الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

  في رحاب آية كريمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: في رحاب آية كريمة   29/7/2010, 01:29











قال الله تعالى:
"كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن
تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (البقرة: 216).
في
هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد
يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من
جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة، لعدم علمه
بالعواقب، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد(1).
إن علم العبد ذلك
بعد تمام تحققه من رحمة الله بعباده ورأفته وكرمه وجوده، ونفاذ قدرته،
وإحاطة علمه، علمت أنك إذا سألته شيئا أو هممت بشيء، أو احتجت إلى شيء
فمنعك منه، فإنما منعك ذلك رحمة بك وإحسانا إليك، إذ لم يمنعك من بخل ولا
عجز ولا جهل ولا غفلة، وإنما ذلك حسن نظر إليك، وإتمام لنعمته عليك، لكونه
أتم نظر وأحمد عاقبة، والله يعلم ونحن لا نعلم، فربما دبرنا أمرا ظننا أنه
لنا، فكان علينا، وربما أتت الفوائد من وجوه الشدائد، والشدائد من وجوه
الفوائد، وربما كمنت المنن في المحن، والمحن في المنن، وربما انتفعنا على
أيدي الأعداء، وأوذينا على أيدي الأحباء، وربما تأتي المسار من حيث
المضار، وقد تأتي المضار من حيث المسار(2).
رب مسرة هي الداء.. ومرض هو الشفاء
ومن كلام الحكماء: رب مسرة هي الداء، ومرض هو الشفاء، كما قال:
كم نعمة مطوية
لك بين أنياب النوائب
ومسرة قد أقبلت
من حيث ترتقب المصائب
فاصبر على حدثا
ن دهرك فالأمور لها عواقب
ولكل كرب فرجة



ولكل خالصة شوائب(3)
قال
أبو عبيدة: (عسى) من الله إيجاب، والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من
المشقة وهو خير لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتؤجرون، ومن مات مات
شهيدا ، وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال، وهو شر لكم في أنكم تغلبون
وتذلون ويذهب أمركم.
ثم يقول القرطبي معقبا : وهذا صحيح لا غبار عليه،
كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال، وأكثروا من
الفرار، فاستولى العدو على البلاد، وأي بلاد؟! وأسر وقتل وسبى واسترق،
فإنا لله وإنا إليه راجعون! ذلك بما قدمت أيدينا وكسبته.
هذا ما قاله
الإمام القرطبي على الأندلس، نقوله نحن عن فلسطين، وقد انتزعها من أيدي
مليار مسلم بضعة ملايين من يهود، وذلك لتركهم الجهاد، وقعودهم عن القتال،
وإخلادهم إلى الأرض، واتباعهم للشهوات، إذ الجهاد والقتال كريه إلى النفس،
وبغيض إلى القلب، بينما الترف والشهوات وزينة الأرض محبوبة إلى النفس
ويهواها القلب، وغابت عنهم حقيقة هذه الآية، فلا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم.

ربما أتت الفوائد من وجوه الشدائد.. وربمـــــا كانت المــنن في المحن.. وربما انتفعنا على أيدي الأعداء
ارتكاب المعاصي عواقبه آلام ومصائب وأحزان، والامتثال عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات



وقال الحسن: لا تكرهوا الملمات الواقعة، فلرب أمر تكرهه فيه نجاتك، ولرب أمر تحبه فيه عطبك، وأنشد أبو سعيد الضرير:
رب أمر تقيه
جر أمرا ترتضيه
خفي المحبوب منه



وبدا المكروه فيه(4)



وفي باب معاشرة النساء يقول الله تعالى: "....وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " (النساء: 19).
يقول
الإمام القرطبي: أي إن كرهتموهن لدمامة أو سوء خلق من غير ارتكاب فاحشة أو
نشوز، فهذا يندب فيه إلى الاحتمال، فعسى أن يؤول الأمر إلى أن يرزق الله
منها أولادا صالحين.
ومن هذا المعنى ما ورد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ص: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر، أو قال: غيره"(5).
والمعنى أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها، بل يغفر سيئها لحسنتها، ويتغاضى عما يكره لما يحب.
وقال
مكحول: سمعت ابن عمر يقول: إن الرجل ليستخير الله تعالى فيخار له، فيسخط
على ربه عز وجل، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو خير له.
العقوبة على الذنب
يروى
أن الشيخ أبو محمد بن أبي زيد كان من العلم والدين في المنزلة والمعرفة،
وكانت له زوجة سيئة العشرة، وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها، فيقال له
في أمرها، ويعذل بالصبر عليها، فكان يقول: أنا رجل قد أكمل الله علي
النعمة في صحة بدني ومعرفتي، وما ملكت يميني، فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي،
فأخاف إن فارقتها، أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها.




بقلــم : حجـــازي إبراهيـــم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: في رحاب آية كريمة   30/7/2010, 16:47

جزاكى الله خيرا

وجعله فى موازينك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: في رحاب آية كريمة   30/7/2010, 18:46

بارك الله فيكى يا توت

لا عدمنا جديدك يارب

دمتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمواج الصمت





مُساهمةموضوع: رد: في رحاب آية كريمة   30/7/2010, 19:55

جميل من الإنسان أن يجول في بساتين الآيات
فإنه سيرى العجيب العجاب
من اجملها !! من معاني جميلة للمتدبر في سورة البقرة

بارك الله على نفائس الموضوع الراااااااااائعة
فلك تحيتي وشكري
لاعدمنا جديدك المميز
وتقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: رد: في رحاب آية كريمة   1/8/2010, 22:13

اهلا وسهلا بمن زار صفحتى

نورتم اعزائى بمروركم

لاعدمت تواصلكم الطيب

دمتم بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في رحاب آية كريمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *القـــــــران والعلـــــم*-
انتقل الى: