الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 القواعد الحسان في تفسير القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: القواعد الحسان في تفسير القرآن   28/3/2011, 21:54

بسم الله الرحمن الرحيم

القواعد الحسان في تفسير القرآن




الحمد
لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً


القاعدة الأولى

في كيفية تلقي التفسير

كل من سلك طريقاً وعمل عملاً، وأتاه من أبوابه وطرقه الموصلة إليه، فلا بد أن يفلح وينجح ويصل به إلى غايته، كما قال تعالى: { وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] .
وكلما عظم المطلوب تأكد هذا الأمر، وتعين
البحث التام عن أمثل وأقوم الطرق الموصلة إليه، ولا ريب أن ما نحن فيه هو
أهم الأمور وأجلها، بل هو أساسها وأصلها .
فاعلم أن هذا القرآن العظيم أنزله الله لهداية الخلق وإرشادهم، وأنه في كل وقت وزمان ومكان يرشد إلى أهدى الأمور وأقومها { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } [الإسراء: 9] .
فعلى الناس أن يتلقوا معني كلام الله كما تلقاه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فإنهم كانوا إذا قرأوا
عشر آيات، أو أقل أو أكثر، لم يتجاوزوها حتى يعرفوا ويحققوا ما دلت عليه
من الإيمان والعلم والعمل، فينزلونها على الأحوال الواقعة يؤمنون بما احتوت
عليه من العقائد والأخبار، وينقادون لأوامرها ونواهيها، ويطبقونها على
جميع ما يشهدون من الحوادث والوقائع الموجودة بهم وبغيرهم، ويحاسبون
أنفسهم: هل هم قائمون بها أو مخلون بحقوقها ومطلوبها؟ وكيف الطريق إلى
الثبات على الأمور النافعة، وتدارك ما نقص منها؟ وكيف التخلص من الأمور
الضارة؟ فيهتدون بعلومه، ويتخلقون بأخلاقه وآدابه، ويعلمون أنه خطاب من
عالم الغيب والشهادة موجه إليهم، ومطالبون بمعرفة معانيه، والعمل بما
يقتضيه .
فمن سلك هذا الطريق الذي سلكوه، وجَدّ
واجتهد في تدبر كلام الله، انفتح له الباب الأعظم في علم التفسير، وقويت
معرفته واستنارت بصيرته، واستغنى بهذه الطريقة عن كثرة التكلفات، وعن
البحوث الخارجية، وخصوصاً إذا كان قد أخذ من علوم العربية جانباً قوياً،
وكان له إلمام واهتمام بسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحواله مع
أوليائه وأعدائه، فإن ذلك أكبر عون على هذا المطلب .
ومتى علم العبد أن القرآن فيه تبيان كل
شيء، وأنه كفيل بجميع المصالح مبين لها، حاث عليها، زاجر عن المضار كلها،
وجعل هذه القاعدة نصب عينيه، ونزلها على كل واقع وحادثسابق أو لاحق، ظهر له عظم مواقعها وكثرة فوائدها وثمرتها .
ويلحق بهذه القاعدة:



القاعدة الثانية

العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب


وهذه القاعدة نافعة جداً، بمراعاتها يحصل
للعبد خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يفوته علم كثير، ويقع
الغلط والارتباك الخطير .
وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم، فمتى راعيت القاعدة حق الرعاية وعرفت أن ما قاله المفسرون من أسبـاب النزول إنما هوعلى سبيل المثـاللتوضيـح الألفاظ، و ليست معاني الألفاظ و الآيات مقصورةً
عليها . فقولهم: نزلت في كذا و كذا، معناه: أن هذا مما يدخل فيها، ومن
جملة ما يراد بها، فإن القرآن ـ كما تقدم ـ إنما نزل لهداية أول الأمة
وآخرها، حيث تكون وأنى تكون .
والله تعالى قد أمرنا بالتفكر والتدبر لكتابه، فإذا تدبرنا الألفاظ العامة، وفهمنا أن معناها يتناول أشياء كثيرة، فلأي شيء نخرج بعض هذه المعاني، مع دخول ما هو مثلها ونظيرها فيها[1]؟ ولهذا قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه " إذا سمعت الله يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فأرعها سمعك، فإنه إما خير تُؤمر به، وإما شر تُنهى عنه " .
فمتى مر بك خبر عن صفات الله وأسمائه، وعما يستحقه من الكمال، وما يتنزه عنه من النقص . فأثبت له جميع ذلك المعنى الكامل الذي أثبته سبحانه لنفسه ونزّهه عن كل ما نزه نفسه عنه، وكذلك إذا مر بك خبر عن رسله وكتبه واليوم الآخر، وعن جميع الأمور السابقة واللاحقة، فاجزم جزماً لا شك فيه أنه حق على حقيقته، بل هو أعلى أنواع الحق والصدق، قيلا و حديثا .
وإذا أمر بشيء نظرت إلى معناه، وما يدخل فيه وما لا يدخل، وعلمت أن ذلك الأمر موجه إلى جميع الأمة، وكذلك في النهي .
ولهذا كانت معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله أصلَكل الخير والفلاح، والجهل بذلك أصل كل الشر والخسران .
فمراعاة هذه القاعدة أكبر عون على معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله و القيام بها . والقرآن قد جمع أجل المعاني وأنفعها وأصدقها بأوضح الألفاظ وأحسنها كما قال تعالى: { وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }[الفرقان:33]، يوضح ذلك ويبينه وينهج طريقته:


القاعدة الثالثة

الألف واللام الداخلة على الأوصاف و أسماء الأجناس
تفيد الاستغراق بحسب ما دخلت عليه

وقد نص على ذلك أهل الأصول وأهل العربية، واتفق على اعتبار ذلك أهل العلم والإيمان . فمثلُ قوله تعالى:{ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ـ إلى قوله تعالى ـ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
} [الأحزاب: 35] يدخل في هذه الأوصاف كل ما تناوله من معاني الإسلام
والإيمان والقنوت والصدق إلى آخرها . وأن بكمال هذه الأوصاف يكمل لصاحبها
ما رتب عليها من المغفرة والأجر العظيم، وبنقصانها ينقص، وبعدمها يفقد،
وهكذا كل وصف رتب عليه خير وأجر وثواب، وكذلك ما يقابل ذلك كل وصف نَهى
الله عنه ورتب عليه وعلى المتصف به عقوبة وشراً ونقصاً، يكون له من ذلك
بحسب ما قام به من الوصف المذكور، وكذلك مثل قوله تعالى: { إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } [المعارج من 19: 21]، عام لجنس الإنسان .
فكل إنسان هذا وصفه إلا من استثنى الله بقوله: { إِلَّا الْمُصَلِّين َ} [المعارج:22] إلى آخرها كما أن قوله:{ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ } [العصر 1،2] دال على أن كل إنسان عاقبته ومآله إلى الخسار { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } [العصر:3] وأمثال ذلك كثير .
وأعظم ما تعتبر
به هذه القاعدة: في الأسماء الحسنى، فإن في القرآن منها شيئاً كثيراً، وهي
من أجل علوم القرآن بل هي المقصد الأول للقرآن .
فمثلاً يخبر الله عن نفسه: أنه الرب الحي القيوم، وأنه الملك والعليم والحكيم، والعزيز والرحيم، والقدوس السلام، والحميد المجيد.
فالله هو الذي له جميع معاني الربوبية التي يستحق أن يؤله لأجلها وهي صفات
الكمال كلها، والمحامد كلها له، والفضل كله، والإحسان كله، وأنه لا يُشارِك اللهَ أحد في معنى من معاني الربوبية { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11] لا بشر ولا مَلَك،
بل هم جميعاً عبيد مربوبون لربهم بكل أنواع الربوبية، مقهورون خاضعون
لجلاله وعظمته، فلا ينبغي أن يكون أحد منهم نداً، ولا شريكا لله في عبادته
وإلهيته، فبربوبيته سبحانه يربي الجميع من ملائكة وأنبياء وغيرهم: خلقاً ورزقاً وتدبيراً
وإحياء وإماتة، وهم يشكرونه على ذلك بإخلاص العبادة كلها له وحده،
فيؤلهونه ولا يتخذون من دونه ولياً ولا شفيعاً، فالإلهية حق له سبحانه على
عبادته بصفة ربوبيته، وأنه الملك الذي له جميع معاني الملك، وهو الملك
الكامل والتصرف النافذ، وأن الخلق كلهم مماليك لله، عبيد تحت أحكام ملكه
القدرية والشرعية والجزائية[2]،
وأنه العليم بكل شيء، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، الذي
أحاط علمه بالبواطن والظواهر والخفيات والجليات والواجبات والمستحيلات،
والجائزات .
والأمور السابقة واللاحقة والعالم العلوي والسفلي والكليات والجزئيات . وما يعلم الخلق وما لا يعلمون{ و لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }[البقرة:
255] وأنه الحكيم الذي له الحكمة التامة الشاملة لجميع ما قضاه وقدره
وخلقه، وجميع ما شرعه لا يخرج عن حكمته، لا مخلوق ولا مشروع، وأنه العزيز
الذي له جميع معاني العزة على وجه الكمال التام من كل وجه، عزة القوة وعزة
الامتناع، وعزة القهر والغلبة، وأن جميع الخلق في غاية الذل ونهايةالفقر،
ومنتهى الحاجة والضرورة إلى ربهم، وأنه الرحمن الرحيم الذي له جميع معاني
الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء، ولم يخل مخلوق من إحسانه وبره طرفة عين . تبلغ رحمته حيث يبلغ علمه { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً } [غافر: 7] وأنه القدوس السلام، المعظم المنزه عن كل عيب وآفة ونقص، وعن مماثلة أحد، وعن أن يكون له ند من خلقه .
وهكذا بقية الأسماء الحسنى، اعتبرْها بهذه القاعدة الجليلة ينفتح لك باب عظيم من أبواب معرفة الله، بل أصل معرفة الله تعالى معرفة ما تحتوي عليه أسماؤه الحسنى، وتقتضيه من المعاني العظيمة، بحسب ما يقدر عليه العبد، وإلا فلن يبلغ علم أحد من الخلق بذلك، ولن يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده .
ومن ذلك قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: 2]، يشمل جميع أنواع البر والخير، وتشمل التقوى جميع ما يجب اتقاؤه من أنواع المَخُوفات و المعاصي
والمحرمات . والإثم: اسم جامع لكل ما يؤثم، ويوقع في المعصية . كما أن
العدوان: اسم جامع يدخل فيه جميع أنواع التعدي على الناس في الدماء
والأموال والأعراض، والتعدي على مجموع الأمة، وعلى الحكومات والتعدي على حدود الله .
و" المعروف " في القرآن: اسم جامع لكل ما عرف حسنه شرعاً وعقلاً، وعكسه: المنكر والسوء والفاحشة .
وقد نبه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته إلى هذه القاعدة، وأرشدهم إلى اعتبارها إذ علمهم أن يقولوا في التشهد في الصلاة: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فقال:
(فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح من أهل السماء والأرض) [ رواه البخاري ]
وأمثلتها في القرآن كثيرة جداً .



[1]قال
الشيخ ابن عثيمين " الأصل أن العام شامل لجميع أفراده، قال العلماء:
وصورة السبب قطعية الدخول و ما عداها فدخولها ظني، العام يشمل صورا متعددة،
فصورة السبب التي نزلت الأية من أجلها قطعية الدخول . مثال: المرأة التي
اشتكت إلى الرسول عليه الصلاة و السلام زوجَها قطعية الدخول في آية الظهار
في سورة المجادلة، و ظهار غيرهما ظني الدخول في الآية لاحتمال أن لا يراد
بالعموم جميع أفراده لكن الحكم يشملها إما بالعموم اللفظي الصحيح و إما
بالعموم المعنوي و هو القياس لعدم الفارق " انتهى بتصرف .

[2] قال
الشيخ ابن عثيمين: " الأحكام شرعية و كونية و قدرية لأن الجزائية داخلة في
القدرية، لأنها مما يقدره الله مما قدره على هذا العمل، لكن هذا من باب
البسط " انتهى بتصرف .


القواعد الحسان في تفسير القرأن



تأليف العلامة الشيخ
عبد الحمن بن ناصر السعدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*rody*





مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في تفسير القرآن   29/3/2011, 18:00

جزاكي الله خيرا

على الافادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اوتار الكمان





مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في تفسير القرآن   29/3/2011, 22:24

انا واياكى حبيبتى

الف شكر على مرورك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في تفسير القرآن   31/5/2011, 19:36

جزيتى خيرا حبيبتى عنا

لا عدمناه منكى يارب

دمتى بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
almukhtar





مُساهمةموضوع: رد: القواعد الحسان في تفسير القرآن   31/5/2011, 22:55

ليس من طبعي ان ارد على موضوع لم افهمه
استغرقت بعض الوقت لافهم المغزى
لكي التحية والتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القواعد الحسان في تفسير القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *القـــــــران والعلـــــم*-
انتقل الى: