الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 مستر لا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
smoll fefe




مُساهمةموضوع: مستر لا   14/5/2010, 15:30

ولد اندريه غروميكو في 18 يوليوعام 1909 في اسرة فلاحية في بيلوروسيا ، ومارس منذ الطفولة العمل البدني، وكان منذ سن 13 عاما يرافق والده الى العمل في قطع جذوع الاشجار وتعويمها في الانهار. واصر والداه على حصوله على التعليم العالي ، وفي عام 1932 تخرج اندريه من المعهد الزراعي في مينسك ، وبعد ذلك حقق النجاح في العمل كخبير اقتصادي بموسكو ، وعمل في معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي ، وناقش رسالة الدكتوراه. لكن في عام 1939 حدثت تغيرات جذرية في مصير غروميكو. اذ قادت افعال القمع الستالينية في نهاية الثلاثينيات الى اعدام كثير من الدبلوماسيين بينما ارسل بعضهم الى معسكرات الاعتقال ، وبنتتيجة ذلك حدث نقص شديد في الكوادر. وعندئذ بدأ استدعاء الكوادر الشابة من الاختصاصيين الى العمل الدبلوماسي ، واستدعي غروميكو الذي كان يحلم بالعمل كخبير اقتصادي الى اللجنة المركزية للحزب وعين للقيام بعمل جديد وليست لديه معرفة به. لكن الاقتصادي الشاب سرعان ما اتقن المهنة الجديدة ، واصبح فور تعيينه رئيسا لقسم البلدان الامريكية ومن ثم مستشارا في سفارة الاتحاد السوفيتي في الولايات المتحدة. وترأس حين كان في سن 34 عاما البعثة الدبلوماسية السوفيتية بواشنطن ، وشارك بهذه الصفة في اعداد وعقد مؤتمرات يالطا وبوتسدام ودومبرتون- اوكس وسان فرانسيسكو التي اتسمت بأهمية كبيرة في تشكيل النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1946 اصبح غروميكو اول مندوب للأتحاد السوفيتي في هيئة الامم المتحدة وشارك في 22 دورة لهيئة الامم المتحدة . ويعرف الدور الخاص الذي قام به غروميكو في عام 1947 الذي شكل انعطافا بالنسبة الى الشرق الاوسط حين تقرر مصير فلسطين. وكانت هيئة الامم المتحدة في بداية نشاطها ساحة للصراعات بين الشرق والغرب. واستخدم غروميكو في تلك الاعوام اكثر من مرة حق الفيتو في مجلس الامن الدولي في سياق الذود عن مصالح الاتحاد السوفيتي السياسية الخارجية.

وفي فبراير/شباط عام 1957 عين غروميكو في منصب وزير خارجية الاتحاد السوفيتي. وكانت تلك الفترة صعبة. اذ غدت العلاقات الدولية رهينة للاشتباكات الاديولوجية والمواجهات بين الناتو وحلف وارشو. وواجه المجتمع الدولي في تلك الفترة اكثر من مرة خطر نشوب حرب عالمية. وتطلب الأمر من وزير خارجية دولة عظمى هي الاتحاد السوفيتي ابداء مقدرة وجهد وطاقة كبيرة من اجل الحيلولة دون تطور الاحداث وفق السيناريو الاسوأ .

وكان غروميكو من انصار اقامة علاقات سلمية مع الولايات المتحدة والبلدان الغربية الاخرى. وكان يكره الحرب حيث استشهد شقيقاه في الجبهة في اثناء الحرب الوطنية العظمى. وكتب غروميكو في ذكرياته يقول ان الاتحاد السوفيتي طرح اكثر من مائة مبادرة في مجال نزع السلاح. ولكن الغرب اطلق على غروميكو لقب " السيد ..لا " بسبب صلابة مواقفه وعناده في المفاوضات. اما غروميكو نفسه فكان يتقبل هذا الوصف برحابة صدر. وقال مرة :" انهم سمعوا "اللآت" مني اقل بكثير من سماعي الـ" نو " منهم ، فنحن طرحنا اقتراحات اكثر جدا".

وفي اثناء الحرب البادرة كان الوضع غالبا ما يتطلب مهارة دبلوماسية كبيرة كما حدث مثلا خلال ازمة البحر الكاريبي في عام 1962 حين وقف العالم على شفير حرب عالمية جديدة .

وافتخر غروميكو على الاخص بمعاهدة حظر تجارب السلاح النووي في الجو والفضاء الكوني وتحت الماء التي وقعت في 5 أغسطس/آب عام 1963. وكانت المفاوضات بشأنها قد تواصلت منذ عام 1958.

ويمكن ان نذكر بحق من بين نجاحات الدبلوماسية السوفيتية برئاسة غروميكو منع نشوب حرب واسعة النطاق بين الهند وباكستان في عام 1966 بسبب الخلاف حول كشمير. وقام اليكسي كوسيغين رئيس الحكومة السوفيتية انذاك مع اندريه غروميكو بعمل مكثف طوال سبعة ايام في طشقند مع قادة الهند وباكستان مما اسفر عن التوصل الى نتائج هامة. واختتم اللقاء بتوقيع اعلان ثبت فيه الاتفاق بين الهند وباكستان على بذل جميع الجهود من اجل اقامة علاقات حسن جوار.

وذكر غروميكو من بين نجاحاته الكبيرة عقد معاهدة عدم انتشار السلاح النووي في اول يوليو/تموز عام 1968 . وكان " السيد ..لا " نفسه يعتقد انها الوثيقة التاريخية الثانية من حيث الاهمية بعد ميثاق هيئة الامم المتحدة. اما الانجاز الثالث لغروميكو فهو حسب رأيه توقيع الاتفاقيات مع الولايات المتحدة في فترة 1972 – 1973 وبالاخص معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ وستارت – 1 ومن ثم اتفاقية درء الحرب النووية (عام 1973).

ومارست مباحثات اندريه غروميكو مع وزير الخارجية الامريكي سايروس فينس ومن ثم مع الرئيس جيمي كارتر في العشية دورا هاما في اعداد المعاهدة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة حول حصر الاسلحة الاستراتيجية الهجومية (ستارت – 2). وقد أعار غروميكو حين كان وزيرا للخارجية اهتماما خاصا الى القضية الالمانية. وكان توقيع معاهدة السلام بين الاتحاد السوفيتي وجمهورية المانيا الاتحادية عاملا هاما بالنسبة لتخفيف حدة التوتر في اوروبا. ولعب غروميكو دورا هاما ايضا في تسوية النزاع الفيتنامي والذي اسفر عن التثبيت النهائي لأتفاق انهاء الحرب واستعادة السلام، الذي اعد سابقا بموجب اتفاقية باريس لعام 1973 . ومن خدمات غروميكو الاخرى – القيام بأول محاولة لإجراء مفاوضات عربية – اسرائيلية حول السلام وعقد مؤتمر جنيف برئاسة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في عام 1973.وآنذاك بالذات أرسي الاساس لعمل البلدان الوسيطة حاليا في تسوية ازمة الشرق الاوسط.

وعمل اندريه غروميكو منذ يوليو/تموز عام 1988 في منصب رئيس هيئة رئاسة السوفيت الاعلى في الاتحاد السوفيتي. وكان موقف غروميكو من ادارة غورباتشوف والبريسترويكا متباينا. واعتبر ان السياسة الخارجية للبلاد في تلك الفترة كانت تتصف بتقديم التنازلات اكثر مما يجب وبلا مبرر.

عرف غروميكو بكونه ليس من انصار المواقف المتشددة وغير المتساهلة فقط ، بل كمهني من النسق الرفيع ومفاوض ماهر. وقد شهد الكثير من زملائه الاجانب وخصومه بأنه كان يتمتع بموهبة دبلوماسية وكذلك بشحذ العزيمة ولطافة الحس والمقدرة على معالجة كمية كبيرة من المعلومات والذاكرة الفريدة والقدرة على العمل. اما غروميكو نفسه فقط كتب يقول: " ان الشيء الرئيسي في الدبلوماسية هو بلوغ الحل الوسط والتفاهم بين الدول وقادتها".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مستر لا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: الاقسام العلمية :: *شخصيـات تاريخيـة*-
انتقل الى: