هو الأمر بالنسبة للأصوات الناعمة 0 يبدو أن رضع البشر يستجيبون للصوت البشري بشكل جيد إذ يستطيعون خلال أشهرهم الثلاثة الأولى إدراك المقاطع الصوتية مثل : با ، غا ، لا ، نا 0 ويستجيب الرضع للنغم في كلام الراشد 0 فقد حرك الرضع من عمر 12-14 يوماً أجسامهم لنغم كلام الراشد سواء أكان مباشراً أم بوساطة أداة تسجيل 0
واستخدام الباحثون مقاطع إنكليزية وصينية للتأكد من أن الحركة قد حدثت بسبب النغم وليس بسبب آخر فتبين أنها حدثت بالنغم 0
يبدو أن بعض المثيرات السمعية مثل الأصوات التي لا تزيد على كونها مجرد ألحان يزيد تواترها على أربعة آلاف دورة في الثانية تضايق الرضع 0 كما تبعث أصوات الضجيج المفاجئة في الرضع ردوداً إجفالية وتزيد من تسارع القلب 0 يبدو إن الفجائية هي التي تضايق الرضيع إذ أن نظيرة تلك الأصوات التي تقدم تدريجياً لا تحدث ردود الفعل المشار إليها 0
الحواس الأخرى :
إن معرفتنا عن الذوق والشم واللمس أقل كثيراً من معرفتنا عن البصر والسمع فلتلك الحواس وظائف بدائية تتحدر كاملة النمو مع الوليد وتبدي القليل من النضج بتدرج الأخير في النمو 0 وبالرغم من بساطة تلك الحواس فإنها كما يؤكد جبسون تمثل أجهزة حسية بقدر ما تتفاعل مع الظواهر الحسية الأخرى ومع الأفعال الحركية 0 وسرعان ما يرتبط الشم والذوق بالإحساس البصري وبفعل القبول أو الرفض 0 يولد الرضيع وله براعم ذوقية كاملة على لسانه ذات ارتباط عصبي كامل بالدماغ ويعجز المخلوق البشري عند الولادة عن تمييز الحامض من المالح من الحلو غير أنه وبعد ثلاثة أشهر تقريباً تظهر لديه التفضيلات الحسية ويستطيع التعرف على تغيرات خليط الحليب وعلى زيادة كمية السكريات فيه 0 فيبدي الأطفال في ذلك العمر كراهيتهم لبعض الطعام ببصق ما يعطونه منه 0
ينمو الشم بصورة مبكرة تماماً حتى لدى الرضع المبكري الولادة فهؤلاء يستطيعون إدراك بعض فروق الرائحة وينمو تمييز الروائح بصورة سريعة بعد الولادة لقد استجاب الرضع في إحدى الدراسات بصورة جد تفريقية لخمس من روائح الكحول واشتد رد فعل الطفل وطال بازدياد ذرات الفحم في السائل الكحولي وأكدت دراسات لاحقة بطء نمو حاسة الشم مع ازدياد السن والواقع أن حاسة الشم تظهر قبل سائر الحواس تقريباً وتطول مقاومتها إزاء العطب 0
اللغـــــة :
اللغة الإنسانية كالعلوم والرياضيات إنجاز فردي واجتماعي 0 وتعد اللغة حصيلة لآلاف الكلمات والمعاني التي نمت عبر الزمن في فئة اجتماعية معينة بحيث يعجز أي فرد عن أن يتعلم كل ما هو قائم من لغة ما 0 إلا أن أعضاء فئة اجتماعية ما يتعلمون لغتها وكيفية استخدامها كوسيلة ناجعة للتكيف الاجتماعي وسنهتم هنا بدراسة اكتساب الفرد للغة وليس بدراسة اللغة كحصيلة اجتماعية 0
يستمر علماء نفس النمو بالاهتمام بكيفية اكتساب الأولاد للغة ولقد مس العديد من كتبة سير الأطفال الذين ذكروا في الفصل الأول تلك النقطة في كتابتهم وركزت دراسة اللغة اهتمامها على إيضاح لغة الطفل وكيفية اكتسابه لها ووصف أساليب الاكتساب تلك وقد افترض في المرحلة الأولى من تطور الدراسات النمائية للغة أي بدءاً من كتبة السيرة وانتهاء بالحرب العالمية الثانية أن تعلم الأطفال يعتمد بصورة رئيسة على تقليد كلام الراشد ولذلك أكدت الدراسات الوصفية الأولى العمر والتلاحق الذي يتعلم وفقه الأطفال أجزاء من الكلام وكيفية بناء الجملة ولقد وجد أن الأطفال يتعلمون مثلاً الأسماء قبل الضمائر والأفعال والصفات قبل الظروف وكانت حروف الجر والربط آخر ما يتعلمونه وتبين أيضاً أن الأطفال يتكلمون الجملة البسيطة قبل المعقدة 0
وفي أواخر عام 1959 برزت المرحلة الثانية في دراسة لغة الطفل وذلك بظهور نظرية تشومسكي حول الصرف التوليدي وجادل الباحث في أن الجمل التي تصنف عادة في زمر متباينة تكون أقل تشابها من جمل الزمرة الواحدة 0 وإليك الأمثلة التالية :
هل أكل الولد التفاحة ؟ ( استفهامية )
أكل الولد التفاحة ( إعلانية )
يا ولد ، كل التفاحة ( أمرية )
الولد أكل التفاحة ! ( تعجبية )
هذه الجمل هي في الواقع أكثر تشابها من جمل تنتمي إلى زمرة واحدة مثل :
جلس الولد إلى الطاولة ( إعلانية )
ركض الكلب إلى المنزل ( إعلانية )
كانت البنت مريضة ( إعلانية )
كان المنزل بارداً ( إعلانية )
لم يكن مهما أن يكتفي الطفل بتعلم المفردات بل أنه لمن المهم للناشئ تعلم قواعد أنها تعكس أنماطاً جميلة متباينة لكنه أشار إلى امتلاكها بنية عميقة عامة إذ أنها تمثل تباين المعلومات الأساسية نفسها أما المجموعة الثانية من الجمل فلها بنية سطحية عامة وبنى عميقة متباينة فالصرف واحد غير أن المعنى مختلف 0
والذي فعله تشومسكي أنه ربط الصرف الذي كان من الناحية التقليدية نظاماً شكلياً فارغاً بالمعنى والدلالات فلقد أكد الباحث أن البنية العميقة للغة تحتوي على مجموعة من القواعد اللازمة لضبط مجموعة ثابتة من الوقائع وذلك بطرق متباينة ولتعبر عن معان مختلفة اقترح تشومسكي إضافة لربطه الصرف بالمغنى نظرية جديدة بصدد الاكتساب اللغوي لذلك وطبقاً للنظرية المذكورة لم يكن مهما أن يكتفي الطفل بتعلم المفردات بل أنه لمن المهم للناشئ تعلم قواعد البنية العميقة التي تساعد على ترتيب المفردات في جمل وعلى فرز المعاني وتمييزها بعضها من بعض 0
برزت أعمال تشومسكي وهاريس في المرحلة الثانية من دراسة لغة الطفل وتميزت تلك المرحلة بجهود الدارسين لوصف الصرف التعميمي حيث يستخدم الطفل كلمة مع عدد من الكلمات المتباينة وذلك مثل قوله : ماما فوق 0 ماما تأكل 0 وقد وجد تشومسكي بأن الصرف التعميمي لا يصف معاني الأطفال بدقة وأنه يعكس بنية عميقة إذ يستطيع الطفل استخدام مفردة واحدة مع عدد من المفردات المختلفة للدلالة على معان وعلاقات متباينة 0 فعبارة ماما فوق تعكس علاقة فاعل بفعل خلافاً لعبارة حقيبة ماما فإنها تعكس علاقة مالك بمملوك 0
زاد في عام 1970 الاهتمام بأعمال بياجه ووجهة نظره القائلة بأن اللغة تشمل مجموعة من القواعد التوليدية والتي تشتق من فعل الطفل الخاص ومن صوغه للمفاهيم وقد تخصصت أكثر الأبحاث بعد العام المذكور في محاولة ربط النمو اللغوي بالنمو الإدراكي ويقوم في الوقت الحاضر تأكيد على مجمل السياق اللغوي لهمسات الطفل وليس على الكلمات الصوتية التي يطلقها وواضح أن كثيراً من المعلومات قد جمعت لمعرفة كيف يتعلم الطفل الكلام ؟ ولسوف نراجع مراحل التصويت والنمو التلقفي للغة والأبحاث المعاصرة التي تربط النمو اللغوي بالنمو الإدراكي 0
مراحل التصويت :
ينخرط الناشئ بدءاً من ولادته وحتى نهاية الشهر الأول فيما يسمى بالصراخ غير المتميز فيعجز الراشد عن تمييز صراخ الجوع من صراخ الألم أو الخوف إلا أن الرضع يتحسسون لصراخهم جيداً فقد ذلت إحدى الدراسات التي عرض فيها الرضع لسماع تسجيل صراخهم وصراخ أقرانهم أن الرضيع أميل للاستجابة لصراحة هو والبكاء له من استجابته لصراخ أقرانه 0
يظهر الصراخ التمييزي لدى الطفل خلال الشهر الثاني حيث يعني صراخه للراشد أشياء متباينة مثل الجوع والخوف والضيق ويعمل التعزيز الاجتماعي ومساعدة الراشد التصويتية على تسهيل تميز الصراخ الطفلي بالكم والكيف 0 وتفيد استجابة الأهل الفورية التفريقية لصراخ الرضيع على الإقلال منه وعلى تقوية مهارة الطفل في الاتصال بالراشد وذلك بين الشهر 8-12 تقريباً 0
تسمى المرحلة الثانية من التصويت بالمناغاة وتظهر عند نهاية الشهر الثاني وتستمر حتى نهاية الشهر التاسع يتعلم الطفل في مناغاته المقاطع الصوتية التي تشكل الأساس المتين للمهارة اللغوية وترتبط المناغاة بالنضج العضوي وتؤكد بذلك صفة عموميتها لكل المجتمعات البشرية ويعمل الاحتكاك الوثيق للطفل بالرشاد على مساعدة الأول على التخلص من الأصوات الزائدة وعلى إجادة نطق المقاطع المكونة للغة 0 فالمناغاة سبيل الطفل الأساسي لتعلم لغة الوالدين 0
ويبدأ الرضيع خلال الفترة الأخيرة من المناغاة وذلك من نهاية الشهر السادس إلى الشهر الثامن بإطلاق أصوات تكرارية مثل بابا أو ماما ماما وتشمل الأصوات تكرار المقاطع الصوتية والصامتة يقال أن الطفل يتعلم الأصوات ليلعب بجهازه الصوتي ويدربه لا ليتواصل مع الراشد إذ يقوم العنصر المثير لمناغاة الطفل في أصواته وأصوات من حوله وليس في حاجته للتواصل بالآخر وعلى العموم فإن المناغاة تضع حجر الأساس لتوليد الأصوات اللغوية التواصلية 0
يتحرك الطفل في بداية الشهر العاشر نحو الفترة الأخيرة من المرحلة قبل اللغوية التي تتمثل بالتقليد الصوتي لكلام الراشد 0 وعلى الرغم من قدرة الرضيع على تمييز صوته من أصوات الآخرين ومن أصوات سائر الرضع فإن التمييز الصحيح لأصوات الكلام يتأخر ويحدث في الشهر العاشر حيث يبدأ الرضيع في تمييز كلمات الراشد والاستجابة لها 0 ولاشك أن بعض الأولاد يفهمون بعض الكلمات مثل نعم ولا ولكن يجب عد استجابة الطفل لمجمل الموقف وليس للكلمة نفسها ويستطيع الرضيع في نهاية السنة الأولى تمييز الأصوات الأساسية في لغة الوالدين ومحاكاتها 0
يتبع ............ يتبع ........... يتبع

تحياااااااااااااتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:38

الكلام المبكر :
ليس سهلاً دوماً معرفة متى يطلق الطفل كلمته الأولى ذات المعنى لأنه عندما يطلق الطفل أولى كلماته يكون الأهل متلهفين لسماع الكلمات التي لا يعدها اللغويون ذات معنى وبصورة متوسطة يبدأ الأطفال بالكلام في حوالي الشهر الخامس عشر إلا أن هناك فروقاً كبيرة بينهم فبعضهم يطلقون كلماتهم الأولى في الشهر الثامن وبعضهم يتأخرون حتى الشهر الرابع والعشرين ويرى بعض العلماء أن العمر الذي يبدأ فيه الطفل بالكلام دليل على نموه العقلي المقبل وتدل أبحاث ميد ( C.D.Mead ) على أن الكلمة الأولى تبدأ في الظهور عند الطفل الموهوب في الشهر الحادي عشر وعند المتوسط في الشهر السادس عشر وعند ضعيف العقل في الشهر التاسع والثلاثين تقريباً 0 ولكن على الرغم من قيام علاقة إيجابية بين بداية الكلام والنمو العقلي فإن الترابط أبعد ما يكون عن الكمال ومن المعلوم أن الكثير من الأطفال الأذكياء قد يتأخرون في كلامهم ( عاقل 1972 ص102 ، 103 ) وتدل أبحاث سميث
( M.E.Smith ) على أن المحصول اللفظي فيما بين السنة الأولى والثانية يبدأ بطيئاً ثم يزداد بنسبة كبيرة تخضع في جوهرها لعمر الطفل ومظاهر نموه الأخرى كما يتضح الأمر من جدول نمو المحصول اللغوي التالي :

العمر بالسنة
عدد الكلمات
1
2
3
4
5
6
3
372
896
1540
2072
2562
جدول نمو المحصول اللفظي للطفل تبعاً لزيادة عمره ( نقلاً عن السيد ، ص175 ) 0
وتؤكد نتائج سميث ما تشير إليه بعض الروائز إلى ارتفاع مختزن ابن السنة الثانية من المفردات إلى /250/ كلمة وابن السادسة إلى /2500/ كلمة 0
يمكن وصف حجم المفردات بأنه اضطرادي التصاعد والازدياد بالمقارنة بقدرة الطفل الصرفية والتواصلية والواقع أن ثمة جدالاً بصدد كيفية وصف نأمات الطفل الكلامية وتفسيرها يعتقد تشومسكي بأولوية البيئة اللغوية وبأن القدرة اللغوية تسبق الفهم الإدراكي أما بياجه وآخرون فيؤكدون الاكتسابية البيئية اللغوية وذلك في محاولة لترميز المعاني غير اللغوية وبإيجاز فإن المشكلة تنحل في هذا القالب الجدلي المتمثل بالسؤال التالي : ما الذي يسبق الآخر اللغة أم الفكر ؟ يميل العديد من علماء النفس المعاصرين إن لم نقل اللغويين لعد التطور اللغوي محاولة معقدة ومتقدمة تهدف إلى ترميز أو تمثيل المخططات الإدراكية في مفاهيم عن الذات والعالم وما يدعيه هؤلاء يعارض تشومسكي الذي يؤكد أن الصرف والتركيب الصرفي ليس فطرياً ولا مكتسباً بل هو أحكام يبينها الطفل كمحاولة لتمثيل تجربته وإيصالها يتعلم الأطفال طبقاً لهذه النظرة الصرف والتراكيب الصرفية بالطريقة نفسها التي يتلمون بها التعاريف فهم يجردون معنى الكلمة من استخدام الراشد لها ويستخدمون ذلك في كلامهم 0
تكون كلمة الطفل الأولى مثل صوته الأول غير متميزة والكلمة الأولى تقريب إجمالي للمعاني والبنى التي يتلمسها الطفل في لغة الراشد فعندما يقول ابن السنة الأولى ( ماما ) يمكن أن يعني ( انظري يا أماه ) أو ( خذيني ) أو ( إني جائع ) ومن الخطأ الافتراض بأن الطفل كان يستخدم جملة كاملة إذ أنه لا يفهم ماذا تعني الجملة دعيت كلمة الطفل الأولى بالكلمة الجملة والطفل يقيم استخداماته المختلفة للكلمة نفسها بالتشديد اللحني المتباين وبالتعابير الوجيهة وبغيرها من مظاهر لا يعيها الطفل ويميل الأهل لتفسير أولى كلمات الطفل بتأملهم في مجمل سياق سلوكه إذ ليس الكلام مبدئياً سوى مظهر واحد من مجمل محاولة الطفل الاتصال بالآخرين 0
ويتحرك الطفل نحو السنة الثانية فينطلق متخطياً الاستخدام غير المتميز للجملة الكلمة إلى جمع أكثر من كلمتين معاً ويعكس استخدام مجموعة الكلمات مستوى جديداً من التميز اللغوي الذي يتضمن تعرف الولد بأن نظام الكلمة والكلمات نفسها والتشديد اللحني النازل بها تتشارك في إعطاء المعنى غير أن استخدام الطفل لكلمتين يختلف جوهرياً عن استخدام الراشد للتركيب نفسه ويمكن تسمية استخدام اللغة في هذه المرحلة بالكلام البرقي لأن الطفل يهمل أدوات الربط والأفعال المساعدة وأحرف الجر وقد يأخذ كلام الطفل في السنة الثانية الصيغة التالية :
كتاب مـامـا
إني أرى ماما
كتاب ولد
يفهم الراشدون الكلام البرقي فقط إن هم استفادوا من دلالات أخرى وقد يحاول الراشد التأكد من سماعه لكلمات الطفل بشكل صحيح بإعادته إليك محاولة أم لفهم ابنها :
الولد الأم
ماما بيض ماما سمعتك تقول بيض
ماما خبزة ماما ستأكل خبزاً
جلس جدار هو جلس على الجدار
تنعكس واقعة محاولة الطفل استخدام اللغة للتواصل في جانب آخر من اللغة المبكرة هو التكرار فقد يعمد الطفل في محاولته لصوغ فكرته بدقة إلى القول :
حلوى
سامر حلوى
ماما أعطي حلوى
ماما أعطي سامر حلوى
يسهم عدد من الحوادث في نمو اللغة المبكرة فهناك أولاً النضج ونمو جهاز التدقيق الذي يمكن الأولاد من صوغ الأصوات بشكل جيد وهناك أيضاً نمو إدراك الطفل والذي بوساطته يتمكن الأخير من بناء مفاهيم حول نفسه وحول العالم وثمة ثالثاً اكتشاف التمثيل وواقعة أن الكلمات ترمز إلى مظاهر من تجارب الطفل ومفاهيمه وهناك أخيراً الصوغ المتقدم لمفاهيم اللغة والجهد الدائم لربط المفاهيم اللغوية بتلك المشتقة من العالم والذات يمكن في هذا الإطار التأكيد على أن الطفل يبدأ فهم اللغة في الوقت نفسه الذي يكتشف فيه ذاته والعالم وأنه يحاول ربط اللغة والفكر في الوقت نفسه الذي يحاول فيه التمعن في كل منهما على انفراد 0
لا بد قبل ختام هذا النقاش من الإشارة إلى اللغة التلقفية أو لغة لفهم وعلى الرغم من تشابه فهم اللغة مع توليدها من بعض الجوانب فإنهما يبقيان مختلفين ومن المعروف أن السامع أقل قدرة على الاتصال من المتكلم وعلى العموم فإن اللغة التلقفية تسبق اللغة المولدة والطفل يفهم اللغة قبل أن يتكلمها إن مفرداتنا المهملة تزيد كثيراً على نظيرتها المستخدمة خاصة وأن المرء يفهم كثيراً من الكلمات دون أن يضطر لاستخدامها وأنه لمن الضروري دراسة هذا الجانب من اللغة لإكمال فهمنا المتزايد للغة المولدة 0

اكيــــــــــــــــــــــــد

يتبع

تحياااااااتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:40

الظواهر الإدراكية :
لقد أبقينا على التقليد الذي يعالج اللغة بصورة مستقلة عن الإدراك على الرغم من أن طبيعتها تجعل منها ظاهرة إدراكية تفرض معالجتها في إطار الإدراك ولا يختلف أمر ظواهر الانتباه والتعلم وحل المشكلات والتفكير عن أمر اللغة سواء من حيث ضرورة مناقشتها على انفراد أم من حيث أنها تتوفر لدى الرضيع وتقيم الأساس للصيغ المتطورة لتلك الظواهر نفسها 0
التوجيه والاهتمام والانتباه والاعتياد :
تعد الظواهر المذكورة من بعض الجوانب مظاهر إدراكية أو تنظيمية للإدراك حيث يشير التوجيه إلى الحركة التي تطلق باتجاه مثير يحدث فجأة فالإجفال من صوت غير متوقع إنما هو توجيه غير متميز 0 وعندما يعتدل المثير يلتفت الطفل باتجاه الصوت أو يتطلع باتجاه مشهد جديد يسمى سلوك الطفل هذا بمنعكس التوجيه ومثاله التفات الطفل لدى سماعه صوت أمه 0
والاهتمام تركيز انتقائي على جانب أو آخر من حقل المثيرات فعالم الطفل شأن عالم الراشد مليء بكل أنواع الإثارة وتسمح الظواهر الانتباهية للطفل بأن يركز بشكل انتقائي على جانب أو آخر من حقل المثيرات الأمر الذي يساعده على اكتساب معلومات من ذلك الحقل 0
ويعد الاعتياد من بعض جوانبه مكملاً لاستجابة التوجيه 0 فعندما يكون المثير جديداً يستجيب له الطفل بمنعكس التوجيه أما إن تكرار المثير زال منعكس التوجيه فإن علقت أداة متحركة فوق سرير الرضيع ركز انتباهه فيها لكنه وبعد أيام من وجود الأداة لا يلتفت إليها إلا نادراً وهو ما يسمى بالاعتياد 0
يعد التوجيه والاعتياد من العناصر الهامة التي تصاحب ظاهرتي النمو والتعلم إذ يغدو الاعتياد في مجال المثير البصري المتكرر أكثر سرعة عندما يكبر الطفل وخاصة بعد الشهر السادس من العمر ويؤكد الباحثون بصدد المثيرات المعقدة أن الرضع يتوجهون أولاً لأحد مظاهر المثير المعقد ثم يلتفتون للمظهر الآخر 0
ادعى بعضهم بأن التوجيه والانتباه والاعتياد ليست ارتكاسات بسيطة بل ترجع إلى فعالية دماغية رفيعة المستوى وعلى هذا الأساس فحصت هذه الظواهر الادراكية للبحث عن إشارات الإعاقة في الوظائف العقلية 0 من جهة ثانية بحثت الظواهر المذكورة لتحديد آثار سوء التغذية في الرضع إذ يميل الأطفال سيئو التغذية لأن يكونوا صعاب الإثارة أي أنهم يتطلبون لكي يتوجهوا وينتبهوا ويعتادوا مثيرات أكثر وأشد مما يتطلبه الأطفال جيدو التغذية 0
التعلــم :
يعرف التعلم بمعنى عام بأنه تعديل السلوك أو تغييره نتيجة للخبرة والمران وليس نتيجة للنضج أو للنمو وليس التعلم بمستقل كلياً عن النضج والنمو لأن ظاهرتي التعلم والنضج تقودان دوماً إلى تغير في السلوك أو تعديل له في مستويات العمر كلها إلا أن التعلم يحدث خلال زمن قصير نسبياً خلافاً للنضج الذي تطول فترة عطائه ومن الواضح أن نوع التعلم الذي يستطيع الطفل تحقيقه يتوقف على النمو والنضج لكن التعلم في أي من أحواله يكون الحصيلة الكلية للخبرة والمران 0
أما علم النفس السوفيتي مع إقراره بوحدة النمو والتعلم وما بينهما من تأثير متبادل يؤكد على الدور الهام للتعلم في عملية النمو ذاتها فالتعلم برأي ل0س فيجوسكي ( Vogotsky ) ينبغي ألا يسير في ركاب النمو بل على العكس ينبغي أن يقود النمو وراءه ويمثل التعلم بالمعنى العام أي بعده اكتساباً للتجربة الاجتماعية – التاريخية القوى الدافعة للنمو ومحرضه الأساسي ومن هنا لا يكفي أن يساير التعلم خصائص التفكير المتكونة بالفعل عند المتعلم بل لا بد من أن يتطلب أشكالاً جديدة وأرقى من التفكير ولا يتم ذلك إلا في صميم العملية التعليمية – التعلمية ذاتها وبتغيير مضمونها وطرائقها وأهدافها 0
وتؤكد أبحاث الكثير من علماء السوفييت ( ليونتيف وايلكونين ودافيدوف وغيرهم ) ضرورة إعادة النظر في المراحل النمائية والمعايير العمرية الشائعة وقد أظهرت تلك الأبحاث خلافاً لما هو شائع في علم النفس الغربي – أن الأطفال قادرون على اكتساب مفاهيم مجردة في مرحلة مبكرة من العمر 0 كما كشفت عن تزايد إمكانات النمو العقلي العام واكتساب المعارف والمهارات المختلفة 0 ربما كان الإشراط التقليدي أبسط صيغ التعلم المعروفة ويقوم الإشراط بالمثير الطبيعي والاستجابة الطبيعية والمثير الإشراطي والاستجابة الإشراطية يمكن جر استجابة رفيف العين الطبيعية بمثير طبيعي يتمثل بقذف تيار من الهواء على الجفن ويتم جر رفيف العين التي تعاد تسميتها بالاستجابة الشرطية بوساطة لحن موسيقي يسمى بالمثير الشرطي وذلك بتكرار اصطحاب تيار الهواء باللحن الموسيقي ويقال أن تعلماً قد حدث لانجرار رفيف جفن العين بمثير لم يكن قادراً في الأصل على جره وتبعاً لذلك يتغير السلوك 0 لا يعرف ما إذا كان الرضع يستطيعون التعلم بالإشراط البسيط على أنهم يسلمون أنفسهم فلإشراط خلال الشهر الأول 0 فقد علم الرضع الإتيان بالمص أو الرضاعة استجابة للحن موسيقي 0 ويعتقد بعض علماء النفس بقيام تلاحق في أنماط الحس تسلم نفسها للإشراط التقليدي ويرتب كازاتكين الإحساسات تنازلياً تبعاً لخضوعها للإشراط التقليدي كالتالي : المثيرات المحركة للجسم فالمؤثرة بالسمع فاللمس فالشم فالذوق فالبصر ويشير وجود التلاحق المقترح إلى العلاقة بين النمو والتعلم فالنمو يحدد البنى أي النظام خلافاً للتعلم الذي يحدد المحتوى أي الاستجابات المكتسبة 0
تؤكد الأبحاث حول إشراط سلوك الأطفال بأن الإشراط يغدو سهلاً كلما كبر الأطفال في السن كان المثير الطبيعي في إحدى الدراسات لعبة تولد الضجيج والمثير الشرطي وجه الأم وصوتها ومثلت الاستجابة الالتفات وجد أن الرضع أبناء الأشهر الخمسة أميل للاستجابة بصورة صحيحة وبوقت أقصر من أبناء الشهرين وربما رجع تفوق الفئة الأولى على الفئة الثانية في التعلم إلى نمو الجهاز العصبي ونضجه 0
يشكل الإشراط الإجرائي الصيغة الأساسية الثانية للتعلم إذ أن أكثر سلوك الطفل عفوي لأننا نجهل أي مثير طبيعي ولده ويطلق على بعض سلوك الأطفال اسم (( السلوك الوسيلي )) بمعنى أنه يخدم غرضاً ما 0 فالطفل يصرخ لجذب انتباه الوالدين ولا تبقى الاستجابة الإجرائية التي تحدث انتقائياً إلا إذا عززت فإن صرخ الطفل وحضر أهله إليه كرر صراخه كلما رغب بإحضار أهله وتوقف عن الصراخ إن هو فشل في جذب أهله إليه في المرات الأولى ( سكنر 1968 ) 0
على الباحث الذي يرغب في توجيه التعلم الإجرائي أن يستخدم إشراطاً إجرائياً أو ما يسمى بتعديل السلوك 0 من أجل ذلك يختار المجرب سلوكاً يأتيه الطفل تلقائياً ويصمم على تعديله أو تشكيله بالتعزيز الانتقائي إن باستطاعة الباحث دفع الطفل لأن يغير معدل مصه للثدي بتعزيز المص بالحليب أو بأي غذاء آخر ويمكن استخدام الإشراط الإجرائي لإزالة السلوك أو لإضعافه وذلك بوقف التعزيز عن السلوك أو بما يسمى بظاهرة الكف 0 فمثلاً يمكن للراشد أن يطلق ابتسامته أمام الرضيع عندما يصرخ أو يناغي فيتعلم الطفل أن يناغي كلما أحس بابتسامة الراشد 0 ويمكن بظاهرة الكف أن يمتنع الراشد ولعدد من المرات عن الابتسام لصراخ الرضيع أو لمناغاته فيتوقف السلوك أو يكف
حل المشكلات :
يعد حل المشكلات إحدى صيغ التعلم التي يحاول الفرد فيها التغلب على بعض المصاعب لبلوغ هدف مرغوب يستخدم الفرد في العادة عدداً من الأساليب لحل مشكلته من تلك الأساليب المحاولة والخطأ الذي يتضح جلياً بمحاولتنا إصلاح جهاز ما لا تفهمه فيمثل عبثنا بضرب من التبصر المفاجئ أو بما يسمى بخبرة (( آها )) فإن لم نجد مفك المسامير اللولبية ترانا نقرر فجأة أن بإمكان قطعة نقدية أن تحل مكانه 0 ويمكن لحل المشكلات آخر الأمر أن يكون منهجياً يتمثل بصوغ مستمر للفرضيات وباختبار تلك الفرضيات وهذا يؤكد وجهة النظر القائلة بأن حل المشكلات هو الصيغة الأرقى والأعقد للتعلم وبخاصة إذا قورنت هذه الصيغة بالتعلم الإشراطي 0 وحل المشكلات لدى الأطفال بدائي إلا أن ثمة ضرباً من صيغ المحاولة والخطأ أو التبصر أو الاختيار المنهجي للفرضيات لديهم عمد بابوسك إلى تصميم جهاز يفرض على الطفل تعلم إدارة رأسه يمنة أو يسرة للحصول على الحليب برنين جرس مؤشراً مجيء الحليب من اليسار وبزميم طنان مشيراً إلى مجيء الحليب من اليمين وينعكس الإشراط بعد أن يتعلم الولد إتيان الإجابة الصحيحة لقد ولد قلب الإشراط مشكلة تفرض على الرضع حلها 0 لاحظ بابوسك أن الأطفال أداروا رؤوسهم بطريقة تتفق والأساليب التالية :
1- كان يتوقع للحليب أن يأتي من الجهة الأولى نفسها 0
2- كان يتوقع للحليب أن يأتي من الجانب الذي تدفق منه الحليب أكثر من نظيره خلال المحاولتين 0
3- كان يتوقع للحليب أن يأتي من كلا الجانبين بالتتابع الطبيعي والعكسي 0
4- قام الحل بالالتفات دوماً لجانب واحد وبتصحيح الإجابة إن لم يأت الحليب فوراً من ذلك الجانب ( بابوسك 1967 ) 0
لاحظ بابوسك أن الأطفال لم يستخدموا جميعهم الأساليب المنهجية إذ كان بعضهم عشوائي السلوك أو فوضوية الأمر الذي يدل على بروز الفروق الفردية في حل المشكلات منذ سن مبكرة ولقد أبدى بعض الأطفال بدءاً من الشهر الثالث أساليب منهجية لحل المشكلات في موقف تعلمي مبسط ولا يظهر الأسلوب المنهجي لحل المشكلات المعقدة إلا في عمر متأخر وهذا ما يعكس التفاعل بين النمو والتعلم فقد أعطي الأطفال من عمر يتراوح بين السنة والسنتين مهمة الحصول على دمية بعيدة عن المنال وكان في متناولهم رافعة يمكن أن هي استعملت أن تجر الدمية إلى يد الطفل 0 فتذبذب سلوك صغار الأطفال بين استخدام اليد أو الرافعة واقتصر سلوك كبارهم فقط على استخدام الرافعة 0
المنطق :
يعد المنطق بمعنى ما أحد صيغ التعلم لأنه يتيح لنا استخلاص معلومات جديدة من المعلومات المتوفرة باستخدام القواعد الأساسية له فإن عرفنا أن كل الثمار حلوة وأن ذاك الشيء المكور ثمرة نستطيع تأكيد حلاوتها دون أن نذوقها 0 يسمى التفكير الذي ينتقل بنا من العام إلى الخاص بالاستنتاج 0 أما إن نحن تذوقنا عدداً من الثمار واستنتجنا بأن الثمار حلوة المذاق فنكون قد استخدمنا التفكير الاستقرائي وانتقلنا من الخاص إلى العام ومن الواضح أن الأطفال محدودو القدرة على التفكير المنطقي غير أن نمو تلك الظاهرة يكشف قدرة أخرى ويوفر معلومات هامة حول نمو التفكير المنطقي على العموم 0 يعتمد فهمنا لنمو منطق الطفل على العمل الضخم الذي قام به بياجه 0 فقد غدت دراسات هذا العالم على أطفاله الثلاثة خلال السنتين الأوليين من الحياة من الأعمال التقليدية في علم النفس النمائي إضافة لكونها من الدوافع الأساسية لصرح ضخم من الأبحاث في هذا المجال بدءاً من عام 1960 ينطلق بياجه من مسلمة تؤكد أن الذكاء البشري وخاصة التفكير المنطقي منه ينشأ من تجربة الطفل الأولى في التناسق الحسي الحركي ويصف بياجه كلا من قدرة الطفل وقصوره إزاء العالم 0
يعتقد بياجه الذي يسمي الفترة الممتدة بين سنة ونصف السنة والسنتين من عمر الطفل بمرحلة النمو الحسي الحركي التي يكون عرضة للتحول من الفعل المنعكس إلى التفكير الحق ويضيف الباحث أن في مقدور طفل المرحلة المذكورة أن يفكر إن هو استطاع أداء التجارب العقلية أي إن هو استطاع أداء أفعال نموذجية على مدى محدود هذا وقد تعرف بياجه على بعض المراحل التي تؤشر نمو منطق الطفل 0
يعمل الطفل خلال المرحلة الأولى التي تمتد من الولادة إلى الشهر الثاني على تعديل بعض الأفعال الارتكاسية فللوليد كما ذكر من قبل عدد من الارتكاسات التي تجرها المثيرات اللازمة وما يدلل على واقعة تعديل الأفعال الارتكاسية هو أن الطفل يغير فيمه ليتوافق مع شكل حلمة الثدي وحجمها وهذا ما يطلق عليه بياجه اسم المطابقة ويميز الأطفال بتقدم العمر والممارسة بين مختلف الأشياء التي تمص فيمصون بعنف حلمة تعطي الحليب ويرفضون إبهام الراشد يشير بياجه إلى فعل التقبل أو الرفض لدى الطفل للمثيرات المحيطية وتبعاً لحاجاته الخاصة بالتمثل ويشكل التمثل والمطابقة الأنماط الأساسية التي وفقها يتفاعل الطفل مع واقعه متكيفاً لضروراته في مختلف مستويات النمو يتعلم الطفل في المرحلة الحسية الحركية أيضاً إيجاد استخدامات جديدة لمنعكساته ويبدأ حوالي الشهر الثاني أو الرابع بجمع أفعاله الانعكاسية المعدلة بطرق مختلفة يسميها بياجه بالتخطيطات أو التركيبات يشير بياجه إلى أبكر تلك التخطيطات بالفعل الدائري فعندما يحدث أن تتلاحق بعض التخطيطات بمجرد المصادفة وأن يحب الطفل النتيجة المرتبطة بتلك التلاحقات فإنه يعمد إلى توليدها من جديد فقد يضع الطفل إبهامه في فمه مصادفة ويمصه ويتلذذ بذلك فإن سقط الإبهام من الفم أدخله فيه ثانية 0 يشكل تنسيق تخطيط المص مع تخطيط حركة الإبهام تخطيطاً لمص الإبهام من درجة ارفع والذي هو رد فعل دائري : فالإبهام بالفم يجر إلى المص الذي يقود بدوره لإدخال الإبهام إلى الفم والذي يقود إلى المص وهكذا دواليك 0 وعلى الرغم من أن الفعل الدائري يمثل تقدماً على الفعل الانعكاسي فإن قدرته المعرفية ضعيفة لأن الطفل لا يمص أصبعه ليتعرف عليه كشيء بل لأن له وظيفة حيوية إزاء الطفل 0
فالتعرف التمثيلي الحق الذي يقوم على التعرف على الشيء من خلال صفاته لا يأتي إلا متأخراً يبدي الطفل بدءاً من الشهر الرابع إلى الثامن أي في المرحلة الثالثة من الفترة الحسية الحركية ما يسميه بياجه بالأفعال الدائرية الثانوية 0 يعني هذا أن الأفعال الدائرية الأولية تقتصر على تخطيطات جسمية وأنها تمتد لتشمل الأشياء والحوادث الخارجية 0 لاحظ بياجه مثلاً أن طفله كان يرفس ساقه فيصيب دمية فوق السرير يبدو أن الصبي حصل من مراقبة حركة الدمية على لذة لا تقل عن لذة مص الإبهام 0 وهكذا فقد كرر رفس الدمية 0 لقد حرض تخطيط الرفس هنا شيئاً أثار تخطيط النظر مما قاد إلى المزيد من الرفس 0 بذل بياجه عناية خاصة للتأكد من أن رفس طفله لم يكن إثارة عشوائية لمرأي الدمية : بل استجابة انتقائية موجهة ورفيعة المستوى 0 يمكن للمرء إذاً أن يلاحظ في هذه المرحلة بدايات الأفعال التصميمية 0
يقود الفعل الدائري الثانوي بجلبه للشيء إلى تلاحق فعل الطفل وإلى مطابقة الذات نفسها للشيء وصفاته ولوعي الفروق بين الذات والشيء تبقى تلك الفروق على الرغم من ذلك محدودة لأن الفعل الدائري لا يعكس تصميماً حقيقياً إذ أن الطفل إذ يكتشف مشهداً هاماً إنما يفعل ذلك مصادفة ولا يستطيع خلق الحادث المهم أو إبداعه 0
يبدأ الأطفال خلال الأشهر الأخيرة من السنة الأولى أو ما يسميه بياجه بالمرحلة الرابعة بإقامة التناسق بين تخطيطات سبق اكتسابها وذلك بغية تحقيق هدف ما 0 يمكن القول إن تصميم الأطفال في هذه المرحلة يسبق الفعل نفسه 0 يحرك الأطفال في هذه السن الحواجز والعوائق أو المشاهد بحيث يستطيعون بلوغ شيء مرغوب أخفى بياجه مرة ساعته تحت الوسادة فحرك ابنه الوسادة بسرعة كي يلتقط الساعة لقد نسق الصبي تخطيط النظر مع تخطيط الرفع والإمساك 0
يسهل تنسيق عدد من التخطيطات إتيان عدد من أنماط الفعل ومستوياته ويعد التقليد أهم تلك الأنماط إذ أن الطفل يبدأ خلال الأشهر الأخيرة من السنة الأولى بتقليد أفعال الراشد 0 فإن حرك الطفل وسادة وضعها الراشد هناك فهو إنما يمارس تقليداً عكسياً 0 يعتقد بياجه أن التقليد يؤشر مستوى جديداً للفعالية الذهنية يسبق مختلف ضروب التميل بما في ذلك اللغة 0
يبدي الطفل في بواكير السنة الثانية ما يسميه بياجه بالفعل الدائري المبدع مؤشراً المرحلة الخامسة من الفترة الحسية الحركية 0 ويميل الطفل في الفعل الدائري المبدع للبحث عن الجديد وخلقه وليس للتكرار الذي يحدث بطريق المصادفة إن الطفل يكتشف بنشاط الأشياء وملامحها وصفاتها الأمر الذي يجعله يحس بالعلاقة السببية ويبدأ بتكوين بعض مفاهيم السبب والنتيجة 0
يبدأ الفعل الدائري الإبداعي مثلاً إذا ما اسقط الطفل شيئاً من سريره فالفعل يشمل تخطيطات الإمساك والإطلاق والتخطيط البصري لمراقبة الشيء والتخطيط السمعي له عندما يضرب الأرض ويراجع الطفل الفعل بعد أن يعيد الأهل الشيء لمكانه ويقذف أشياء أخرى ليرى ماذا يحدث أو يقذف الشيء نفسه من ارتفاعات مختلفة وبقوة مختلفة ليتعرف على تباينات الأثر في مختلف الأوضاع
يفيد الفعل الدائري الطفل في تعليمه أن التغير في سلوكه يستطيع أن يولد تغيراً مقابلاً في الحوادث الخارجية فيبدأ الأطفال يفهمون أن بإمكانهم السيطرة على أجزاء من محيطهم وتوجيهها بقوة أفعالهم الخاصة كما يتعلمون أن سلوكهم يخضع هو الآخر للسيطرة من جانب الآخرين وأن بعضاً من الأشياء الجديدة التي ينتجونها أقل من سواها إسعاداً لأهلهم 0
يبدي الأطفال بدءاً من منتصف السنة الثانية الدليل على ما يسميه بياجه بدايات الفكر مؤشرين بذلك حلول الفترة السادسة والأخيرة من المرحلة الحسية الحركية يحقق الأطفال في هذه الفترة ما يسميه بياجه بالتجارب العقلية فيجرب الأطفال المشكلات في رؤوسهم قبل مباشرتها في الواقع فإن رغب الطفل في حل مشكلة ما وعجز عن ذلك بالمحاولة والخطأ قدم تخطيطاً تعلمه في فعالية مختلفة يفعل الأطفال في هذه المرحلة ما يفعله قردة كوهلر عندما يلتقطون الموزة من خارج القفص وذلك بإدخال عدد من العصي لصنع عصا طويلة وسحب الموزة قريباً من اليد 0
يصف بياجه محاولة طفلته إخراج سلسلة جذابة من علبة كبريت مفتوحة جزئياً وقد استطاعت الطفلة رؤية السلسلة لكنها عجزت عن إدخال أصابعها عبر الفتحات لالتقاط السلسلة استخدمت الطفلة في محاولة لحل المشكلة تخطيطاً أبان فائدته في الماضي أي أنها حاولت إدخال أصابعها عبثاً في العلبة وكانت الطفلة خلال حل المشكلة بتلك الطريقة تفتح فمها وتغلقه وتزيد من فتحه في كل السلسلة يمكن عد حركات الفم كأفعال تحضيرية استطلاعية تساعد على فتح العلبة 0
من المهم أن نضيف أن بياجه لا يعتقد بأن الطفلة استخدمت اللغة في تجاربها العقلية لأن لغة الطفلة في هذه المرحلة لم تكن بدرجة من التطور تكفي لوصف المشكلة 0 وعلى الرغم من أن الطفل يستطيع تصنيف الأشياء وإيصال رغباته فإن لغته مستغرقة في سياق من الإشارات والتشديدات الصوتية المرتبطة بالسياق الاجتماعي تقوم بداية الفكر في التجريب العقلي الذي يسبق الفعل ويكون نمط التفكير المتوفر لابن السنة الثانية محدوداً جداً إذ أنه يتناول ما هو قائم الآن من علاقات بين الأشياء وبما أن الفكر محدود أيضاً بأنواع الأفعال المصغرة التي يستطيعها الطفل فإنه يتناول وظائف الأشياء وليس خواصها أو صفاتها ويستطيع الطفل في السنة السادسة أو السابعة بناء صفات الأشياء وخواصها في مفاهيم تحمل أيضاً وظائف تلك الأشياء 0
يكون الطفل في بداية المرحلة الحسية الحركية قادراً على تعديل منعكساته فقط لكنه وبمساعدة تخطيطات التفريق الصاعد والتكامل يستطيع أخيراً اكتشاف الأشياء عن تصميم وإرادة كما يستطيع أن يكتشف معاني جديدة لتحقيق غايات مرغوبة 0 ومن الواضح أن بروز القدرات المعرفية يتماشى مع بناء الطفل للمفاهيم الأساسية حول الأشياء والسببية والمكان والزمان

يتـــــــــــــــــــــبع

تحياااااااااااتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:43

المفاهيم الأساسية :
توحي ملاحظات بياجه بأن الطفل الصغير يعجز عن أن يميز بين العالم ونفسه فليس ثمة من وجهة نظر الرضيع فرق بين اختفاء وجه الأم حين تقوم بإبعاد رأسها وبين الاختفاء الناجم عن تحريك الرضيع لراسه هو 0 المألوف أن يتوقف الطفل 0 خلال الشهرين الأولين من الحياة عن التطلع إلى شيء يبتعد عن عينيه فينظر إلى شيء آخر لقد لاحظ وولف بأنه عندما ينظر الطفل إلى وجه الراشد فإنه يصرخ عند اختفاء الوجه دون أن يتطلع لرؤيته ولا ولن يعود 0
يمتلك الطفل خلال تلك الفترة الأولى من المرحلة الحسية الحركية فكرة فجة عن السببية والمكان والزمان 0 وليست السببية أكثر من وعي لتلاحق التغير في حالة قائمة ويقتصر المكان على وعي الجسم والمحيط المباشر 0
يبدو أن الطفل يمتلك خلال مرحلة الفعل الدائري الأولي توقعات خاملة إذ يحاول بعد نهاية الشهر الثاني أن يحدق في المكان الذي اختفى فيه شيء كما لو أنه كان ينتظر رجوعه 0 فهو لا ينشط للبحث عن الشيء وليس هناك دليل بأنه يفهم بأن الشيء يقوم بمعزل عن الفعل القائم فإن كان الرضيع يمص لهاية وسقطت على الأرض فإنه يستمر في المص كما لو أنه كان ينتظر رجوعها دون أن يسمى للبحث عنها 0
ويوسع التوقع الخامل إحساس الطفل بالسببية إلى حد ما بحيث أنه يبدأ بعزل الشيء عن الفعل 0 وبالمثل فإن الطفل يبدأ يفهم المكان بصورة أفضل من فهمه له من قبل إذ أنه يميز تخطيطات يختلف بعضها عن بعض في إطار جسمه ويتبلور مفهوم الزمان أيضاً بحيث أن الطفل يتوقع أن يحدث أمراً ما ثانية 0 إننا نستطيع أن نستنتج مفاهيم الطفل بصدد المكان والزمان من أفعاله فقط 0
يبدأ الطفل خلال الشهر الأربعة التالية أي في مرحلة الفعل الدائري الثانوي بإسقاط شيء ما والبحث عنه في مكان سقوطه المتوقع ويحدث هذا عادة عندما يعمد الطفل نفسه إلى إسقاط الشيء أو قذفه ويبحث الطفل في هذا الوقت أيضاً عن الأشياء المخبأة فإن أخفيت لعبة خلف غطاء سحب الطفل الغطاء من فوق اللعبة أو اللعبة من تحت الغطاء أما إن كانت اللعبة مغطاة تماماً فإن الطفل لا يبحث عنها 0
يستطيع الطفل في هذه المرحلة أن يقيم تمييزاً دقيقاً بين الشيء وبين الفعل وأن يفهم أن هناك ترابطاً بين فعله وبين الشيء المتأثر من هذا الفعل وتغدو العلاقات المكانية هي الأخرى أكثر وضوحاً وتحديداً فعندما يصل الطفل إلى شيء مغطى جزئياً يبدأ بادراك مفهومي (( فوق وتحت )) كما تسهم مراقبة جسم يسقط في تكوين فكرة (( المفهومين المذكورين )) ويبدأ الطفل يفهم الفواصل الزمنية عندما يقذف شيئاً ويتوقع سماع صوته أو يعاين النتائج المباشرة للسقوط 0
يبحث الطفل من الشهر الثامن إلى الثاني عشر عن الأشياء التي أخفيت كلياً من أمام ناظريه 0 فعندما أخفى بياجه قطعة من الحلوى في يديه حاول ابنه حل قبضته والتقاط الحلوى لكن عندما أخفى الباحث يديه بقبعته وترك الحلوى هناك عجز الطفل عن إيجادها واستمر يبحث عنها في يدي والده بسبب عجزه عن أن يتعامل مع التوضع المزدوج وعلى الرغم من أن الطفل قد بدأ يفهم أن الأشياء يمكن أن توجد دون أن ترى فإن تجربته كانت من المحدودية المكانية بحيث يعجز عن أن يفهم كيف يمكن للحلوى أن تكون خارج مرمى البصر في أي مكان 0
تتحسن مفاهيم الطفل عن المكان والزمان والسببية معاً وبصورة متكاملة خلال هذه الفترة 0 ويدفع الفعل الموجه الطفل عن الأشياء المرغوبة ولفهم العلاقات أثناء استخدامه للوسائط لتحقيق غاياته النهائية 0 كما يزداد تميز مفهوم المكان مع تزايد قدرة الطفل على التعرف على مختلف الأمكنة والمساحات وتتميز الأمكنة طبقاً لما يمكن أن يصنع فيها أو لما يرجع إليها 0 ويزداد مفهوم الزمان وضوحاً لازدياد تفريق الطفل بين الفواصل الزمنية اللازمة لمختلف الأفعال والحوادث 0
يبدأ الطفل في منتصف السنة الثانية يبحث عن الأشياء التي خبئت أو أزيحت مثل قطعة الحلوى في اليد وقد وضعت تحت القبعة 0 وتشير الواقعة الأخيرة إلى نهاية المرحلة الحسية الحركية 0 فالطفل الآن يفهم أن للأشياء دوامها الذي يتخطى تجربته المباشرة وأن الأشياء لا ترتبط بأمكنة معينة ويكون مفهوماً الفرد عن ذاته وعن العالم منعزلين ومستقلين 0
يستطيع الطفل الآن أيضاً أن يتعرف على التلاحق السببي بمعزل عن تلك التلاحقات التي تستغرقه والمكان هو الآخر يزداد انعزالاً عن الفعل ويرى الطفل الأشياء بما في ذلك نفسه كائنات في أمكنة متباينة وأنه نفسه معزول عنها 0 يبدي مفهوم الزمان أيضاً الاستقلال النفسي نفسه إذ يمكن للتلاحقات الزمنية أن تحدث بمعزل عن أفعال الطفل ذاتها وهكذا يبدأ الطفل في إدراك أن الزمان يتصف بالموضوعية وبأنه لا شخصي 0
وبإيجاز يبدأ الطفل بمعاناة ذاته كمركز للكون يقاس كل شيء في إطاره وفي إطار فعله الخاص وفي نهاية السنة الثانية يرى الطفل نفسه مجرد جزء لهذا الكون الذي له أشياؤه المستقلة ومكانه وزمانه وسببيته 0 إن الطفل جاهز الآن لتوسيع توقعاته عن الأشخاص الآخرين بصورة فردية متمايزة كلياً 0

****************
التعرف على السلوك وتوجيهه
يقوم الرضع خلال احتكاكهم الاجتماعي باستخدام خمسة من ضروب السلوك المؤشرة والموجهة هي : الصراخ والتحديق والابتسام والمناغاة والتقليد ويتخذ كل سلوك نسقه الطبيعي الخاص ويتأثر بالتجربة متحولاً عن الأشياء والناس إلى أناس معينين 0
الصراخ :
يمثل الصراخ أول أثر يلقيه الرضيع في محيطه ويبقى خلال الأشهر الأولى السبيل الرئيس الذي يشير إلى حاجات الرضيع ويختلف الصراخ عن ضروب السلوك الاجتماعي الأخرى مثل التحديث والابتسام والمناغاة والتقليد في أنه محزن ويقوم به الفرد نفسه خلافاً للأنماط الأخرى فهي مفرحة ويشارك فيها الأهل الرضيع مع ذلك فإن الصراخ يجر الوالدين إلى سرير الرضيع ويدفعهما للاهتمام به مما يدفع الأخير إلى التوقف عن الصراخ 0
يبكي الصغار في بواكير حياتهم بسبب الجوع أو الألم وثمة أدلة عملية تدل على قدرة كل من الجوع والألم على توليد أنواع مختلفة من الصراخ : فيرتبط الصراخ المتناغم الذي ينشأ تدريجياً بالجوع كما ينجم الصراخ الحاد المتنافر عن الألم ولا يمكن معرفة مشاعر الطفل المرتبطة بصراخه وما معرفة الأمهات السبب الذي يدفع رضيعهن للصراخ سوى تعميم متعجل لما يعرفنه من حال أطفالهن 0
يبدأ الأطفال خلال السنة الأولى بالصراخ لفترات قصيرة مستخدمين الصراخ كواسطة للاتصال بالآخرين 0 يروي بل واينزوورث أن أولاد ما دون الشهر الثالث عندما يكونون وحدهم يصرخون أكثر مما لو كانت أمهاتهم على مرأى منهم أما بين الشهرين التاسع والثاني عشر فيزيد صراخهم عندما يرون الأم ولا يستطيعون لمسها أكثر مما لو حملوا أو كانوا وحدهم 0 وهكذا تنقلب وظيفة الصراخ في السنة الأولى نمطاً أو أسلوباً للاتصال وقد لاحظ الباحثان أن صراخ الطفل في نهاية السنة الأولى ينخفض إلى نصف كمه في الشهر الثالث الأمر الذي يؤكد تحول الصراخ إلى الوظيفة الاجتماعية 0
التحديق:
يعد التحديق أول سلوك يستخدمه الرضيع لتوجيه ذاته في العالم ولتلقي المعلومات عنه 0 وتؤكد إحدى وجهات النظر أن الطفل يدرك العالم كتشويش مبهم طنان 0 غير أن الأدلة العلمية الأخيرة تشير إلى ولادة الرضيع مجهزاً بعدد من القدرات البصرية المتطورة إذ يستطيع حديثو الولادة التركيز في الشيء وملاحقته بأعينهم كما يستطيعون تمييز فروق الأشياء في الحجم والشكل وتفضيل المركب على البسيط والجديد على المألوف 0 تساعد تلك الخواص الادراكية الرضيع على التوجه نحو الناس والعالم ويفضل الرضع بدءاً من الشهر الرابع التطلع إلى الوجوه بدل الأشياء ووجه الأم على سائر الوجوه 0
وتبرز علاقات ادراكية جديدة حالما يبدأ الرضيع التحديق المحدد في وجه الراشد وعينه على الخصوص فاحتكاك العين بالعين خبرة تنقل العلاقة إلى طور جديد وتجعل الراشد يحس وللوهلة الأولى أنه إنما يتعامل مع كائن بشري وليس مع شيء أو حيوان فما أن تبادل الأم رضيعها التحديق حتى تشتد مشاعرها وتتقوى عواطفها وتسخن علاقتها مع طفلها أو عنايتها به 0 يعطي التحديق الطفل فرصة لممارسة سيطرته على الآخر إضافة إلى تقويته للروابط الاجتماعية بينه وبين الراشد ويستطيع الطفل شأن الراشد أن يمارس التحديق بصيغ مختلفة تشجع العلاقة الاجتماعية أو تحبطها 0

يتبع يتبع يتبع

تحيااااااااااااتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:46

الابتسام :
الابتسام : ينمو الابتسام وفق ثلاث مراحل متميزة هي : الارتكاسية والعشوائية والاجتماعية 0 يبتسم الرضع منذ الولادة استجابة لمختلف الحالات الداخلية ويمكن جر البسمة منذ الشهر الأول بإثارة الرضيع بالصوت المرتفع وخاصة صوت الأنثى ( ولف 1963 ) 0 إلا أن ذاك النوع من الابتسام يبقى رجراجاً عديم الصيغة وتعوزه الحرارة الملازمة للفعل الاجتماعي 0
وتتغير ابتسامة الرضيع حوالي الأسبوع الرابع بصورة جذرية فتتسع ابتسامته وتستمر لفترة طويلة وتشكل التعابير الوجهية التي تضيء العين 0 ولا تنطلق الابتسامة في هذه السن استجابة للأصوات الشديدة وحالات الشعور العميقة للرضيع بل إنها تنطلق استجابة للأشياء الحية وللوجوه المتحركة المرافقة للصوت البشري 0
تظهر الابتسامة الاجتماعية ذات التعبير الدافئ في ذات الوقت الذي يبدأ فيه الرضيع تمييز الوجوه البشرية التي يتطلع إليها ويتبادل الطفل هنا التحديق مع الراشد بدل التحديق بالأشياء وخلافاً لاعتقاد غالبية الأمهات بأن رضيعهن يفهمهن الآن تبقى الابتسامة الاجتماعية المبكرة عشوائية لا انتقائية إذ أن الرضيع يبتسم لوالدته وللآخرين من أعضاء الأسرة على السواء ولا يميز الأطفال الوجوه ولا يطلقون ابتساماتهم الاجتماعية المنتقاة حقاً إلا عند الشهر الخامس أو السادس تقريباً 0 إذ يبدأ الطفل في هذه السن بالابتسام للوجه المألوف بدل الوجه الغريب بل أنه يبدأ ينفر من الغريب ويحذره 0
المناغاة :
يبكي الطفل ويتأوه أو يلغو خلال أسابيعه بسبب إحساسه بالألم أو باللذة ويتغير الصوت الذي يطلقه الرضيع في بداية الشهرين الرابع أو السادس إلى شيء من الغرغرة لدى سماع الأصوات أو مرأى الوجوه المتحركة 0 وكما هو الشأن في نمو الابتسامة الاجتماعية فإن صوت ابن الشهر الأول يشير إلى الاهتمام الاجتماعي ويجر اهتمام الآخر وعطفه ، مما يوسع إطار الابتسامة لتغدو استجابة مبدئية للمبصر ويميل صوت الأنثى الراشدة لاستثارة صوت الرضيع الأمر الذي يدل على نمو قدرة ابن الشهر الأول على التعرف على بعض خصائص صوت بضرب من التقليد الذاتي الذي ينقلب بعد تميزه إلى المناغاة 0
وتتطور المناغاة عبر عدد من المراحل التي تشق الطريق للنمو اللغوي فتشمل الغرغرة حوالي الشهر الثالث أو الرابع مقاطع صوتية صافية ومتميزة وفي بداية الشهر السادس تزداد الأصوات العفوية التي يطلقها الرضع فيما بينهم وفي الشهر التاسع يكررون ما يسمعونه من أصوات الآخرين 0 تقدم المناغاة بصرف النظر عما تعنيه بالنسبة للنمو اللغوي نمطاً عاماً من التقليد يشير إلى اهتمامات الرضيع الاجتماعية المتوسعة 0
التقليد :
يفوق التقليد كل السبل والوسائل التي يتمكن الأطفال بوساطتها من النمو والتحول إلى راشدين ولسوف نرى في الفصول اللاحقة كيف يساعد تقليد الصغار للكبار في مراحل النمو كلها على اكتساب المهارات الاجتماعية المختلفة 0
يبدأ سلوك التقليد مع بداية المناغاة ويمتد ليشمل تقليد حركة الآخرين ولا يتعامل الأهل في هذه المرحلة مع كائن يبتسم لهم أو يتطلع إليهم بل مع كائن يحادثهم عبر صدى أصواتهم ولا يهم أن يعرف الطفل ما يقول بل يكفي الوالد أن يسمع أنه يخاطب بـ ماما أو بابا حتى يطلق تعابير تحمل في طياتها كل ضروب العطف والسعادة وتغني تجربة الرضيع الاجتماعية 0
يقود ميل الرضع لتقليد ما يرون أو يسمعون إلى العديد من أنماط التفاعل اللعبي مع الوالدين فيجد الأهل أنهم أن رفعوا أذرعهم فوق رؤوسهم وصاحوا (( كبير )) فإن الطفل يرفع يده هو الآخر ويصيح كبير أو بير أو رير 0
فالتقليد تعبير واضح عن الاهتمامات الاجتماعية 0 ولا يمر سلوك التقليد شأن الابتسام عبر مرحلة عشوائية لا انتقائية بل أنه ومنذ البدء يكون تقليداً لأناس مألوفين يختارهم الرضيع بسبب ما ينشأ لديه نحوهم من تعلق متميز وفريد يؤدي إلى ضرب من التفاعل التبادلي الذي يعزز سلوكي التعلق والتقليد 0
العوامل المؤثرة في السلوك :
ليس التحديق والابتسام والمناغاة والتقليد إلا حوادث طبيعية تحدث تلقائياً خلال عملية النمو الأمر الذي دفع بعض الباحثين إلى عدها ظواهر تأثير وتوجيه غريزية تفيد في المحافظة على النوع يعتقد بولبي أن في متناول الناس شأن الحيوانات رصيداً من سلوك فطري يفيد في الإبقاء على حيواتهم في الفترات الأولى من الحياة وفي تعلمهم أساليب الدفاع عن حيواتهم والإبقاء عليها ولسلوك التأثير والتوجيه لدى الرضيع قيمة في الإبقاء على النوع تتأكد عبر جذب انتباه الأهل والراشدين لإطعام الرضيع وإمساكه والعناية به وبصرف النظر عن الجدل حول فطرية سلوك التأثير التوجيهي فإن شموليته لكل أطفال النوع البشري تجعل له مكانة وظيفية هامة في حياة النوع فلقد تبين من دراسات تجريبية متعددة شملت رضعاً بين الشهرين الثاني والسابع أن إطلاق الرضع للأصوات يزداد بتعزيزه بالابتسام والنقر تحت الذقن والربت على البطن لدى غرغرة الوليد أو مناغاته 0 ثم إن الرضيع يزيد من تكرار ابتساماته إن رد على ابتسامته بنظيرتها 0 ولقد وجد يارو ورفاقه أن كمية الإثارة التي تقدمها الأم للطفل تزيد من شدة الاستجابة الاجتماعية للآخر ومن توجهه الهدفي ومن سلوك بلوغ الأشياء وإمساكها 0 تؤكد نتائج ( يارو ) وسواها أن الاستجابة العضوية والعاطفية تشجع الرضيع للمبادرة الاجتماعية وتشدد من ميله لكشف الواقع الاجتماعي من حوله 0
تشير أغلب الأدلة إلى حاجة الطفل للإثارة الاجتماعية لفائدتها في استدعاء استجابته الاجتماعية فقليل من العناية بالطفل أو الابتسام له أو التحدث إليه بلغة ما يفيد في جعل علاقاته مع الآخرين انتقائية تتميز الواحدة منها عن سائر العلاقات الأخرى 0 إلا أن الملاحظات المذكورة تبقى مجرد فرضيات فلسفية يعوزها الدليل التجريبي فالاعتبارات الخلقية الاجتماعية تمنع الباحثين من حرمان الأولاد من الإثارة الاجتماعية لغرض البحث العلمي المتمثل بالتلاعب بالمتغير المستقل أو التجريبي 0 غير أن لدينا الكثير من الأطفال الذين حرمتهم الطبيعة تلك الإثارة أو بعضاً منها وفي التجارب التي أجريت على صغار الحيوان دليل كاف لدعم فرضنا ذاك ( هارلو 1966 )

*******************
التعلق بالناس
يبدأ الأطفال حال تحولهم انتقائيين توجيهيين في سلوكهم بتنمية تعلق خاص بالناس المألوفين في عالمهم يشمل التعلق الحب والاتكالية على السواء إذ يمارس الأطفال تعلقهم بالناس بالسعي للتقرب منهم وبالاستماتة للحصول على انتباههم واستحسانهم وبالغضب من انفصالهم عنهم ويشير بعض علماء النفس للضروب العشوائية من سلوك الابتسام والمناغاة والتحديق المميزة لمرحلة الرضاعة المبكرة كضرب من التعلق وذلك لأنها تعمل على جذب الانتباه وتقريب الناس بعضهم من بعض غير أن السلوك التعبيري لا يغدو انتقائياً إلا بعد أن يتعلق الصغار فعلاً بأشخاص معينين وأن يتحسسوا غياب هؤلاء وحضورهم 0 درس سلوك تعلق الرضيع بالكبار في عدد من مناطق العالم ويبدو من تلك الدراسات أن تعلق الرضيع بالكبير يظهر في الشهر السادس أو الثامن
ويحدث أن يركز الرضيع تعلقه بشخص واحد هو أكثر الأشخاص استجابة للرمزية الاجتماعية للرضيع 0 وعادة يكون هذا الشخص الأم نفسها وعلى الرغم من أن ثلث الأطفال في إحدى الدراسات قد بدأ تعلقه بأبيه وسرعان ما ينتقل التعلق ليشمل آخرين في عالم الطفل 0 وتتسع دائرة الأشخاص المتعلق بهم مع العمر فتشمل أقارب الأسرة وأصدقاءها ولا يأتي الشهر الثامن عشر حتى يكبر عدد الناس المتعلق بهم لدى الرضع كلهم تقريباً 0
يلعب الشخص الذي يرسي عليه الطفل أول تعلق له دوراً أساسياً في نمو شخصية الطفل بين العمرين ثمانية أشهر وسنتين وتقتصر وظيفة التعلق قبل الشهر الثامن على تأمين العناية العضوية والإثارة الاجتماعية ثم يمتد إلى كل من يحقق تلك الوظيفة غير أن التعلق يأخذ بعد الشهر الثامن صيغة الاتكال الوجداني والدائم على الآخر ويتمثل بظاهرتي ( القلق من الغريب ) و ( قلق الفصم ) 0
تكوين سلوك التعلق :
يتشكل التعلق شأن السلوك التعبيري عندما يثير الوالدان الرضيع وعندما يستجيبان فوراً لإشاراته وخاصة الصراخ منها ويضعف تعلق الطفل ويتأخر إن لم تكن استجابة الوالدين فورية ودافئة 0 يتوقف تعلق الطفل بالراشد على نوع العناية التي يوليها الأخير للأول وعلى شدتها 0 ولابد من التأكيد على إن تفاعلاً اجتماعياً حقاً تفوق أهميته في تشكيل تعلق الطفل بالراشد أهمية الفترات الطويلة من العناية التقليدية 0
يقوم العامل الحاسم في تكوين سلوك التعلق إذاً في نوع العناية الوالدية بالطفل وليس في كمها وليس ثمة أي دليل على أية درجة من التأكيد على تعرض الطفل للشذوذ النفسي نتيجة الغياب الاضطراري لكلا الوالدين عن المنزل خاصة عندما يتوفر للأطفال بدائل ثابتة من الناس توفر لهم حاجاتهم الأساسية 0 ويمكن لأكثر من عضو في الأسرة أن يشارك في الرعاية بالطفل دون أن يتأذى تكون سلوك التعلق لدى الرضيع 0
الخوف من الغريب :
يتوافق سلوك التعلق لدى الأطفال بإثارات من القلق لوجود الغرباء في عالمهم فيتضايق معظم الأطفال بين الشهرين الخامس والثامن من اقتراب الغرباء منهم تضايقاً أميل لأن يتحول إلى العبوس والصراخ والابتعاد ويبلغ خوف الطفل من الغريب ذروته في نهاية السنة الأولى ثم يبدأ بالاضمحلال وذلك عندما لا يجد الرضيع في الغريب ما يستدعي خوفه يعجز الوالدان عن تقبل ظاهرة خوف الطفل من الغريب فينتابهم القلق من تدهور التطور النفسي للولد هذا مع العلم أن ظاهرة الخوف من الغريب ليست عامة وبعض الأطفال يتخطى هذا الخوف بسرعة مذهلة ومع ذلك فإن من المفيد للوالدين أن يتعرفا أبعاد خوف الطفل من الغريب وأن يدربا الطفل على الخطوات التي تساعد على التغلب عليه 0 وعلى الأهل ألا يحثوا رضيعهم على معاناة الكابة مع الغريب بإعداده للمعاناة الاجتماعية الإيجابية خلال الأشهر الستة الأولى من العمر 0
قلق الفصم :
يميل أغلب الرضع وبعد أن يتضح قلقهم من الغريب إلى أن يخافوا البعد عن والديهم أو عن الآخرين الذين سبق لهم أن تعلقوا بهم ، ويبلغ قلق الفصم ذروته بين الشهر 13 و18 من العمر حيث يبدأ بالزوال هو الآخر ويعبر الأطفال عن قلق الفصم بالإضافة إلى الصراخ والعبوس بالتعلق بالراشد عندما يحاول ترك المكان إلى آخر وذلك لقدرة الطفل على المشي والحركة في تلك السن ويمكن بسبب العلاقة بين ضربي القلق معرفة ما إذا كان الرضيع متعلقاً بشخص ما وذلك بملاحظة سلوك الرضيع لدى مغادرة ذلك الشخص للمكان والرجوع إليه 0 لقد درس ( بل واينزوورث ) ردود فعل الرضيع إزاء هجر الراشد له في موقف لعب حيث تجلس الأم مع طفلها في غرفة اللعب ثم ترجع بعد برهة من الزمن ووجد الباحثان أن ابن السنة لا يحتمل غياب أمه عنه لعدد من الدقائق فتراه يصرخ ويركض إلى الباب ويتجول في الغرفة كما لو أنه يبحث عنها ويفقد كل اهتمام باللعب والدمى ويهدأ الصغير برجوع أمه ويتعلق بها ويقاوم أية حركة لإبعادها عنه 0 ولقد أكد باحثون آخرون تلك الملاحظات على الأولاد بين العمرين عشرة أشهر وثمانية عشر شهراً 0
أبدت القردة ردود فعل على فصلها عن أمهاتها مشابهة لردود فعل الأطفال البشريين وأمكن مع تلك الحيوانات التصرف بالمتغير المستقل فوضعت الأمهات في أقفاص على مقربة من القردة الصغار التي حجزت في أقفاصها 0 ولوحظ أن حرمان القردة من الاحتكاك بأمهاتها يدفعها إلى الصراخ والقفز والتطلع الغاضب كما لوحظ أن مثل ذلك السلوك ينقلب بعد ثلاثة أسابيع من الحجز إلى ضرب من اليأس والخمول وفقدان الاهتمام ولم تختلف ردود فعل الأطفال البشريين الذين عزلوا عن أمهاتهم لأسباب ترجع إلى شروط حياتهم عن الاحتجاج الذي أبداه أطفال القردة إلا في تمردهم لدى عودة الأمهات إذ لم يعمد أطفال البشر إلى ملاقاة الأم العائدة بحنان بعد فصل تجاوز الأسبوع 0 يقابل الطفل البشري أمه العائدة كما لو أنه لا يعرفها أي كما لو أنها كانت غريبة عنه فيصرخ ويبتعد عنها إن هي حاولت التقرب منه وينقلب سلوك اللامبالاة بعد ايام إلى ضرب من الصراع بين البعد عن الأم الغائبة وبين الارتماء إليها 0 يشعر الوالدان أن الطفل يفعل ذلك كما لو أنه ينتقم منها 0 إذ يزول سلوك الذبذبة بعد أسابيع من حياة التعايش الطبيعي بين الولد وأمه وتظهر ردود أفعال الطفل عن فصل أمه المؤقت عنه أهمية التعلق الأولي بالأشخاص الأساسيين في حياة الطفل 0 لكن من المفيد أن نذكر أن مشاعر اليأس التي تعصف بالطفل لدى غياب الشخص الأساسي في حياته عنه تخف كثيراً إن بقي حول الطفل أناس يعنون به 0
النظريات التي تفسر أصول التعلق الطفلي بالراشد :
يتفق علماء النفس على شمولية قلق الفصم لدى الأطفال كلهم في المجتمعات كلها إلا أنهم يختلفون في نظرياتهم التي تشرح أسباب ذلك القلق يؤكد تقليديو التحليل النفسي ونظريو التعلم انبعاث الاهتمامات الاجتماعية من الحاجات البيولوجية للفرد مباشرة فالطفل برأي جماعة التحليل النفسي يبدأ بالشعور بالحب نحو أمه لأنه يقرنها بتجربة الإطعام الملذة 0 أنا بالنسبة لنظريي التعلم فإن إرضاء الدافع الأولي من جانب الأم في أثناء إطعامها وليدها يدفع الأخير ليكون دافعاً ثانوياً يتمثل بتقربه من الأم واتكاليته عليها 0 ويضيف هؤلاء بأن الاهتمام الاجتماعي المصاحب لحب الولد لأمه واتكاليته عليها يتعمم نحو الناس الآخرين 0
دفعت تلك النظريات غالبية علماء النفس ولسنوات عديدة إلى التمييز بين الدوافع الأولية ( البيولوجية ) من جهة والدوافع الثانوية (الاجتماعية ) من جهة ثانية 0 إلا أنه قامت بدءاً من عام 1960 نظريات جديدة رأت أن الاهتمام الاجتماعي دافع إنساني متميز وأولي 0
يعتقد بولبي ( Bowlby ) الذي يعد من أهم الآخذين بالنظريات الحديثة أن التعلق بالآخر ينبعث من سلوك (( التأثير والتوجيه )) ومن الاهتمام الشخصي الذي يوليه الآخرون فالاستجابات الاجتماعية من جانب الراشدين هي التي تشكل السلوك التعبيري للناشئ في أنماط من التعلق التبادلي 0 وتميل نتائج الدراسات العلمية لترجيح وجهة نظر بولبي على النظريات التقليدية الأميل للأخذ بنظرية إرواء الحاجة في تفسير النمو الاجتماعي 0 وهكذا فعندما يتعلق أبناء التعاونيات الاشتراكية بوالديهم الذين يداعبونهم لفترة قصيرة كل يوم وليس بمن يطعمهم فإنهم إنما يبدون (( الإثارة الاجتماعية )) وهذا يتعارض مع الاتجاه القائل بأن الحاجات البيولوجية هي التي تقود إلى نمو روابط اجتماعية وثيقة 0
يقدم عمل هارلو في مجال الحيوان دعماً جديداً لتلك النظرية إذ قد أبدت صغار القردة تعلقاً بالآخر على الرغم من أنه لم يطعمها 0 وقد وضعت القردة في تجربة هارلو مع نوعين من أم حديدية تتكون الأولى من أسلاك معدنية والثانية من أسلاك معدنية مغطاة بالقماش 0 وكان لكل منها زجاجة إرضاع في صدرها يستطيع الصغار تناول طعامهم منها 0 مالت القردة كلها للتعلق بالأم الحديدية المغطاة وعندما وضع شكل مرعب في القفص هربت صغار القردة من كلتا التجربتين للاحتماء بالأم القماشية (هارلو 1959 ) 0يعمل تأثير الأدلة العلمية في مجال الإنسان والحيوان على دفع الكثيرين من جماعة التحليل النفسي ونظريي التعلم باتجاه نظرية بولبي فيميل بعض جماعة التحليل النفسي اليوم إلى عد أن الطفل ينزع (( بالفطرة )) للبحث عن الأشياء بحيث يبدو الدافع الاجتماعي وكأنه يصدر تلقائياً عن الكائن وليس كنتيجة للدافع الحيوي 0 يأخذ الاستنتاج المشار إليه أهمية خاصة في مجال تشكيل المحيط للاهتمامات الاجتماعية التي تبرز خلال عملية نمو القردة 0
الفطام والفردية :
تضعف أهمية التعلق بالأشخاص الذين يتعلق الطفل بهم في مرحلة جاهزية الطفل لدخول المدرسة إذ يدخل العديد من الناس في تلك الفترة عالم الطفل ويزيدونه غنى بالاهتمامات الاجتماعية 0 وبذلك يتخطى الناشئة ( القلق من الغريب ) و ( قلق الفصل عن الأم ) ويكون أبناء السنة الثالثة أقل تأثراً بترك الوالد من ابناء الثانية 0 ولا يتأثر أبناء السنة الخامسة قط بغياب الوالدين أو أحدهما 0 ومع سيطرة الطفل على ضربي القلق المذكورين يزداد ميله للانفصال عن الوالدين والانسياق مع فرديته الخاصة 0 ويمكن تسمية ميل الطفل للانفصال والتفرد (( بالفطام النفسي )) الذي يمهد السبيل لنمو الذات واستقلاليتها

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــع

تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:49

بدايــة الفرديـــة :
يبقى الصغار خلال السنة الأولى في أي مكان تضعهم فيه أمهاتهم وقد يسوء سلوك الرضيع ويجترئ على تعليمات الأم بملازمة المكان إلا أن ذلك يبقى عرضاً ولا يرتبط بمشاعر الولد نحو أمه 0 غير أن أمرين على درجة كبيرة من الأهمية يظهران في السنة الثانية إذ تزداد أولاً مهارة الأولاد في معالجة الأشياء وفي التجول ويبدؤون يحسون أن سلوكهم يؤثر في أهلهم وتبقى على الرغم من ذلك سلطة الوالدين على الطفل على صدراتها فيعاقبان الطفل على تمرده على أوامرهما ويعززان حركاته الخضوعية 0 إلا أن الأولاد في هذه المرحلة يعرفون كيف يتلاعبون بمشاعر والديهم 0
تؤشر مهارة الطفل ووعيه لتأثيره في والديه بداية انطلاقه نحو الاستقلال فينتقم الطفل لنفسه من الحرمان والسيطرة التي تمليها عليه الأم ويعمد إلى معاقبتها على الفور ببصق الحليب وبرفضه الركون عن الحركة عندما تريد إلباسه وبتفجره الانفعالي الذي يعمل على (( تمزيق )) أعصاب الأم وتساعد اللغة الطفل على رفع صوته بالاحتجاج وإعلان حاجاته والإفصاح عما يريد فتخرج اللغة عن كونها مجرد واسطة مفرحة للاتصال بين الأم ووليدها لتكون واسطة للتعبير عن الصراع الدائر بين الاثنين ولا تعني قولة الطفل ( لا ) أنه يرفض هذا الأمر أو أنه يطلب القيام بأمر آخر يرضي حاجة أخرى بل تكون تلك الـ ( لا ) محاولة لتأكيد ذات الطفل كفرد متميز أي على إرضاء حاجة الحاجات الأولى 0 ومعارضة الطفل لوالديه إنما هي الأداة الأساسية لإثبات هويته المستقلة ورعايتها 0 العادة أن تضايق سلبية الطفل وثورته والديه إلا أنهما يحترمان ذلك الجانب الضروري وإلهام للذات النامية ويرعيانه 0 ويفرض النمو على الناشئ أن يثور فإن هو لم يفعل ذلك في نهاية السنة الثانية فقد يكون السبب هو علاقة مرضية بين الولد وأمه تتمثل بما يسمى المريلية 0 يتعلق الطفل المريلي بأربطة مريلة أمه يفعل ما تريده أن يفعل ويمتنع عن فعل ما تمنه أن يفعله ولا يتقدم الطفل المريلي لفصل نفسه عن أمه ولإقامة هويته المستقلة تكون المريلية قبل السنة الثانية ظاهرة طبيعية إما ن هي تخطت السنة الثانية كانت دلالة مؤكدة أو إشارة لنمو مرضي شاذ لا يلبث أن يتكشف ملقياً آثاره المدمرة في الناشئ 0
استجابة الأم للفطام النفسي :
تشير الملاحظات السريرية لبعض المحللين النفسيين إلى أن الأمهات يختلفن كثيراً في استجابتهن لنزعة الطفل الفردية والمفروض أن تسر الأم لنزعة ابنها نحو الاستقلالية فميل أحدنا للسيطرة على الآخر واستخدامه له يجب ألا يمنعنا من الترحيب بما يكتسبه الطفل من براعم التفتح الذاتي المتمثل بالتمرد والسلبية اللذين يحققان نهايتهما بالاستقلالية 0 فإن استطاعت الأم تكييف ذاتها لتقبل تلك التغيرات وذلك بالاستمرار برعاية الطفل بذات النوعية والحب عملت على مساعدة الناشئ على أن يكون ( شخصاً ) في مستقبله 0 غير أن بعض الأمهات لا يتمتعن بالعناية بالناشئ إلا إذا كان اتكالياً عليهن ويفقدن اهتمامهن به إن هو أبدى مظاهر الاستقلال والتكون الفردي وتبحث تلك النسوة عن أي عمل يرضي ذواتهن عندما تقطع فردية الطفل مريليته ويجدن أنفسهن في مواجهة أطفال يعتدون بذواتهم وعقليتهم وشخصيتهم وإن رغبة الأم في الحمل من جديد قد تعني إرضاء رغبة الأمومة لديها بالعناية بولد يبقى على مريلته 0 وليس عجيباً أن تجد عدداً من النساء يحملن عند بلوغ طفلهن سنته الخامسة 0 وتعمد بعض تلك النساء إلى ترك المنزل ورعاية الأولاد إلى عمل خارج المنزل ينسيهن مأساتهن 0 وتميل فئة أخرى من الأمهات لأن تكن اتكاليات ولأن ترتحن إلى وجود من يعنى بهن 0 إن هؤلاء النساء يفرحن لدى ظهور نوازع الاستقلالية لدى أبنائهن لأنهن يشعرن بتحررهن من عبء تفسير الأشياء للطفل والاستجابة لإشارات الكآبة التي يطلقها 0 تجد تلك الأمهات لذة في التحدث إلى أبنائهن عندما يبلغون السنة الثالثة ويكرسن الكثير من وجودهن لأولادهن بعد أن كن بعيدات عنهم 0

********************
اتجاهات الطفل نحو العالم
يبدأ الأطفال حوالي السنة الثانية بتكوين اتجاهاتهم نحو العالم من حولهم 0 يعتقد أركسون أن الإحساس بالثقة هو أول تلك الاتجاهات والإحساس بالثقة شعور عام بأن حاجات الفرد ستلبى وأن العالم مكان مأمون وودي وتتوقف شدة الشعور بالثقة في السنة الثانية على نوع العناية التي يلقاها الطفل عامة وعلى موقف الوالدين من إرضاء الحاجات الأساسية للطفل خاصة إذ تتمتع بعض الأمهات بأولادهن فيرضعنهم وهن بطبع هادئ مستريح ويلعبن معهم وذلك خلافاً لبعضهن اللواتي يعنين بأطفالهن وكأنهن يقمن بعمل كريه وآلي 0 ويتنوع إحساس الناشئ بالثقة بتباين العناية بين الدفء والبرودة تؤكد مختلف الدراسات أن حساسية الأم لحاجات طفلها وعطفها عليه واستجابتها التلقائية لنأماته تجعله يحس بأن العالم مكان أمين وأن الناس من حوله طيبون 0
وليس الطفل الآمن ملحاحاً بل إنه يغتنم فرصة غياب الأم لكشف العالم من حوله ولا يضايقه غياب الأم إن لم يطل كثيراً وتلك صفات تعوز الطفل الوجل 0
****************
أثر عناية الوالدين بالأطفال
يتحدد تأثير الأهل في شخصية أولادهم بفروق بين الأطفال تحل بهم قبل أن يولدوا وتؤثر في كيفية معاملة الوالدين للطفل 0
يختلف الأولاد فيما بينهم عند الولادة بمستوى النشاط وعادات الأكل والنوم وحساسيتهم للإثارة فيكون بعض الأولاد خاملين متقلبي المزاج كما تكون فئة منهم ملحاحة صاخبة يصعب إرضاؤها ولهذه الفروق الفردية في الوليد آثار واضحة في تحديد معاملة أهله له إذ يجعل سهلو القياد سريعو النضج المرحون من الأطفال أهلهم يسعدون بالعناية بهم بقدر كبير من العطف والدفء والرغبة ويختلف الأثر الذي يلقيه المشاكسون الذين يتخلف نضجهم ونتغلف ملامحهم بالكآبة وفي آبائهم الأمر الذي ينعكس في عناية الوالد بطفله فيجعلها باردة ويمارسها الوالد بقرف وكواجب كريه فخصال الولد تعمل على تحديد طريقة عناية والده به وتؤثر بالتالي في اتجاه الولد من العالم فينشأ واثقاً مطمئناً أو متوجساً من عالم مرعب 0

ي ت ب ع

ت
ح
ي
ا
ت
ى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:53

وعي الذات واتجاهاتها
يشدد الصغار وعيهم لذواتهم ويشكلون الكثير من الاتجاهات الجديدة نحوها وذلك نتيجة لضروب النضج العضوي والمعرفي يبدي الصغار على الخصوص وعياً متصاعداً بجسمهم وتبرز لديهم مشاعر السيطرة على الأشياء وتقوى 0
وعي الجسم :
يتحقق للصغار خلال السنتين الأوليين من الحياة وعي أنهم أشخاص متميزون ولهم جسم ترجع ملكيته رجوع ملكية الأذرع
والسيقان لهم وذلك لقدرتهم على تحريك ذلك الجسم وتوجيه الحركة الوجهة التي يريدونها 0يدفع وعي أطفال ما قبل المدرسة بأنهم يمتلكون جسماً لأن يتحسسوا التغيرات التي تحل بهم وغالباً ما يقلق الأطفال بين الثالثة والخامسة بحجومهم أو يفخرون بها وينتظرون وبمنتهى اللهفة المناسبات لكي يزينوا أنفسهم أو يقيسوا أطوالهم 0
ويعرف أطفال ما قبل المدرسة الفروق العضوية بين الجنسين إذ يعرف ثلثا أبناء الثالثة أنهم إناث أو ذكور وتشيع الألعاب المشبعة بالمضامين الجنسية في السنة الرابعة ويسأل الكثير من أبناء الرابعة والخامسة أهلهم أسئلة حول الجنس 0
وعادة يبدي الصغار قلقاً واضحاً للتلف الذي تتعرض له أجسامهم فالصغار الذين يعرفون برباطة الجأش يخافون أن تحطم لهم ظفر أو سن ويغالون في النتائج السيئة المترتبة على جروح بسيطة لكن البنات أقل قلقاً من الصبيان في هذه الناحية 0
تشكل ردود فعل الأهل الناجمة عن وعي أبنائهم لأجسامهم اتجاهات الأبناء من أنفسهم فتعمل سعادة الوالد بالتغيرات العضوية لدى ابنه على دفع الولد للشعور بالاعتزاز بذاته وتتأكد الاتجاهات الإيجابية للناشئ نحو ذاته إن عمد الأهل إلى إجابة استفساراته الجنسية بوضوح ملائم لمستواه العقلي والمعرفي في تلك السن 0 ومن السهل على الأهل أن يدفعوا أبناءهم للإحساس بالبلاهة والتعاسة إن هم أنكروا الاهتمامات الطبيعية المتمثلة في أسئلة الناشئ أو سخروا منها 0 أما معاقبة الولد على أسئلته الجنسية التي تبدو جريئة في عين الراشد فتجر الولد إلى تشكيل اتجاهات سلبية نحو ذاته 0
الإحساس بالإتقان والسيطرة على الأشياء :
يبدأ تكون إحساس الأطفال بالإتقان والسيطرة على الأشياء خلال مرحلة الرضاعة وذلك عبر إحساسهم باللذة المرافقة لشعورهم بالقدرة على توجيه المحيط من حولهم وقد لوحظ أن الطفل يبتسم أو حتى يضحك عند نجاحه في تحريك دميته 0 واللذة المرافقة للإحساس بالقدرة على توجيه الأشياء تدفع الطفل لتكوين المزيد من المهارات الجديدة في الوقت نفسه الذي تعمل فيه على تكوين ذاتية الوليد 0 إن ثمة الكثير من السبل التي يستطيع الأهل بوساطتها تشكيل محاولات الطفل لإتقان السيطرة على الأشياء وقد أبانت أغلب الدراسات أن محاولات الطفل تشتد إن شجعه الأهل على ذلك أو ساعدوه أو مدحوا الاستقلال في سلوكه 0
ولا يعاني الأطفال إحساساً دائماً مستمراً بالإتقان والسيطرة على الأشياء إلا في بداية سنوات ما قبل المدرسة وذلك عندما يمكنهم نضجهم الإدراكي المعرفي من تمييز الفروق بين المهارات القديمة والراهنة وتفيد القدرة على وضع معايير السلوك الصحيح للطفل في معاناة ما يسمى بالتحصيل أو الإنجاز ويعمل الإنجاز بدوره على توليد مشاعر مستمرة من الإتقان والسيطرة إضافة إلى إحساس أعم بالقدرة الذاتية وهكذا نرى بأن هذا الجانب من الشخصية يتسارع نموه بين السنتين الثانية والخامسة 0
ويمكن النمو الادراكي الحركي الأطفال خلال تلك السنوات من أداء الكثير من الأفعال التي تزيد من فرصهم في تجارب الإتقان والسيطرة 0 وتساعد اللغة نفسها الطفل على اكتساب فكرة أفضل عن أثره في محيطه كما أن الأهل يلعبون دوراً هاماً في مساعدة أطفال ما قبل المدرسة لتنمية مشاعر قوية للإتقان والسيطرة ولقد بحث هذا الجانب من سلوك الأهل وخاصة في مجالات التحصيل والدافعية والكفاءة في السلوك وتقدير الذات 0
يشير مفهوم دافع التحصيل إلى الميل الدائم للفرد نحو النجاح ولقدراته على معاناة اللذة المرتبطة بإحساسه بالنجاح وقد أعطت الدراسات في هذا المجل نتيجتين محددتين : 1- يتشكل دافع التحصيل خلال سنوات ما قبل المدرسة بتشجيع قوي من الأهل مصحوب بمطالب معتدلة 0
2- يرتبط دافع التحصيل مباشرة بالتدريب الخاص في فعاليات التحصيل التي يوفرها الأهل للولد خلال فترة ما قبل المدرسة 0
عرفت الكفاءة في السلوك أو ما يسمى بالكفاءة الوسيلية في سلسلة من الدراسات بأنها السلوك الاجتماعي المسؤول والمستقل 0 وجد بومرنيد أن الأطفال الذين كانوا أكثر اعتماداً على الذات وتوجيهاً لها وأكثر ميلاً للاكتشاف وأكثر اقتناعاً بما يفعلونه مع أقرانهم قد تحدروا من أهل على درجة من المسؤولية الاجتماعية وتأكيد الذات ولقد وضع هؤلاء الأهل حدوداً معينة لأولادهم وفرضوها في سلوكهم لكنهم كانوا دافئين غير رافضين لأولادهم وراغبين في توضيح الأحكام التي يطلبون إلى أولادهم الخضوع لها في الوقت نفسه الذي كانوا فيه يشجعون صغارهم على تقبل التحدي 0
ووجد ( بومرنيد ) إضافة إلى ذلك أن الأطفال الذين كانوا انسحابيين وشكاكين بذواتهم كان أهلوهم شديدي التقيد والوقاية والتوجيه لقد ترك أهل هؤلاء هامشاً ضيقاً للحوار مع أولادهم وأنكروا عليهم الفرص للمغامرة ولتجربة الجديد واتخاذ القرارات 0 وكان لفئة ثالثة من الأولاد الذين عدوا أقل اعتماداً على الذات وتوجيهاً لها وأقل ميلاً للاكتشاف من أندادهم أهل تسامحيون دافئون 0 لقد فشل الأهل بتبنيهم أسلوباً فوضوياً يفتقر إلى التوجيه والمطالبة بأداء الواجب في إقامة أية معايير محددة يستطيع الأطفال على تقبل أي ضرب من التحدي 0 توازي تلك النتائج في مجال الكفاءة في السلوك ما عرف حول أصول دافع التحصيل أي أن الأهل الذين استمروا في دفع أولادهم لإنجاز ما قد يستطيعون إنجازه في الوقت نفسه الذي استمروا فيه يدعمون جهود الأولاد بالمديح والتشجيع يخلقون مستويات رفيعة من الكفاءة في السلوك 0
وتقدير الذات هو القيمة التي يسبغها الناس على ذواتهم والمدى الذي يتوقعون النجاح وفقاً له فيما يفعلون يعد عمل كوبر سميث أدق الدراسات حول العوامل التي تقود إلى تقدير الذات والتي تعد نتائجها متوافقة مع دراسات الدافعية للتحصيل والكفاءة الوسيلية 0 فقد بين الباحث أن الأهل الذين لهم أولاد على درجة من تقدير الذات يميلون لأن يكونوا دافئي التقبل للآخرين ولأن يقيموا حدوداً واضحة لسلوك أطفالهم في الوقت نفسه الذين يسمحون فيه ببعض المرونة في إطار تلك الحدود 0 وكما هو الأمر لدى بومرنيد فإن (كوبر سميث ) قد وجد أن أهل أولئك الأطفال الذين هم على درجة رفيعة من تقدير الذات يميلون لأن يكونوا نشيطين هادفين وواثقين بذواتهم نسبياً 0
قد يكون غريباً إلى هذا الحد في نقاشنا حول مشاعر الإتقان ألا نقيم تمييزاً بين البنات والصبيان 0 ولكن ثمة نتائج دالة تؤكد قيام فروق جنسية في السلوك المرتبط بالتحصيل فالصبيان أكثر ميلاً من البنات للإنجاز بتأثير دافع الدأب والإتقان ودافعية البنات للإنجاز تقوى بسبب الحاجة للاستحسان الاجتماعي 0 لقد نسبت الفروق المشار إليها إلى بعض القوالب الفكرية بصدد الدور الجنسي في عالمنا المعاصر 0 فتقاليدنا الاجتماعية تفرض أن يكون الأولاد عدوانيين استقلاليين وتنافسيين وعلى البنات أن يبقين اتكاليات خضوعيات وهامشيات يقال بسبب تلك القوالب الفكرية أن البنات معرضات لفرط الوقاية ولا يتشجعن للسيطرة على المهام الصعبة بحيث ينشأن أقل ثقة بذواتهن وأقل نجاحاً من أندادهن الصبيان 0
خلص ( مكوبي وجاكلين ) في معارضة مثل تلك المعتقدات وبعد مرجعتها الشاملة للبيانات المتوفرة إلى القول بأن الصبيان والبنات لا يختلفون في كفاحهم نحو التحصيل وأن الصبيان في مجتمعنا لا يلقون تشجيعاً لتخطي البنات في التحصيل والإتقان 0 ولسوء الحظ لم تقوم الدراسات التي اعتمدها مكوبي وجاكلين وفق الأصول الصحيحة للمنهج العلمي فقد اعتمد الباحثون في بعض الدراسات على قياسات فجة واستخدموا في دراسات أخرى أطفال ما قبل المدرسة الأمر الذي لم يسمح بدراسة الفروق الجنسية الحقيقية التي لا تتضح إلا في الطفولة المتوسطة أو حتى في المراهقة ويتلخص كل ما يمكن أن يقال اليوم بصدد الفروق الجنسية في الإتقان بالتالي :
1- تميل بعض السلطات التربوية البارزة لتأكيد وجود فروق جنسية في الاتفاق ميل سلطات أخرى لنفي تلك الفروق 0
2- ثمة حاجة إلى المزيد من الدراسات التي تصمم وفق أسس منهجية جيدة لتقصي الفروق الجنسية وتأكيدها أو نفيها 0
يمكن أن تكون لصياغة ( ايركسن ) حول علاقة الوالد مع أولاده أهمية خاصة تستدعي الاهتمام في هذا المجال 0 فقد لاحظ الباحث ما يعانيه الأطفال في علاقتهم بأهلهم يؤثر في تكوين مشاعرهم الأساسية من الثقة أو الشك بعالمهم 0 ويؤكد ايركسن بصدد الطفولة المبكرة أن نمط التفاعل بين الأهل والأولاد يحدد ما إذا كانت سمة الذاتية أو الخجل أو الشك هي التي ستشكل السمة الأساسية لشخصية الناشئ 0 فإن استطاع الأهل تشجيع أولاد ما قبل المدرسة على الاعتزاز بذواتهم في تحصيلهم نمى الأولاد شكلاً من أشكال الذاتية وهو شعورهم بأنهم يستطيعون توجيه ذواتهم ومحيطهم 0 أما إذا منع الأهل أولادهم من فعل الأشياء المعقولة كما يرغبون أو إذا هم غالوا في مطالبيهم مال الأولاد لمعاناة الخجل والشك بقابلياتهم وقدرتهم على التأثير بمصيرهم نفسه 0 ثمة تمييز قاطع بين دوري الأم والأب في تنشئة الطفل 0 فالأمهات يبقين في البيت في غالب الأحيان ويعنين بأطفالهن في حين يغادر الآباء المنزل لكسب الرزق 0 ولا يتوقع للمرأة أن تكسب الخبز 0
لم تكن الأسرة مدقعة والوالد كسيحاً أو عاطلاً عن العمل 0 كما لا يتوقع من الوالد أن يغير خروق الطفل أو يطعمه ليلاً أو أن يعنى بالحاجات الأساسية للأطفال إلا عندما تكون زوجه مريضة أو بعيدة عن البيت 0 إلا أن تلك الفروق بدأت تختفي من مجتمعات اليوم إذ بدأت النساء يزحفن إلى العمل بأعداد متزايدة وذلك لاستغلال مواهبهن ولإرضاء ذواتهن ولكسب المال 0 وبدأت أكثر الأسر تعد الطفل مسؤولية الزوجين معاً 0 ولكنه على الرغم من ذلك فإن الأطفال وخاصة في السر التقليدية لزالوا يبدون تعلقاً بأمهاتهم وتبقى الأم أهم شخص للطفل خلال فترة ما قبل المدرسة 0 فالأطفال يصرفون أغلب وقتهم مع أمهاتهم بحيث يمثل سلوكهن التأثير المحيطي الأهم من سواه إن لم يكن الوحيد في شخصية الطفل ونموه الاجتماعي ويشارك المرأة في تأثيرها بابنها الزوج وبدرجة محدودة الأخوة والأعمام والأخوال 0

لسه مخلصتش

يتبع

تــــــــ ح ـــــــا تــــ ى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 13:59

دور الأب
يمكن للآباء تحمل العديد من مسؤوليات العناية بالرضع خاصة إن كان الأطفال يتغون من الزجاجة الأمر الذي يجعلهم يوزعون تعلقاتهم المبكرة بين الأم والأب 0 ولأولاد ما قبل المدرسة فرص عديدة للتفاعل مع آبائهم منها زيارة حديقة الحيوانات والمتاحف أو حتى إصلاح دمية محطمة 0 ولقد أجرى الباحثان ( لين وكراش ) دراسة حول اهتمام أطفال ما قبل المدرسة بآبائهم 0 وبيت الدراسة أن أولاد الثانية والثالثة والرابعة فضلوا اللعب مع الأب 0 كما أن الأب قد فضل من قبل بنات الثانية 0 أما بنات الثالثة فقد أبدين رغبة محدودة في اللعب مع الأب وميلاً واضحاً للعب مع الأم 0 وهذا ما يدعم الرأي القائل بميل الأطفال في السنة الثالثة إلى تقمص دور الوالد من الجنس نفسه 0
يعتقد أن التفاعل المتزايد لأبناء ما قبل المدرسة آبائهم يساعدهم على إدراك أن لهم والدين مختلفين يعنيان بهم 0 ولقد كان الأولاد من قبل يلقون عناية الأم وحدها وهم الآن يطلبون عناية كلا الوالدين هذا مع العلم أن بعض الأولاد قد يظهر تعلقاً واضحاً بالأب فقد يسأل الصبي أباه عن بعض الحلوى لأنه يعرف أن والده يعطيه الحلوى وأن أمه قد تقول لا لانشغال بالها بصدد أسنانه 0
وهكذا تنمو قابلية أبناء ما قبل المدرسة لإدراك الفروق في شخصيات والديهم مما يثير مشكلة تربوية هامة ويؤدي في بعض الأحيان إلى خلافات حادة بين الوالدين حول طريقة معاملتهم للأطفال ويغدو أولاد ما قبل المدرسة مهرة في الهزء من حكم يصدره أحد الوالدين في ضوء ما يقوله الوالد الآخر 0 وهم يقدرون على التعبير عن تحيزهم وذلك بهدف السيطرة على كلا الوالدين وتوجيه سلوكهما ولا شك أن من الأفضل للأولاد والوالدين معاً أن يقوى الوالدان على مقاومة اللعب بهم من قبل أبنائهم 0 وعلى الرغم من عدم وجود طريقة مثلى لتربية الصغار فإن على الأهل أن يحاولوا تجربة واحدة من الطرق وأن يتمسكوا بها وذلك باعتبار أن موقف الوالدين الموحد تجاه الأبناء يساعد على تبني المعايير الخلقية السليمة والحقيقة المسلم بها هي أن حزم الوالدين يمنع الأطفال من التفكير بأن في مقدورهم تحصيل ما يرغبون لمجرد طلبه 0
إن الدراسات التي تناولت دور الوالد في تنشئة أطفال ما قبل المدرسة عديدة ومتنوعة 0 وتؤكد أغلب تلك الدراسات أن الوالد يلعب دوراً حاسماً في نمو الطفل ما قبل المدرسة 0 إذ أن لصغار تلك المرحلة الذين لهم والد ملتزم بدوره التربوي مفهوماً إيجابياً حول الذات ومشاعر جيدة حول كون الواحد منهم صبياً أو بنتاً وقدرة على معاشرة الصغار والراشدين وتوفير شروط النجاح الجيد في المواقف التحصيلية 0 أما الأطفال الذين يتغيب آباؤهم عن البيت أو يهملونهم فإنهم مزعزعو الإحساس بالذات تنتابهم صراعات حادة حول دورهم الجنسي 0
ويستطيع الوالد الملتزم بأداء واجبه التربوي مساعدة طفلته في تشكيل إحساسها بالرضى عن جنسها وذلك بإبدائه السعادة لولادة الطفلة وبمعاملة البنات كما يرغبن في أن تعاملن وكما يعامل إخوتهن 0 إن ذلك يساعد البنت على إقامة مفهوم نسوي إيجابي بخصوص ذاتها كأنثى وبتعبير آخر تلعب العلاقة الوالدية بالفتاة دوراً كبيراً في تشكيل شخصيتها الأنثوية بدءاً من مرحلة ما قبل المدرسة ولقد أجمعت الدراسات على أن البنات اللواتي يفتقدن إلى العلاقة الحميمة مع آبائهن يتسمن بالاتكالية والخضوع ويظهر ذلك واضحاً خلال المراهقة مما يجعل حياة البنت صعبة آنذاك ويزعزع مفهومها عن ذاتها وعن شخصيتها الأنثوية 0
ومن نافلة القول الإشارة إلى أن العناية الوالدية الحسنة بالطفل لا تقاس بالزمن الذي يصرفه الوالد بالمنزل فالآباء الباردون أو الذين لا يبدون اهتمامهم بأولادهم عاجزون عن أن يوفروا العناية الملائمة بالصغير على الرغم من وجودهم المستمر في البيت وعلى النقيض من هؤلاء الآباء الذين يصرفون جل وقتهم في العمل ويكونون مهرة في ممارسة علاقات إيجابية مع أبنائهم 0 المهم إذن هو نوع علاقة الوالد بطفله وليس مقدار تلك العلاقة 0 ولسوء الحظ فإن الكثير من الدراسات التي قامت في تحديد أثر علاقة الوالد بطفله قد أهملت هذا المبدأ 0 وعلاوة على ذلك فإن الأثر السيء الذي يتركه غياب الوالد عن البيت يختلف بتباين الظروف 0 ويبدو أن غياب الوالد أقل تأثيراً في نمو الولد إن هو حدث في الطفولة المتوسطة أو المراهقة 0 ثم أن أكثر الأدلة تشير إلى أن في مقدور أطفال ما قبل المدرسة تكييف ذواتهم لغياب والدهم القاهر كما هو الأمر في حالات الموت أو المرض أو الطلاق أو العمل خاصة إن اتصفت العلاقات الزوجية بالطيبة وتحدثت الزوجة بصدق وشرف عن زوجها عندما يكون غائباً 0 وأخيراً إذا كانت علاقة الطفل بأمه دافئة شجعت تقبل الطفل لجنسه وعززت تفاؤله بنفسه وقضت على الأثر السيء لغياب الوالد عن الطفل 0

***********************

العلاقات مع الأشقاء
تبدأ خلال مرحلة ما قبل المدرسة علاقات في غاية الأهمية بين الشقاء ويعاني أكثر الأولاد البكر تجربة إنجاب الأم لولد آخر كما أن الولد الأخير يستغرق في ضرب جديد من العلاقات مع أشقائه الأكبر منه 0 وتتميز علاقات الأشقاء بمشاعر الحسد والتنافس التي تبرزها أكثر الأعمال الأدبية تروي التوراة قتل قابيل لأخيه هابيل وفي الأسطورة اليونانية قتل أولاد أوديب أحدهم الآخر في صراعهم ليكون كل منهم ملك طيبة 0
إن قدوم الأخ الجديد أو الأخت الجديدة غالباً ما يكون حادثاً مدمراً لحياة أبناء ما قبل المدرسة وخاصة منهم الأولاد البكر الذين سبق أن تمتعوا بملكية كاملة لانتباه الوالدين تشير أغلب الملاحظات إلى أن المولود الجديد يعد دخيلاً مزعجاً ويميل أبناء ما قبل المدرسة للتعبير عن شقائهم بوصول الأخ الجديد بصورة غير مباشرة وذلك عبر الملاحظات البريئة التي توحي بالرغبة بإزاحة الوليد من الأسرة 0 وفي حالات كثيرة ينكص الولد الكبير في بعض مهاراته المكتسبة فيرجع إلى الزجاجة بعد أن يكون قد استخدم الملعقة لفترة طويلة في تناول الطعام أو يوسخ فراشه بعد أن يكون قد سيطر على حركة مثانته وتعكس ضروب النكوص تلك تباطؤاً مؤقتاً يعكس الهدف العميق للولد في أن يرجع طفلاً يتلقى ما يتلقاه الصغير من عناية 0
توحي الدراسات الأسرية بعدد من السبل التي يستطيع الأهل وفقها مساعدة طفل ما قبل المدرسة على تجنب ردود الفعل السلبية نحو الوافد الجديد أو التغلب عليها 0 ومن المفيد بوجه الخصوص أن يعمد الأهل لدفع الولد الكبير للمشاركة بقرارات الإعداد لاستقبال الصغير أو حتى للمساعدة في العناية به بإمساكه أو إمساك الزجاجة لإطعامه 0 كما أن أكثر أطفال ما قبل المدرسة يحتاجون لطمأنتهم بأن دماهم وممتلكاتهم الخاصة لن تعطى للوليد الجديد وهذا ما يرسخ إحساس ابن ما قبل المدرسة بالأهمية وبأن له مكاناً مأموناً في الأسرة الأمر الذي يجعله أميل للتكيف مع الوضع الجديد 0
التفاعل مع الأشقاء الكبار :
تتأرجح علاقات أطفال ما قبل المدرسة بأخوتهم وأخواتهم بين الزمالة والمنافسة 0 يتعلم الصغار احترام الكبير مقابل السماح لهم بالبقاء معه أو الرجوع إليه للعون والوقاية 0 إلا أن الصغير يحارب الامتيازات التي يتمتع بها الكبير ويتنافس معه من أجل الانتباه والاستحسان ويسر ابن ما قبل المدرسة كثيراً إن وافق أخوه الكبير على مشاركته اللعب أو تعليمه 0 إلا أن هذا الصغير نفسه يرحب بالفرص التي يستغلها ليحكي لوالديه الفعل السيء الذي يأتيه الولد الكبير ويستطيع الأهل مساعدة الأشقاء على التعايش المشترك بإقامة مسؤوليات تتلاءم وعمر كل منهم مما يمكن أبناء ما قبل المدرسة من التأكد بأن ما يسمح لهم به أو يتوقع منهم يتوقف فقط على عمرهم ومقدرتهم وليس على تنافسهم مع أشقائهم الأكبر منهم 0 فإذا لم يراع الأهل الفروق العمرية بين الأولاد ومنعوهم من المنافسة التي تقوم على اعتبار شخصياتهم الفردية أساؤوا إلى العلاقات بين الشقاء 0 إذ يميل الكبار الذين يعطون امتياز ملازمة أشقائهم الأصغر منهم للإحساس بأنهم يصغرون في السن فيحسون بفقدان الثقة بقابلياتهم 0 أما الأولاد الصغار الذين يعطون مسؤوليات أشقائهم الأكبر منهم فيصابون بالغبن والإحباط وذلك لعجزهم عن مواجهة تلك المسؤوليات 0

************************

التفاعل مع الأقران
يقيم الأطفال في أثناء مرحلة ما قبل المدرسة أول احتكاكاتهم وأهمها مع أقرانهم 0 فالآن وقد أحسوا بقوة عضويتهم وبلهفتهم لاكتشاف العالم من حولهم خارج بيتهم وبعدم حاجتهم إلى النصح الدائم فإنهم يدخلون عالم لعب الطفولة الجميل 0 وفي هذا العالم الجديد يزداد اهتمامهم بأقرانهم وبالراشدين معاً 0 هذا مع العلم أن الأولاد في عمر الثانية يصرفون في اللعب الفئوي مع أقرانهم وقتاً أطول من نظيره الذي يصرفونه مع الرشد 0
وبغية تنميط نمو اللعب الاجتماعي خلال السنة الثانية من الحياة استخدمت ( أكرمن ) ورفاقها موقف لعب تجريبي فوضعت الأطفال من أعمار 11 شهراً و17 شهراً و23 شهراً مع أمهاتهم في الملعب إلى جانب طفل آخر من السن نفسها وكان الطفل الآخر مع أمه أيضاً 0 لاحظت المجربة عندئذ ولمدة عشرين دقيقة مدى لعب الطفل بمفرده أو مع الآخر أو مع أمه أو مع أم الطفل الآخر أبانت النتائج ظهور اللعب الاجتماعي في السنة الثانية من العمر كما أظهرت الاهتمام المتصاعد للأطفال بلعب بعضهم مع بعض وليس مع أمهاتهم 0 وما أن يصل ابن ما قبل المدرسة السنة الرابعة أو الخامسة من عمره حتى يلتفت كلياً إلى أقرانه دون اهتمام بالراشد بحثاً عن الانتباه والمديح 0 ويساعد التفاعل المتزايد مع الأقران على جعل الطفل أكثر وعياً باختلافه عن سواه إذ أ،ه يرى أطفالاً آخرين أكبر منه أو اصغر منه أو أقوى منه أو أحسن منه 0 ويتعرف أن لبعض هؤلاء جلداً أسمر وللآخرين جلداً أصفر أو أبيض 0 ويكتشف ابن ما قبل المدرسة وبالتدريج أن الأطفال يأتون من أسر تختلف عن أسرته 0 وأن لبعض الأولاد أشقاء وأن أهل بعضهم صغار السن وأن أحدهم فقد أحد والديه وأن الأطفال الآخرين يتناولون وجباتهم في أوقات مختلفة عن حاله هو وأن لهم دمى مختلفة عن الدمى التي يمتلكها ويتسع هذا الضرب من المساهمة الاجتماعية النامية مع الأقران ويوسع خبرة الطفل فيحاصر أهله بأسئلة لا تنتهي عن سبب اختلاف الحياة في الأسر الأخرى 0 إضافة إلى ذلك فإن أبناء ما قبل المدرسة يدركون الفروق فيما بينهم في القدرة العقلية وفي سمات الشخصية فيتعلمون أن بعض الأولاد أكثر تقدماً منهم في اللغة أو في المهارة الحركية مثلاً ويرون مدى بروز أولئك الذين سيكونون قادة أو اتباعاً 0 ونتيجة لذلك فإن بعضهم يغدو أكثر شعبية مع أقرانه من الآخرين 0 ولقد أشارت الدراسات بوضوح إلى الخصائص المرتبطة بالشعبية فأبناء مدرسة الحضانة وبناتها المحبوبون هم أطفال وديون تعاونيون قادرون على توفير الاهتمام والاستحسان اللذين يتلهف إليهما الصغار 0
للعب أهميته الكبرى إذاً في نمو الشخصية والاهتمامات الاجتماعية خلال فترة ما قبل المدرسة فالأطفال الذين يحرمون فرص اللعب إنما يضيعون تجربة تعلم اجتماعي حية فيكونون نتيجة لذلك أقل من الآخرين ثقة بذواتهم أو تأكيداً لتلك الذوات سواء في الأسرة أم في العالم الخارجي 0 لقد أبان ( جفرسون ) ورفيقه أن ثمة علاقة ذات دلالة بين كمية المساهمة الاجتماعية من جانب صبيان السابعة والنصف وبناتها وبين ظاهرة التفاعل مع الأقران ويستطيع أبناء ما قبل المدرسة إضافة لتلك المساهمة الاجتماعية العامة الاستفادة من التفاعل القوي مع الأقران بعيداً عن المنزل وعن نصح الأهل 0 ففي حين أن الغياب عن البيت لفترة قصيرة لمقابلة زملاء جدد واللعب معهم إنما يكون أعداداً جيداً لسنوات المدرسة المقبلة فإن دخول الولد الذي لم يسبق له أن غادر جانب والده إلى المدرسة الابتدائية قد يكون مصدراً ضخماً للقلق 0

ي ت ب ع

تحــ ـ ـ ـ ـ ـــــياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 14:02

التأهيل الاجتماعي
التأهيل ظاهرة يكتسب الأطفال بوساطتها الحكم الاجتماعي والتوجيه الذاتي الذي يلزم لتحويل الناشئ إلى راشد مسؤول في مجتمعه فالطفل لا يولد بمفهوم جاهز عن الخطأ والصواب أو بتصور واضح للسلوك المستحسن والمستهجن 0 ولاشك أن النضج المعرفي الذي يتحقق خلال سنوات ما قبل المدرسة يفيد في شحذ تدريجي لقدرة الأطفال على إصدار الأحكام الاجتماعية وعلى توجيه سلوكهم في ضوء تلك الأحكام 0 إلا أن محتوى التأهيل الاجتماعي أي الأفكار الخاصة التي يشكلها الصغار بصدد الملائم والمنافي من السلوك لا تتحدد بالنضج بل بتجربة الطفل 0
وفوق كل شيء فإن الحكم الاجتماعي وتوجيه الذات يتشكلان عن طريق ضبط الأهل لأبنائهم الاتجاهات والتقاليد والقيم والمعايير العامة للأخلاق في المجتمع إضافة إلى القيم المميزة للبيئة الاجتماعية الصغرى وخاصة منها عرق الوالدين ودينهم وأصلهم القومي وطبقتهم الاجتماعية وانحيازاتهم السياسية 0
يستجيب الأطفال لتأثير والديهم بتشكيل منظومتين متكاملتين من المعايير 0 يبدأ تكون الوجدان أولاً عندما يتقبل الطفل المحرمات المفروضة عليه 0 والوجدان صوت داخلي يستمر في ترداد الأمر الوالدي للطفل ( بألا ) يسطو على ملكية الغير مثلاً في غياب الوالدين 0 ويتشكل الأنا المثالي مهماز تحريضي داخلي من الطموح والواجبات وهو لا ينفصل عن الوجدان فعندما يقدم الطفل على اقتراف السلوك المحرم يخضع وجدانه للإحساس بالأثم وهذا ما يستثير الأنا المثالي ويدفع إلى الإحساس بالعار للتقصير عن تحقيق ما يجب تحقيقه 0 يتحقق التأهيل الاجتماعي أخيراً عندما : 1- يعمد الأهل إلى ضبط أولادهم بسبل تساعدهم على تشكيل وجدان ملائم 0 2- يكون الأهل أنفسهم أمثلة مشخصة للحكم الاجتماعي والسيطرة على الذات بحيث يتقمصهم أبناؤهم 0 فالضبط والتقمص عاملان أساسيان في التأهيل 0
تبين أن الضبط سواء بصيغة الثواب أو بصيغة العقاب يساعد الأطفال على تكييف سلوكهم وتعلم السيطرة على الذات 0 فقد أعطي الصغار فرصة الحصول على دمية جذابة وأخرى غير جذابة 0 ومدح الأولاد وأعطوا قطعة من الحلوى عندما أمسكوا بالدمية غير الجذابة ولم يمدحوا ولم يعطوا شيئاً عندما أمسكوا بالدمية الجذابة 0 وكان الأولاد الذين مروا بالتجربة عندما يتركون لأنفسهم يميلون لحرمان ذواتهم من الدمية الجذابة ويأخذون الدمية غير الجذابة ( أرون فريد Aron freed 1968 ص130 ) وقد تم الحصول على النتائج نفسها عندما عوقب الأطفال في مثل تلك المواقف 0 والطريف أن الثواب والعقاب أن أنزلا بالولد عندما يكون في طريقه إلى إمساك الدمية تزيد آثارهما على ما هي عليه عندما يبدأ اللعب بالدمية 0 أي أن فعالية الضبط تزداد في المراحل الأولى للسلوك عنها بعد أن يتخذ السلوك شوطاً طويلاً من مجراه 0
ولا بد من الإشارة إلى أنه من الصعب بمكان إقامة تعاميم حول آثار الضبط في سلوك الطفل إضافة إلى أهمية توقيت الضبط وشكله من ثواب أو عقاب فإن ثمة عوامل أخرى تلقي بآثارها مثل من الذي يمارس الضبط ؟ وملائمة الضبط للموقف الخاص وحساسية المبحوث نفسه للمديح أو للعقاب لهذا فإن أكثر الباحثين في ضبط السلوك ينصحون بكثير من الحذر في تفسير النتائج 0 من طرف آخر فإن الأطفال يستفيدون من الضبط في حالات : 1- استمرارية الضبط 0 2- كون الضبط إيضاحاً وليس عقابياً 0 3- توجيه الضبط إلى السلوك وليس إلى الناشئ 0
استمرارية الضبط :
نعرف من الدراسات التجريبية حول التعلم أن السلوك الذي يخضع لتعزيز جزئي يثبت بقوة ويقاوم التغيرات أكثر من نظيره الذي يخضع للتعزيز المستمر 0 وبالمثل تبين أن العقاب المستمر للسلوك المستهجن يؤدي إلى إضعافه بدرجة أقل من العقاب المتقطع فمن الواضح إذن أن العقاب المتقطع للسلوك المستهجن يعمل بين الحين والحين كمعزز جزئي 0 يستطيع الأهل للإفادة من الوقائع المذكورة بصدد الضبط مساعدة أولادهم تعلم الأحكام الجيدة والسيطرة على الذات بموافقتهم على معايير سلوكية وتعزيز تلك المعايير 0 أما إن اختلف الأهل بصدد معايير سلوك الأولاد أو أن هم عاقبوهم مرة وأهملوا عقابهم مرة أخرى فإن الأولاد في تلك الحالة يستمرون في إتيان السلوك المنافي للجميع مثل العدوانية والاستخفاف بالآخرين والقسر والرعونة تجاه الآخرين 0
لماذا يقود الضبط المتذبذب إلى ضرب فج من التأهيل الاجتماعي ؟ إن هذا السؤال لم يلق جواباً بعد 0 وتقترح إحدى الفرضيات أن الأولاد الذين يتعرضون لضبط متذبذب يميلون للاعتقاد بأن أهلهم أناس لا يثبتون على أمر ولا يقولون ما يعنون أولا يعنون ما يقولون وأنه لا علاقة لعقاب الأهل وثوابهم بسلوك الناشئة بل بظروف هوجاء يفشل الناشئة في السيطرة عليها 0 يعجز مثل هؤلاء الناشئة عن إقامة ما يسميه روتر ( ببؤرة داخلية للتوجيه ) فيسلكون بحسب رؤيتهم للحوادث الخارجية 0
يفشل الناس الذين لهم ( بؤرة خارجية للتوجيه ) بتعبير روتر في تنمية وجدان ملائم فيرون مصيرهم كما لو كان في يد القدر أو في أيدي من يملكون القوة 0 ويقوم المانع الأول لهؤلاء عن الموبقة من خوفهم من أن يمسكوا ويعاقبوا 0 لقد دلت الدراسات على ميل الأطفال ذوي البؤرة الداخلية إلى أن يحسوا بالإثم إن آذى سلوكهم الغير خلافاً لأندادهم ذوي البؤرة الخارجية فنادرا ما يعانون الإثم بسبب إيذائهم للآخر 0 كما يميل ذوو البؤرة الداخلية إلى تقبل اللوم على الخطأ وإلى الاعتراف بسوء الفعل وإلى مقاومة محاولات الآخرين لدفعهم لارتكاب الأعمال اللاأخلاقية كل ذلك خلافاً لذوي البؤرة الخارجية الذين هم نقيض الفئة الأولى في ضروب السلوك المذكورة يقود تشكيل بؤرة ضبط داخلية إلى تكوين ناشئ يتحول بسهولة إلى راشد مسؤال 0
الضبط الإيضاحي :
يعد الضبط أيضا حياً إن هو طبق بطريقة هادئة ومعقولة وكان رداً مناسباً على خطأ معين 0 وعلى العكس من ذلك فإن الشتيمة الغاضبة والضرب المبرح اللذين لا يرتبطان بالفعل السيء أو اللذين يشتدان كثيراً يبقيان عقاباً بدائياً 0 فعندما يفرط الأهل في العقاب أو يعاقبون عشوائياً يغلب في طفل ما قبل المدرسة الخامل المستكين الضعيف الجسم أن يرتعش ويهرب من العقاب ويخشى تأكيد ذاته 0 أما الطفل النشيط الواثق بنفسه القوي البنية فإنه يرد على عقاب الوالدين بالحقد والعدوان والتفجر الغاضب 0
التنميط :
ثمة صيغة رديفة للتقمص تقوم على إخضاع الأولاد لنمط ومعيار معين وتسمى بالتنميط 0 غالباً ما يؤدي التنميط إلى خيبة أمل الوالدين اللذين يقوم ضبطهما لصغارهما وفق منهج ( اعمل ما أقول ) بالنتائج التي يحصلون عليها 0 فالأهل الذين يركنون إلى الضبط العقابي معرضون لمواجهة نقيض النتيجة التي يسعون إليها 0 وقد أوضح هوفمان الفروق بين الضبط الإيضاحي ونظيره العقابي ووصف نوعين من الضبط أولهما إثبات القوة ويشمل عقوبة فعلية أو تهديداً بها أو حرماناً من الأشياء المادية والامتيازات ويتمثل النوع الثاني من الضبط بحجب الحب وبه يعبر الأهل عن الغضب أو الاستهجان برفض الطفل وبرفض الإنصات له أو التحدث إليه أو بالتهديد بهجره أو بطرده 0 يتضمن الضبط الإيضاحي من جهة أخرى أساليب الاستقراء حيث يوضح الأهل لطفلهم لماذا يريدونه أن يغير سلوكه 0 أما في الصيغة الأخرى للضبط الإيضاحي والمسماة ( بالاستقراء غيري التوجه ) فيلفت الأهل الانتباه إلى السبل التي قد يؤذي بها سلوك الناشئ الآخرين 0
تكشف دراسات إثبات القوة وحجب الحب وأساليب الاستقراء أن للطريقة المنتقاة تأثيراً دالاً فيما إذا كان الطفل سينمي رمزاً متيناً للسلوك ( خلقاً قوياً ) أو بؤرة خارجية للتوجه ( خلقاً ضعيفاً ) 0 يرتبط استخدام إثبات القوة بالنمو الخلقي الضعيف أما أساليب الاستقراء وخاصة عندما تكون غيرية التوجه فترتبط بنمو خلقي متطور 0
ولاشك أن تقديم الإيضاح للطفل يساعده على تشكيل منظومة داخلية من القواعد والتوقعات التي تساعده على توجيه سلوكه أخيراً لم يتبين أن حجب الحب يحمل أية علاقة دائمة مع مؤشرات النمو الخلقي 0

يتبع

تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 14:04

الضبط السلوكي :
يمكن للضبط أن يوجه إما إلى سلوك الطفل ( إن ما فعلته أمر بشع ) أو إلى الطفل كشخص ( لماذا أتيت بهذا السوء ) وعلى العموم يمكن التأكيد بأن توجيه الضبط إلى السلوك يساعد الطفل على المحافظة على احترامه لذاته أما الضبط الموجه للطفل فيشعره أنه عاجز وغير محبوب وعلى الأهل أن يميزوا بين طفلهم كشخص وبين ما يفعله مما يتيح له أن يتساهل في تقبل الضبط فليس صعباً على المرء أن يرى كيف يعمل لضبط الممارس بحب ودفء على مساعدة الطفل في اكتساب المعايير الخلقية 0 وتقبل الوالد لطفله مصدر تعزيز أكثر ثباتاً من رفضه له الأمر الذي يجعله قادراً على تعليم الطفل الحكم الاجتماعي والتوجيه الذاتي وبالمثل فإن استهجان والد محب أكبر أثراً من استهجان والد رافض وبارد وبعيد 0 وربما كان هذا هو السبب الذي جعل أكثر الدراسات تؤكد أن الوالد الذي يمارس الضبط بأسلوب دافئ محب يشجع الطفل على تنمية بؤرة توجيه داخلي أما الضبط العقابي فيساعد على تنمية أخلاقية خارجية البؤرة 0
التقمص :
إنه فعل يتبنى فيه الفرد مشاعر الآخرين وأفعالهم واتجاهاتهم ويمارسها كما لو كانت مشاعره وأفعاله واتجاهاته هو 0 والتقمص الذي وصفه فرويد وغيره من نظريي التحليل النفسي لا شعوري إلى درجة كبيرة الأمر الذي يعني أن التقمص لا يعي أنه يتبنى سلوك شخص آخر ومشاعره واتجاهاته 0 فالتقمص يختلف عن التقليد الواعي على الرغم من أن الفعلين يسهمان في نمو الشخصية بذات الطريقة والاتجاه 0
يبدأ الصغار مبكراً في الحياة بتقليد كلام والديهم وملامحهم وتفضيلاتهم 0
فلا يتوانى الصغير عن تصبين ذقنه تقليداً لوالده في حلاقة ذقنه أو الصياح بوجهه تقليداً لما قالته أمه بأنه لا يحب أن يبقى بمفرده في المنزل أو لا يحب أن يتناول الغذاء في المنزل دوماً 0 ويتشكل التقمص بتعزيز واضح أو ضمني فملاحظة الأم أو الأب لفعل الولد أو قوله تعمل على تعزيز الفعل باتجاه السلب أو الإيجاب 0 تنمو أفعال التقليد المذكورة خلال فترة ما قبل المدرسة إلى ظاهرة تقمص واضحة وذلك بانتقال الولد من مجرد تقليد أحد والديه إلى محاولته مسخ نفسه على شاكلة الوالد 0 ويبدي الولد أحياناً تلهفاً واضحاً لتقليد الوالد 0
ولا بد من الإشارة إلى أن أكثر المختصين لا يقيمون تمييزاً بين التقليد والتقمص 0 ويلح نظريو التعلم الاجتماعي البارزون أمثال باندورا ووالترز على أهمية التكيف الاجتماعي للفرد وعلى خضوع هذه العملية للمبادئ نفسها التي تتحكم في ظاهرة التعلم مما يجعل مفهوم التقليد قادراً على تفسير ذلك الجانب من نمو الشخصية ( باندورا 1964 ) إلا أن لنا سبباً معقولاً يدفعنا لاستخدام كلمة تقليد للإشارة إلى النسخ الجزئي لسلوك الفرد وكلمة تقمص للدلالة على النسخ الكلي له 0 فالتقليد لا يتطلب القابليات المعرفية الادراكية اللازمة للتقمص 0 ويستطيع الفرد تقليد بعض أفعال الآخر بصورة آلية لكنه يعجز عن أخذ دور الآخر ما لم يتعاطف معه ويتقبل طريقة شعوره وتفكيره 0 ولقد دلت الدراسات على أن القدرة على أخذ الدور تنمو لدى الأطفال في السنة الثالثة أو الرابعة 0 وتوفر تلك الدراسات الأساس لتمييز التقليد المبكر من التقمص 0
ولا شك أن التقليد والتقمص يختلفان بالنسبة للناس الذين يتخذون نماذج للتقليد 0 فالتقمص يحدث مبدئياً في سياق علاقة قائمة حميمة بين الناس خلافاً للتقليد الذي قد تم نتيجة ملاحظة موجزة غير هامة 0 نتيجة لذلك يعمد أطفال ما قبل المدرسة إلى تقمص أهلهم وتقليد الآخرين 0
دارت الدراسات في مجال التقمص حول العوامل التي تسهم في تشكله يظهر أن التشكل المذكور يحتاج إلى ( الدفء والقوة ) فيقوى
تقمص الأولاد لأهلهم إن هم أحبوهم وتقبلوهم ويضعف إن لم يحس الأولاد بالمودة لوالديهم إضافة لذلك فقد اتضحت ثلاثة عوامل هي : 1- التشابه فيقوى التقمص عندما يقوم تشابه مدرك بين الأولاد وأهلهم 0 2- الإدراك الواضح إذ يستطيع الأولاد تقمص والديهم عندما يدركون بوضوح طبيعة الوالد كنموذج 0 3- التعزز فيشتد ويقوى التقمص شأن التقليد بإبداء الوالدين لإمارات السعادة والاستحسان لفعل الولد أو لسلوكه 0 يقوى التقمص ويشتد إن دلل الولد على إدراكه للتشابه مع والده ويضعف فيما عدا ذلك خاصة في غياب الوالد عن البيت أو في امتناعه عن التفاعل مع الولد وحرمانه له من فهم تلك التشابهات 0 وقد يحدث أن يدرك الولد تلك التشابهات ويعبر عنها بوضح كقوله ( أنا آكل بيدي اليسرى مثل ماما ) وطبيعي – تحقيقاً للعامل الثالث – أن يستحسن أحد الوالدين فعل الولد وقوله لكي يثبت التقمص ويشتد 0 ولا بد في ختام شرح عوامل التقمص من التذكير بأهمية التقمص كظاهرة في عملية التأهيل الاجتماعي تتحقق في معظمها عن طريق تقليد نموذج حي في محيط الناشئ 0 وتوفر دراسة مظاهر الشخصية المتمثلة بالعدوان والغيرية والتقمص الجنسي مثالاً حياً يوضح تفاعل التقليد مع التقمص عند أطفال ما قبل المدرسة لصنع راشد المستقبل من طفل اليوم 0

************************

العدوانية
يتسم سلوك الناس جميعاً بضرب من العدوانية في وقت ما ويبدو أن العدوانية قدر أو شرط للنمو السوي في السلوك البشري وقد حاولت النظريات المختلفة إيضاح أصل العدوان بعده سمة موروثة تنمو استجابة لتجارب الإحباط في الطفولة أو بعده سلوكاً يكتسب عبر التعزيز الوالدي أو الاجتماعي وعلى الرغم من ضخامة حجم ما كتب بصدد العدوانية فإننا لا زلنا نجهل كيف ينقلب الأطفال عدوانيين أو لماذا يتحولون إلى العدوانية 0 وكل ما نعرفه الآن هو أن العدوانية تتباين مع العمر وأنها تنشأ من ملاحظة النماذج العدوانية أي بالتقليد والتقمص 0 ولا بد قبل وصف الفروق السنية في العدوانية من التمييز بين العدوان الكرهي الذي يصوب للآخر وتصحبه مشاعر الغضب وبين العدوان الوسيلي الذي يتفجر عند صنع شيء أو بلوغه وهو غير شخصي على الرغم من احتمال تعرض الآخرين لآثاره 0
أما بالنسبة للفروق السنية فقد دلت دراستان تفصلهما أربعون سنة على قيام فروق واضحة في عدوانية الأطفال من ذوي الأعمار المختلفة 0 فقد فحص ( داوز ) ( Dawes ) في عام 1934 شجار أطفال الحضانة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهراً و65 شهراً وفي سنة 1974 درس هارتوب ( Hartup ) التفاعل داخل عدد من فئات أطفال ما قبل المدرسة الذين تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات وسبع سنوات وفئات أطفال المدرسة الابتدائية من أعمار تتراوح بين ست سنوات وسبع سنوات وذلك خلال فترة عشرة أسابيع 0
وقد أظهرت كل من دراستي داوز وهارتوب التالي :
1- على الرغم من أن عدوانية طفل ما قبل المدرسة وسيلية فإن العدوان الوسيلي يخف بصورة تدريجية بدءاً من السنة الثانية وحتى الخامسة 0
2- يترافق اضمحلال العدوان الوسيلي بتصاعد العدوان الكرهي 0
3- يستمر كلا الاتجاهين حتى الطفولة المتوسطة وذلك إضافة إلى انخفاض العدوان لدى أبناء السادسة عما هو عليه لدى أبناء ما قبل المدرسة الذين يبدون مقداراً كبيراً من العدوان الكرهي 0
ترجع تغيرات السلوك العدواني إلى ظاهرة التأهيل الاجتماعي 0 إذ يؤدي اكتساب الأطفال للتحريمات الاجتماعية ضد العدوانية إلى تعلمهم لجم نزواتهم العدوانية 0 من جهة ثانية تشتد العدوانية بفعل التعلم خاصة عندما يتقمص الصغير الكبير أو يقلده 0 وقد قسم باندورا الأولاد إلى فئتين : فئة الراشد الوديع وفئة الراشد العدواني الذي طلب منه أن يضرب دميته ويركلها أمام الصغار خلافاً للوديع الذي طلب منه ألا يبالي بدميته أمام فئة من الصغار 0 تبين بعد فترة من الزمن أن فئة الراشد العدواني من الصغار أبدت من العدوانية إضعاف ما أبدته فئة الراشد الوديع تجاه الدمية وأي شيء آخر 0
ولقد تأكدت نتائج باندورا بعرضه فيلماً عدواني النزعة وآخر مسالمها على فئتين من أبناء الحضانة 0 إن للنتائج الأخيرة تطبيقاً واضحاً بصدد المادة الروائية ومضمونها ومسؤولية تلك المادة في التخفيف من عدوانية الناس عموماً والناشئة خصوصاً 0

يتبع يتبع يتبع

مع خالص تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نوري-





مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 14:05


شو هالمجهود ياعالم ولا في الاحلام

الله يديمه ولا يفقده بريقه ابداً ياحق مثل مابتقولو

انا لازم كل يوم جزء

تسلمي على هالمعلومات

والله بتستحقي وسام الجداره عن جد

الك خالص تحياتي

وتقديري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 14:11

الخوف عند الاطفال

أنواع المخاوف
تقسم المخاوف التي تصيب الأطفال إلى نوعين تبعاً لتقدم نمو الطفل النوع الأول بسيط يتعلق بدافع المحافظة على البقاء ويشمل مخاوف الأطفال العادية التي تظهر في الحياة اليومية وتسهل ملاحظتها كالخوف من الظلام والحيوانات واللصوص 0 فالظلام هو مايعده الطفل نوعاً من الوحدة حيث يترك المرء وحيداً دون وقاية أو طمأنينة وهو المكان الذي يتوقع مجيء الأخطار فيه وهذا ما يسمى بالخوف من المجهول 0 ولعل الطفل حين يصفر وهو يصعد الدرج في الظلام صفيراً خفيفاً أو يغني لا يفعل أكثر من تعزيز إحساسه بالطمأنينة والأنس كما يفعل البسطاء بإبعاد الخطر الكامن في الظلام بوساطة التعاويذ 0 ونظراً لما يحدثه الظلام من رعب فإنه يصبح شخصاً يمكن أن ينزل العقاب بالطفل ويمكن تفادي الخوف من الظلام بأن نعود الطفل النوم وحده وألفة الظلام حيث تكون الحالة الملازمة للنوم الهادئ 0
والخوف من الحيوانات والشرطة والأطباء والأماكن العالية كلها من المخاوف الموضوعية البسيطة الأكثر شيوعاً وعلى الآباء أن يعرفوا ذلك ليسهل التغلب على الخوف ويصبح أمراً ممكناً 0 فالأطفال يخافون من أي شيء جديد أو غريب ولكن هذا يزول بسرعة إذا ما هيء للطفل الوقت الكافي حتى يألف موضوع خوفه 0 إلا أنه لا بد من الإشارة هنا إلى أنه لا يجوز دفع الصغار وإقحامهم في المواقف التي تخيفهم بغية إعانتهم في التغلب على الخوف 0 والخوف الذي يتصل بالتجارب الحقيقية في مرحلة الطفولة قد يكون أمراً ضرورياً للإبقاء على النفس وتوجيه السلوك 0 غير أنه يجب عدم الإسراف في إثارة مثل هذه المخاوف لئلا تزداد شدتها وتصبح عاملاً معوقاً لنشاط الطفل 0
ومن الحكمة أن نشجع الطفل بعد تعرضه لإحدى التجارب المزعجة على التحدث عنها كما يشاء حتى تظهر أقل غرابة وأكثر ألفة بدلاً من دفنها في أعماق نفسه مما يكون له أثر بالغ في حياته المقبلة ومن المستحسن أن يمتنع الأهل عن الاستهزاء بالطفل إذا خاف واتهامه بالغباوة أحياناً وأن يظهروا له بأنهم يقدرون مشاعره وإن هذه المشاعر المنافية لن تدوم طويلاً 0
أما النوع الثاني من المخاوف فهو يرتبط بالشعور بالأثم في نفس الطفل نتيجة لصلته بالقائمين على توجيه سلوكه 0 إن أطفال الآباء الهادئين ينشؤون غير هيابين ويرجع ذلك إلى رزانة عقولهم أولاً وتنظيم انفعالاتهم ثانياً مما يجعلهم قدوة حسنة لأطفالهم يسرعون في تقليدها 0 يضاف إلى أن الآباء الهادئين يثيرون في نفس الطفل شعوراً بالخير يمكن أن ينغص حياته ويتحول إلى ضمير له مطالب مرهقة 0 وتعد القصص الخرافية أشكالاً جميلة يحاول الطفل من خلالها التعبير عن آماله وشكوكه بالنسبة إلى الراشدين المحيطين به وتشمل أغلب مخاوفه فيجد فيها التنين والمردة وأغرب من ذلك أيضاً حيث تتحول الوحوش إلى بشر 0 إن تلك القصص تغذي خيال الطفل ولكنها لا تخلقه فهو يؤلف القصص بمحض إرادته وطبيعته ومع ذلك فإن تنقية خيال الطفل من الأشياء المخيفة المرعبة تتطلب العناية بتربيته في السنوات الأولى وتعويده ضبط نفسه بعيداً عن الصرامة الشديدة 0
ويلعب التقليد دوراً هاماً في مخاوف الأطفال 0 فالأطفال لا يقلدون والديهم في الأخلاق والعادات الاجتماعية فحسب وإنما يمتد ذلك إلى المواقف الانفعالية التي يتخذها الأطفال حيال أي موقف رأوا أهلهم فيه 0 فالأم التي تخاف من الظلام أو الحيوانات أو النار 00الخ يمكن أن تخلف هذه المخاوف في ولدها صورة نماذج من السلوك يقوم الطفل بتقليدها ومحاكاتها لذلك ينصح الآباء والأمهات الذين يعانون من بعض المخاوف بألا يظهروها أمام أطفالهم لأنها ستنعكس وربما بشكل دائم في تصرف الطفل وهو يواجه المواقف المماثلة 0
وكثير من المخاوف التي قد يتعرض لها الطفل هي من النوع الهدام الذي لا يجديه نفعاً بل يفتت نشاطه ويشل فعاليته 0 ويلعب التقليد هنا دوراً كبيراً في تكوين هذه المخاوف نتيجة لعلاقة الطفل بوالديه إذ يجد الآباء أحياناً أن الخوف من الطرق المجدية في فرض الطاعة وتنفيذ الأوامر 0 ولكن هذا ليس أساساً صحيحاً للتحكم بسلوك الطفل بل إن مثل هذه التجارب قد تترك وراءها ندوباً وآثاراً سلبية في تصرفات الطفل قد يصعب التخلص منها 0
ومن السهل جداً أن يصير الخوف طاغية متكمنة من عقل الطفل إذاً ما تابعنا التلميح والإيحاء له بإمكانية تعرضه للخطر إن كثيراً من الآباء لا ينفكون عن تحذير أطفالهم وتنبيههم إلى الأخذ بلون ما من النشاط والامتناع عن غيره حتى لا يصيبهم إلى الأخذ بلون ما من النشاط والامتناع عن غيره حتى لا يصيبهم الأذى ويعتاد الطفل على سماع عبارات محددة مثل : لا تتسلق الشجرة لئلا تقع سيخطفك الشحاذ إذا خرجت من البيت – إذا أكلت الحلوى ستصاب بالمرض – سوف تتركك أمك وحيداً إذا كنت شقياً وغير ذلك من عبارات التخويف 0 وقد يكون هذا التحذير وسيلة مؤقتة للتهذيب لكنها ليست ذات أثر طيب في غرس السلوك الحميد 0 ولحسن الحظ فإن كثيراً من الأطفال سرعان ما يكتشفون زيف هذه التحذيرات ويتصرفون حيالها على أنها ليست كذلك 0 ومع أن الخوف وسيلة مجدية أحياناً في ضبط الطفل ضبطاً مؤقتاً غير أنه من الخير للآباء أن يوقنوا بأن أطفالهم قادرون – وبخبرتهم الخاصة – على اكتشاف الخداع والتهديد من جانبهم دليلاً واضحاً على ضعفهم وقلة درايتهم في معالجة المواقف بشكل صريح وإيجابي يحقق مصلحة الآباء والأبناء 0
وليتذكر الآباء أنهم ما ربطوا عنصر الخوف ببعض المواقف أو الأشخاص أو الأشياء بهدف إخافة الطفل أو إرهابه فإنهم لا يلحقون به ظلماً كبيراً فحسب بل أنهم في ذلك يحطمون ثقته بوالديه 0 لذلك يجب ألا تكون انفعالات الأطفال مجالاً للاستغلال والاستخفاف لأن ذلك لا يقل خطورة عن العبث بإحدى حواس الطفل التي يجب على الوالدين العناية بها والمحافظة عليها 0
والخوف انفعال تسهل استثارته بوسائل وطرق شتى وله آثار بعيدة المدى على الآباء أن يحذروا منها ويحاولوا تجنبها في الأوقات جميعها 0 وهنا لا بد أن نشير إلى صعوبة فصل الخوف عن العقاب في تربية الأطفال وأن نتساءل إلى أي حد ينبغي أن يكون الخوف عاملاً في التهذيب الاجتماعي ؟ 0
في الواقع أن موقف الطفل تجاه العقاب يجب ألا يكون قائماً على عدم المبالاة من جهة أو الهلع والخوف من جهة أخرى 0 بل يجب أن يتسم الموقف بنوع من الاهتمام أي أن يكون مصطبغاً بعنصر لخوف إلى حد ما 0 فإذا لم يشعر الطفل بالاضطراب إزاء عمل ينافي القواعد الاجتماعية وإذا لم يحفل الصغير بسخط أهله لسوء تصرفه في موقف ما فهو شخص يصعب أن نكون فيه قيماً وعادات تؤدي به إلى التوافق أو التكيف الاجتماعي 0
ومن الجدير بالذكر أن الحذر ليس إلا نوعاً من الخوف ضرورياً وملازماً للنجاح 0 فكلما أقدم الطفل على خبرة جديدة لازمه نوع ما من الخوف يتجلى في كثير من ألوان الشك والحيطة مثله في ذلك مثل الكبار الذين يتوقعون الإخفاق وقد يصل إلى درجة تمنع تحقيق أهدافه وتؤدي إلى الخيبة 0
وكثير من المخاوف التي يشعر بها الصغار ليست موضوعية أي متصلة بالأشياء المرئية أو المسموعة بل تنتج على الأغلب من خيال الطفل وتصوراته الذاتية 0 وهذه المخاوف الذاتية يصعب تحديد أسبابها إلا بعد وقت طويل من الدراسة الدقيقة 0 والطفل الخيالي قد يتصور أنواع المواقف المرعبة كلها فتبدو أمامه حقيقة لا لبس فيها مع أنها من صنع خياله فتراه يخاف منها ويرتعب كما لو كانت في الواقع المحسوس 0 ويظهر هذا النوع عندما يسمع الطفل قصة مرعبة تدور أحداثها في الظلام عن الكوارث والمعجزات فإذا ما أوى إلى فراشه ليلاً – وكان وحيداً في غرفته راح خياله يستعيد شريط القصة التي سمعها ويقرنها مع الوحدة والظلمة التي تحيط به 0 فينتابه الرعب والذعر ويخرج من فراشه وسط البكاء والصراخ 0 ومن المعروف أن الخوف من الظلام لا يبدأ إلى في سن الثالثة من العمر إلا إذا تعرض الطفل قبل ذلك لخبرة مفزعة في الظلام 0 ورغم ذلك فإذا ما أحسن الوالدان تدبير حياة الطفل كان هذا الطور قصيراً وكان أثره في مستقبل حياة الطفل الانفعالية محدوداً الغاية 0
من كل ما تقدم عن الخوف يمكن إن نستخلص الأمور التالية :
1- الخوف من المظاهر الطبيعية لدى الأطفال جميعهم وهو من الأمور المستحبة إذا كان في الحدود المعقولة إذ يمكن استخدامه وسيلة لحماية الطفل من الحوادث التي يمكن أن يتعرض لها 0 أما إذا زاد على حدود التحذير والتوجيه وسبب قلقاً كبيراً للطفل فسيكون عندها مشكلة يجب النظر فيها ومعالجتها بشتى الأساليب وبالسرعة الممكنة 0
2- يلاحظ بوجه عام أن نسبة الخوف عند الإناث أكثر منها عند الذكور أي أن الإناث أكثر إظهاراً للخوف من الذكور 0 كما تختلف شدة الخوف تبعاً لشدة تخيل الطفل 0 إذ تتناسب شدة الخوف طرداً مع شدة الخيال 0 فكلما كان الطفل أكثر تخيلاً كان أكثر تخوفاً 0 وإن تجارب الطفل في المواقف مع الأشياء وتكرار مصادفته لها واحتكاكه مع أترابه من الأطفال تخفف الخوف تدريجياً من هذه المواقف والأشياء حتى يألفها ويتكيف معها 0
3- تدل أبحاث جيرسيلد ( A.T. Jersild ) وهولمز ( 1935.F.B.Holmes ) على أن مخاوف الطفل تتأثر بمستوى نضجه ومراحل نموه 0 فالطفل في نهاية عامه الثاني لا يخاف من الأفعى وقد يحلو له أن يمسكها ويلعب بها 0 وهو في منتصف السنة الرابعة يخشى منها ويبتعد عنها ثم تتطور هذه الخشية في نهاية سنته الرابعة إلى خوف واضح شديد 0
وتؤكد دراسات – هاغمان ( 1932.F.R.Hagmen ) أن مثيرات الخوف عند الطفل فيما بين الثانية والسادسة من سني حياته تتجلى في الخوف من الخبرات الماضية المؤلمة 0 كالخوف من علاج الأطباء والخوف من الأشياء الغريبة كالحيوانات التي لم يعتد عليها الطفل من قبل والخوف مما يخشاه الكبار فهو يقلد أهله وذويه في خوفهم من العواصف والظلام والشياطين 0 أي أن الطفل يتأثر في مخاوفه بأنماط الثقافة التي تسيطر على بيئته 0
4- تنشأ مخاوف الأطفال بسبب ما يصادفونه في خبراتهم نتيجة للأخطاء التربوية التي يرتكبها الوالدان في أحيان كثيرة 0 فهناك أولاً المخاوف التي تهدف إلى حماية النفس وهي بمثابة النذير بالخطر من جهة والدافع الذي يحرك المرء ويهيء له سبل الفرار من الضرر الذي قد يقع عليه من جهة أخرى وثانياً المخاوف الخارجة عن طبيعة الطفل وتنشأ عن الأشياء الموضوعية نتيجة احتكاكه بالمشرفين على رعايته ونموه ذلك النمو الذي يتطلب خضوع السلوك بمظاهر كلها لقواعد نظامية تنتهي إلى حياة اجتماعية منتظمة 0
5- من الصعوبة أن يقف الوالدان على كل خبرة قد تكون مبعثاً للخوف عند أطفالهما ولكننا نستطيع أن نقول : أن الأباء الذين ينالون ثقة أطفالهم يمكنهم الوقوف على مخاوف صغارهم حالما يشعرون بها تقريباً 0 ويستطيعون في هذه الحال أن يقدموا لهم التوجيه والعون وكل ما يستطيعه الأب الحصيف وقاية الطفل من التجارب التي تبعث الخوف في نفسه وإذا وقعت وجب عليه أن يعمل جاهداً للقضاء على تلك المخاوف في أقرب وأسرع وقت ممكن 0
وللوقاية من الخوف الزائد لا بد من مراعاة القواعد العامة والصحيحة في تربية الطفل وخاصة ما يتعلق بتوفير متطلباته وحاجاته الأساسية من محبة وعطف وشعور بالطمأنينة والأمان ومنحه حرية التصرف في بعض شؤونه وتحمله لمسؤوليات تتناسب مع نموه ومراحل تطوره مع عدم إخافته أو حتى الإيحاء إليه بالخوف إلا في بعض الأمور التي يجب تحذيره منها وتنبيهه إليها بعيداً عن الاستهزاء أو التوبيخ أو الفظاظة وبالإقناع بأن الشيء الذي يخافه هو غير مخيف وغير مؤذ 0
والخطة العملية والمجدية هي أن تعطي الطفل الشعور بالاطمئنان والحماية والاحترام والثقة ونجعله أكثر تعرضاً للشيء الذي يخيفه 0 فإذا كان يخاف الظلام فإننا نداعبه مرات متعددة بإطفاء النور وإشعاله مع بعض الحركات المرحة 0 ولا ننسى التقليد الذي يعد صفة أساسية من صفات الطفولة 0 فالطفل يخفف كثيراً من خوفه إذا ما رأى أطفالاً آخرين لا يخافون من شيء يخاف منه 0 بل ويلعبون فيه كالدمى التي تمثل الحيوانات مثلاً وهذا ما يساعده على التكيف وإزالة الخوف بالتدريج 0
والقاعدة العامة هي أن بعض الأطفال يتخلصون من مخاوفهم ويتغلبون عليها حتى ولو لم نساعدهم 0 ذلك لأن الطفل – مع تقدمه في العمر – يبدأ بفهم الأشياء بصورة أحسن وتبدو في نظره مختلفة عن ذي قبل مما يقلل في النهاية من تهديدها له 0 أما إذا لم يستطع الطفل التغلب على هذه المخاوف في الوقت المناسب ولأي سبب كان فيجب عندها التدخل لمساعدته في التخلص منها 0 وفي هذا الصدد لا بد أن نؤكد أن حسن معاملة الوالدين وطريقة معالجتهما للأمور شيء هام ومفيد بالنسبة إلى الطفل وتخليصه من مخاوفه أما إذا كان الخوف زائداً كما هو الحال في الرهاب أو الخوف المرضي فمن المناسب البحث عن الاختصاصيين لتقديم العون والمساعدة في حل المشكلة 0

بس خلاص تعبت

اتمنى يعجبكم الملف

تـــــــــــــــــــــ ح ـــــــــــــــــــياتى

اختكم

SMOLL FEFE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   19/4/2008, 14:14

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] كتب:

شو هالمجهود ياعالم ولا في الاحلام

الله يديمه ولا يفقده بريقه ابداً ياحق مثل مابتقولو

انا لازم كل يوم جزء

تسلمي على هالمعلومات

والله بتستحقي وسام الجداره عن جد

الك خالص تحياتي

وتقديري




الله يخليكى يا نورى

والله مجهودى ما يجى شئ جنب مجهوداتك الرائعة

تسلمى حبيبتى ويسلملى مرورك الرائع

ومعلش ما اخدت بالى من ردك كنت بنزل اخر جزء

تقبلى ودى واحترامى

SMOLL FEFE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hary poter





مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   20/4/2008, 14:35

شكرا على الموضوع الجميل

تحياتى

hary poter
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   20/4/2008, 15:03

العفو يقمر

نورت

تحياتى لك يا احلى هارى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hary poter





مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   21/4/2008, 11:04

شكرا على الموضوع الجميل

تحياتى

hary tpoer
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: علم نفس الاطفال ( ملف كامل )   21/4/2008, 15:20

تانى مره

ههههههههههههههههههه

العفو يقمر

تحياااااااااااتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
علم نفس الاطفال ( ملف كامل )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: أقسـام ألاسـرة :: *العنـــايــة بالطـــــفـل*-
انتقل الى: