الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 الأقلية المسلمة في الصين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
smoll fefe




مُساهمةموضوع: الأقلية المسلمة في الصين   28/12/2011, 16:32

الأقلية المسلمة في الصين
:t 132:
الاقليات هو مصطلح حديث لم يتداوله التاريخ ولم يأت على لسان المؤرخين أو الكتاب أو الفقهاء السابقين ؛ انما ظهر بظهور التقسيمات الجغرافية , ورسم بترسيم الحدود وقوي حين ضعفت الدولة الاسلامية ,مما يؤكد القول بأن مصطلح الأقلية ليس مصطلحاً إسلامياً , وإنما هو مصطلح سياسي جديد بدأ ظهوره واستعماله بشكل كبير في بداية العهد الاستعماري الحديث.
وتعريف الأقلية لا يكون من حيث المعيار العددي فقط , وإنما من حيث وجودها الفاعل في الأجهزة السياسية والمدنية أيضاً , وقد يشكل المسلمون في دولة ما أغلبية عددية , ولكن ليس لهم نفوذ سياسي واقتصادي فاعل أو دور مؤثر في صناعة القرارات المصيرية كما هو الحال في إثيوبيا وتنزانيا , وهناك من الكتاب من يرى أن المعيار العددي هو من أدق المعايير في تحديد ما يطلق عليه دولة إسلامية . وما يطلق عليه أقلية مسلمة في دولة غير إسلامية. فالتعريف للأقلية اختلف عند الكثيرين من الكتاب لكننا نستطيع ان نجمله بالتالي الاقلية هي : مجموعة من سكان دولة أو إقليم أو قطر ما يختلفون عن غالبية سكان تلك الدولة بخاصية من الخاصيات إما في العرق أو في الثقافة أو في الدين , ويحاولون بكل الإمكانيات أن يحافظوا على الخاصيات لكي لا تذوب في خاصيات الأغلبية .
ومن ثم يمكن القول : عن الأقلية الإسلامية هي كل مجموعة بشرية تعيش بين مجموعة أكبر منها . وتختلف عنها في كونها تنتمي إلى الإسلام , وتحاول بكل جهدها الحفاظ عليه .
واذا أردنا ان نتناول موضوع الاقليات المسلمة في الصين بشكل خاص كمثال على الاقليات المسلمة التي ما لبثت أن تشرذمت وضعفت واضطهدت في مناطق شتى من العالم , وليس حالها بأفضل حالاً من امتدادها الاسلامي فكل مضطهد ومشرذم ولا حول ولا قوة الا بالله .
فاذا أردنا استعراض الاقلية المسلمة في الصين فلابد لنا من أن نوطئ لهذا الموضوع باستعراض مبسط لما يلي:-
• جغرافيا الصين
• النظام السياسي
• السكان والقوميات
• دخول الاسلام الى الصين
• المسلمون عبر تاريخ الصين
• بعض مظاهر الاضطهاد للمسلمين في الصين
• خلاصة القول


الصين


إن الصين من أكبر الدول في العالم، حيث تحتل مساحتها البرية تسعة ملايين وستمائة ألف كيلومتر مربع، أي واحد على خمسة عشر من إجمالي المساحة البرية للكرة الأرضية، وربع إجمالي مساحة آسيا، وتقع الصين في نصف الكرة الشمالي، وكل آراضيها التي تحتوي على المياه الإقليمية والجزر في شمال خط الاستواء، حيث تقع أقصى آراضي الصين الجنوبية وهى جزر تسنغ مو أن شا بمقاطعة هاينان على خط العرض 3:58 شمالا، وتقع أقصى آراصي الصين الشمالية على الخط المركزي البحري الرئيسي هيلونغ على خط العرض53:31:10 شمالا. والمسافة بين طرفي الصين الجنوبي والشمالي هى 5500 كيلومتر. وتقع أقصى آراضي الصين الغربية وهى هضبة بامير بشينجيانغ على خط الطول73:22:30 شرقا، وتقع أقصى آراضي الصين الشرقية وهى محافظة فويوان بمقاطعة هيلونغجيانغ على خط الطول 135:2:30 شرقا. والمسافة بين الطرفين الغربي والشرقي 5200 كيلومتر.
وطول الحدود البرية العامة للصين عشرون ألف كيلومتر، ويبدأ طرفها الشرقي من مدخل نهر يا لو جيانغ الواقع على الحدود بين الصين وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وتجاور خمس عشرة دولة وهى: جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وروسيا، ومنغوليا، وقازقستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأفغانستان، وباكيستان، والهند، والنيبال، وسيكيم، وبهوتان، وميانمار، ولاوس، وفيتنام. ويطل برا الصين الشرقي والجنوبي على بحر بوهاى وبحر هوانغهاى وبحر دونغهاى وبحر نان هاى، وتتاخم اليابان والفلبين وماليزيا واندونيسيا وبروناي ودول أخرى الصين من الجنوب الشرقي وراء البحار.


النظام السياسي في الصين
الدستور هو القانون الأساسي العام للدولة.
المبادئ الرئيسية للسياسة الصينية
1. الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب الحاكم الوحيد في الصين.
الحزب الشيوعي الصيني هو مؤسس جمهورية الصين الشعبية.
كان الحزب الشيوعي الصين وسيظل قائد الشعب الصيني.
2. الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية
طبيعة الدولة هي الديكتاتورية الديمقراطية الشعبية التي يقودها طبقة العمال والتي تتخذ تحالف العمال والفلاحين قاعدة لها.
3. النظام الاشتراكي
النظام الاشتراكي الذي تقوده طبقة العمال والذي يتخذ تحالف العمال والفلاحين قاعدة له هو النظام الأساسي لجمهورية الصين الشعبية.
كل منظمة أو فرد يخرب النظام الاشتراكي هو عدو للدولة وللشعب.
4. كل السلطة للشعب
كل سلطة الدولة للشعب.
الجهاز الذي يمارس الشعب من خلاله سلطته هو المجلس الوطني لنواب الشعب و المجالس المحلية لنواب الشعبية على مختلف المستويات.
يدير الشعب، بواسطة مختلف الوسائل والأشكال، الدولة والشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
الجبهة المتحدة يقودها الحزب الشيوعي الصيني، وتشترك فيها مختلف الأحزاب الديمقراطية والمنظمات الشعبية وكل العاملين الاشتراكيين والوطنيون المؤيدون للاشتراكية والجبهة المتحدة.
تتعزز الجبهة المتحدة وتتطور باستمرار في مجرى الأعمال السياسية والاجتماعية للدولة والأعمال الودية مع البلدان الأجنبية، وفي مجرى بناء التحديثات والنضال في سبيل حماية وحدة البلاد وتضامنها.
المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني هو المنظمة الأوسع تمثيلا للجبهة المتحدة.
5. المهمات والأهداف الأساسية للدولة
تركيز القوة في بناء التحديثات الاشتراكية على طريق بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية: على ضوء إرشاد الماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ، يواصل الحزب الشيوعي الصيني قيادة أبناء الشعب الصيني من مختلف القوميات في التمسك بالديكتاتورية الديمقراطية الشعبية والطريق الاشتراكي والإصلاح والانفتاح، ويكمل باستمرار مختلف الأنظمة الاشتراكية، وتنمية اقتصاد السوق الاشتراكي، ونشر الديمقراطية الاشتراكية وإكمال النظام القانوني الاشتراكي، والاعتماد على الذات وخوض الكفاح المرير، لتحديث الصناعة والزراعة الاقتصاد والدفاع والعلوم والتكنولوجيا، في سبيل بناء الصين دولة اشتراكية قوية غنية وديمقراطية ومتحضرة.
6. تطبيق نظام الحكم الذاتي الإقليمي القومي
المساواة بين كل القوميات.
منع التعصب ضد أو اضطهاد أية قومية، حظر كل الأعمال التي تخرب التضامن بين القوميات وتقسمها. وضع المواطن في حياة الدولة السياسية وحقوقه
1. المواطنون متساوون أمام القانون.
3. حرية الفكر والتعبير
للمواطن حرية الكلام والنشر والتجمع وتكوين التنظيمات والقيام بالمسيرات والمظاهرات.
4. حرية الاعتقاد الديني
للمواطن حرية الاعتقاد الديني.
يمنع كل جهاز للدولة وكل تنظيم اجتماعي وكل فرد من إجبار المواطن على أن يؤمن بمعتقد ديني أو لا يؤمن به
السكان والقوميات

زفاف تقليدي لقومية هوي التي تعتبر أكبر قومية مسلمة في الصين
بلغ اجمالي عدد سكان الصين التى تعتبر أكثر الدول سكانا فى العالم 1.2 مليار نسمة حتى منتصف فبرايل من عام 1995. أما فى نهاية عام 1997 فبلغ عدد اجمالي سكانها 1.236 مليار نسمة ويحتل حوالي 22 بالمائة من اجمالي سكان العالم.
الصين دولة متعددة القوميات وتتكون من 56 قومية. ولما كانت قومية هان أكثر القوميات الصينية تعدادا وتحتل 92٪ من مجموع السكان وتسمى القوميات الأخرى الأقليات القومية. وحسب معلومات الإحصاء الخامس لسكان البلاد كلها عام 2000, بين 55 أقلية قومية 18 قومية يتجاوز عدد سكان كل منها مليون نسمة، هي قوميات تشوانغ ومان المانتشو وهوي ومياو والويغور ويي وتوجيا ومنغوليا والتبت وبويي ودونغ وياو وكوريا وباي وهاني ولي والقازاق وداي، وأكثرها عددا قومية تشوانغ، يبلغ عددها 16 مليون و179 ألف نسمة. و17 قومية يتراوح عدد سكان كل منها بين 100 ألف نسمة إلى مليون نسمة، هي قوميات شه وليسو وقلاو ولاهو ودونغشيانغ ووا وشوي وناشي وتشيانغ وتو وشيبوه ومولاو والقرغيز وداوور وجينغبوه سالار وماونان. و20 قومية يتراوح عدد سكان كل منها بين أقل من 10 آلاف إلى 100 ألف نسمة، هي بولانغ والطاجيك وبومي وآتشانغ ونو وأوينك وجينغ وجينوه ود آنغ والأوزبك وروسيا ويويقو وباوآن ومنبا وألونتشون ودولونغ والتتار وختشه وقاوشان لا يضم ذلك عدد سكان قومية قاوشان في مقاطعة تايوان ولوبا. قومية لوبا هي القومية الأقل تعدادا، وعدد سكانها 2965 نسمة فقط.
دخول اﻹسلام إلى الصين

وصل الإسلام إلى الصين عن طريق محورين :
المحور البري

جاء إليها من
الغرب ، وتمثل في فتح التركستان الشرقية في العصر الاموي ، في منطقة كاشغر ، فقبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت غزوات (قتيبة بن مسلم الباهلي ) الحدود الغربية للصين ، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين ، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان لة أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجار في غربي الصين ، ولقد عرف هذا بطريق الحرير كما أن لمجاورة الإسلام في منطقة التركستان بوسط آسيا للحدود الغربية للصين أثره في بث الدعوة في غربي البلاد .
المحور البحري

وقد تمثل في نقل الإسلام إلى شرقي الصين ، ففي نهاية عصر
الخلفاء الراشدين ، في عهد عثمان بن عفان ، وصل مبعوث مسلم إلى الصين في سنة 21هـ ، ثم توالت البعثاث الإسلامية على الصين حتي بلغت 28 بعثة في الفترة بين سنتي (31هـ -651 م ) و (184 هـ - 800 م ) ، وتوالت على الصين عبر هذا المحور البحري البعثاث الدبلوماسية والتجارية وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل .
المسلمون عبر تاريخ الصين

في عصر حكم أسرتي تانغ وسونغ : أطلق الصنيون اسم (التاشي ) على البعثات الإسلامية ، وأضيف إليها اسم (أصحاب الملابس البيضاء ) أثناء
الحكم الأموي ، وأطلق اسم (أصحاب الملابس السوداء ) أثناء الحكم العباسي ، واستقرت بعض الجماعات المسلمة من التجار ورجال الدين على ساحل الصين الجنوبي في منطقة خوان فو (كانتون ) حالياً ووصل المسلمون إلى عاصمة (تشانغ ان ) وأخدا ينتشرون في مناطق عديدة . وهكذا ظهرت مناطق إسلامية في عهد أسرتي تانغ وسونغ ومن أشهر الآثار الإسلامية مسجد ذكري النبي عليه الصلاة والسلام في كانتون ومسجد الطاهر في تشوان تشو ، وفي هذا المسجد حجر مكتوب فيه اسم مؤسسة وهو تاجر عربي يدعي عجيب مظهر الدين . وكان للمسلمين مساجدهم ومدارسهم وأنشطتهم التجارية والإقتصادية الأخرى




المسلمون في عصر يوان


  • المغول : 676هـ -1286م ، 769 هـ -1377 م ، نهض المسلمون في عصر المغول نهضة سريعة ، وزاد نفودهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة وتقلد (شمس الدين عمر عدة مناصب منها (حاكم ) ولاية يونان في سنة (673 هـ - 1274 م ) وعمل أثناء حكمة على تثبيث أقدام المسلمين بهذه الولاية ، وكذلك عمل أولاده ، الذين تولوا مناصب مهمة بالدولة ، وبلغ عدد الحكام المسلمين 30 ، وتولي المسلمون حكم 8 ولايات ، وكانت الصين مقسمة إلى 12 ولاية .

أحوال المسلمين في عهد أسرة منغ

اندمج المسلمون في
المجتمع الصيني منذ عهد المغول ، ولكنهم حافظوا على تقاليدهم الإسلامية ، واكتسب الإسلام أتباعاً جدداً بالمصاهرة بين الأسر من أصل عربي أو إيراني وبين الأسر الصينية ، وقد حافظ العرب على نسبهم وتميزوا عن غيرهم بإسم (ما) وهو يعني الخيل أو الحصان باللغة الصينية وذلك لشهرتهم بركوب الخيل وتوريد الفصائل العربية النادرة للصين والتي كانوا يجلبوها كهدايا ثمينة (بعد موسم الحج) من كل عام وهي تقدم كهدايا ثمينة جدا لكبار الشخصيات بالبلاط الامبراطوري وظل المسلمون محتفظون بمناصب مهمة في الدولة ، وكان للإسلام احترام عظيم ، وظهرت الفنون الإسلامية في الفن المعماري الصيني .
المسلمون في عهد ألمانشو ( المنشوريون )

تغيرت أوضاع المسلمين في هذا العصر فكان عهد ظلم واستبداد وذلك لجهل الموظفين المنشوريين بعادات المسلمين ، وظهرت عدة (انتفاضات ) في شمال الصين ، وتركستان ، وفي ولاية يونان ، وراح ضحيتها الآلاف من المسلمين ، وفي هذه الفترة ، في سنة (1279 هـ -1862 م ) ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلي اللغة الصينية .


المسلمون في العهد الجمهوري

(1329 هـ -1911 م) أعلن الحكم الجمهوري أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون إحداها ، وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان ، للمسلمين
اللون الأبيض ، ونال المسلمين حقوقهم بعد أن عاني الظلم ثلاثة قرون ، وأدخلت الشوائب على العقيدة الإسلامية . ولقد ناصر عدد كبير من أبناء المسلمين بالصين فكرة تأسيس الجمهورية بقيادة الدكتور صن يان سن وانتموا للحزب الوطني الحاكم (الكومين تان)، ولقد حكم أبناء المسلمين أجزاء عدة من الصين ذات أغلبية مسلمة حكما ذاتيا وذلك بعد سقوط الامبراطورية في بداية القرن العشرين ولكنهم كانوا يتبعون الحكم المركزي ببكين فدراليا.
وعندما تكالبت القوى الأجنبية مثل اليابان وانكلترا والولايات المتحدة على الصين ومن ثم دخول روسيا البلشفية على الخط تقطعت اوصال الجمهورية واصابها الضعف وتفشى الفقر بحكم الصرف على الحروب التي خاضوها ضد اليابان واخراجها الأمر الذي جعل البسطاء يؤمنون بالفكر الشيوعي للتخلص من الفقر والقضاء على الطبقية بالمجتمع الرأسمالي ، وبدأت الحرب الأهلية تطحن بين (حلفاء الكفاح ضد اليابانيين)وهم الجمهوريين والشيوعيين، وقد ابلى أبناء المسلمين بلاء حسنا وابدوا مقاومة عنيفة ضد الثورة الشيوعية وقيادتها بزعامة الشيوعي ماوتسي دونج. وبعد سقوط الجمهورية وتمكن الحزب الشيوعي من تملك مقاليد الامور بالصين وانسحاب القائد العسكري للحزب الوطني لخارج الارض الصينية وبالتحديد لجزيرة تايوان، تم اعدام وسجن وتعذيب الغالبية العظمى من قيادات المسلمين وحكامهم وعلماؤهم وهدمت مساجدهم واهينوا في دينهم كانتقام لعدم وقوفهم مع الحزب الشيوعي أثناء الحرب الأهلية الأمر الذي جعلهم مطاردين من قبل الجيش الشيوعي واجهزتها الامنية مما استدعى هروب اعداد كبيرة منهم لخارج الصين كمناطق ودول أخرى كتايوان وهونج كونج وسنغافورةوالولايات المتحدةوتركياوكذلك بعض من الدول العربية كمصر والسعودية وقد لجأ للدول العربية معظم المسلمين من أصول عربية.
المسلمون الصينيون في عهد الحكم الشيوعي

(النصف الثاني من القرن العشرين ) استولي
الشيوعيين على حكم الصين في سنة ( 1369 هـ - 1949 م ) وهادن الشيوعيون المسلمين أول الأمر ، وذلك كجزاء لمساعدتهم ومعاناتهم أثناء الحرب الأهلية ، وقد وزعت نشرات عن منح الحكم الذاتي للمسلمين في الصين ضمن 34 مقاطعة ، وكلها (مزيفة ) ولقد فرض على المسلمين نظام الزواج المختلط ، ونظام الكميونات ، ونظام المعيشة المشتركة وصودرت أملاك الأوقاف الإسلامية ، وقضي على مرتبات الوعاظ والمدرسين ، فاضطروا للعمل داخل الكميونات ، وقاوم المسلمين في ولايات جانصو، وتسنغاي ، والتركستان الشرقية ، والتبت ، فقبض الشيوعيون على زعماء المسلمين وأودعوا السجن وأحرقت الكتب الإسلامية وأغلقت المساجد ، وهدم الكثير منها ، كما أغلقت المدارس ، وشرد علماء الدين وفر العديد منهم إلى الخارج . ويمكن اختصار هذه الفترة في المراحل التالية


من (1369هـ -1949 م) إلى (1378هـ -1958 م )

كانت مرحلة مهادنة لأنها سايرت الأعداد لتأسيس الدولة ، وقد أقلق وضع المسلمين في الصين العالم الإسلامي فحاولت السلطة الحاكمة إرضاء العالم الإسلامي ، وظهرت الجمعية الإسلامية الصينية الشعبية في سنة (1373هـ - 1953 م ) كجمعية وحيدة تمثل المسلمين شكلا لاموضوعاً ، وألغيت الجمعيات الإسلامية السابقة ، وعقد أول مؤتمر للمسلمين في ظل النظام الجديد في نفس السنة ، ثم صدرت مجلة باسم مسلمي الصين في العام التالي له ،كما تم إنشاء معهد إسلامي في عام (1375 هـ - 1955 م ) ، وكانت هذه المرحلة مرحلة تأميم نشاط الدعوة الإسلامية لفرض هيمنة النظام الشيوعي على النشاط الإسلامي .
من سنة (1378 هـ -1958 م) إلى 1386 هـ - 1966 م)

كان في هذه المرحلة مساس بشعور المسلمين ن وظهر هذا في تطبيق نظام (الكوميونات ) ، فقد شمل التطبيق رجال الدين ووزعوا علي المزارع والمصانع الجماعية ، وظهرت في الصحف الصينية مقالات تهاجم وجود العدد الكبير من المساجد ، بل والإلحاح على استخدامها لأغراض (اقتصادية ) ، وكانت هذه الحملة مقدمة لإغلاق المساجد منذ سنة 1369 هـ - 1949 م ) فقد أدى هذا إلى تعطيل قيام المسلمين بشعائر دينهم ، وتلى ذلك توقف المعهد الإسلامي الذي أنشىء في المرحلة السابقة ، وكان النافدة الوحيدة للمسلمين في الصين ، كما توقف (سفر بعثات الحج ) ثم (تهجير ) المسلمين من مناطق الكثافة الإسلامية العلية إلى مناطق أخرى ، وتهجبر غير المسلمين إلى مناطق المسلمين ، ونبنت الحكومة سياسة تحويل الهوية الإسلامية إلى هوية شيوعية ، وقد واجه المسلمين هذا بكفاح كما حدث في التركستان الشرقية في سنة ( 1392 هـ - 1962 م )من سنة (1386 هـ - 1966 م ) إلى (1396 هـ - 1976 م )
وهي أشد مراحل العنف ، وتسمى بمرحلة الانتفاضة الثقافية ، حيث ضرب رجال الدين في الشوارع وأقتحمت البيوت ، وأخدت المصاحف والكتب الدينية و(أحرقت ) علانية في الشوارع ، وفقد المسلمون الصينيون مخطوطات نادرة وأغلقت المساجد وحول البعض إلى (ورش ومخازن ) في سنة (1386 هـ - 1966 م ) ، وأبقوا على مسجد واحد في بكين ليصلي فيه
الدبلوماسيون المسلمون ، وألغيت العطلات الإسلامية ، ومنع المسلمون من ارتداء ثيابهم القومية ، وأجبروا على ارتداء الملابس الزرقاء ، وألغيت تصاريح صرف (أكفان الموتي ) وتظاهر المسلمون في ولاية (يونان ) مطالبين بعطلة يوم الجمعة ، وفي هذه المرحلة حاول النظام الشيوعي مسخ الشخصية الإسلامية وخصائصها الفردية .
من سنة (1396 هـ - 1979 م )

كانت هذه المرحلة عبارة عن صراع على السلطة ، واستغرق هذا عامين ، وبدأت مرحلة جديدة مع عام (1389 هـ - 1978 م ) ، وأوجد قانون ينص على عدم انتهاك أعراف وعادات أبناء الأقليات القومية ن ووعد بإعادة فتح المعهد الإسلامي ، إعادة إصدار مجلة ( المسلمين ) ، واستئناف بعثات الحج ، وإعادة فتح المساجد المغلقة وهي أكثر من 1900 مسجد في التركستان الشرقية وحدها ، وعدد المساجد في الصين ( 40327 ) مسجداً ، وإعادة العطلات الإسلامية . وساهمت الحكومة بنفقات إصلاح المساجد ، وسمحت بدخول أعداد من المصاحف من الدول العربية ، وزار وفد من مسلمي الصين
باكستان ، والبحرين ، والكويت ، وعمان ، واليمن الشمالي ، وإيران ، و مصـر وفي سنة (1400 هـ - 1980 م ور أرسلت الجمعية الإسلامية الصينية مندوبين عنها لحضور المؤتمر الإسلامي في باكستان ، كما عقد مؤتمراً إسلامياً في تركستان الشرقية وأعلن عن مشروع لطبع القرآن الكريم والكتب الدينية .
تاريخ طويل من الاضطهاد
وباستعراضنا السريع لأحوال المسلمين داخل الصين ومعاناتهم الكبيرة والتي كانت تزيد أو تقل حسب النظام السياسي ولكنها باجمالها كانت ولا زالت حياة قاسية ذاق المسلمون فيها أشد صنوف العذاب, وفي الفترة الأخيرة والتي تعتبر من الفترات الحالكة والاشد قسوة التي يمر فيها المسلمون وجدنا الكثير من صور العذاب و سنستعرض مثالاً عليها أحد الأقاليم المسلمة والتي تعتبر تحت حكم ذاتي صورياً ألا وهو أقليم سنجيانج .
وشرق تركستان هو الاسم الذي يطلقه بعض النشطاء على سنجيانج. وتحكم بكين قبضتها بشدة على المنطقة الفقيرة الشاسعة التي تتاخم آسيا الوسطى ويسعى فيها نشطاء الإيغور إلى الحصول على مزيد من الحكم الذاتي.
وتبلغ مساحة إقليم سنجيانج الواقع في غرب الصين مليونا و650 ألف كيلومتر مربع، بينما لا يزيد عدد سكانه على 13 مليون نسمة أي بمعدل 8 أفراد في الكيلومتر المربع لشعب الإيغور المسلم والباقي قبائل مسلمة من القازاق والقيرغيز والمغول والطاجيك والتتار وحوالي 1% من الصينيين المسلمين من قبيلة (هوي).
وتاريخ اضطهاد المسلمين في الصين قديم ويرجع إلى سنة 1873 في عهد أسرة كينج ثم إلى سنة 1933 وسنة 1945. وبعد إعلان جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 قرر قادة مسلمون التوجه بالطائرة إلى بكين للبحث مع قادتها في وضع تركستان الصينية. ولكن الطائرة تحطمت أثناء رحلتها وتحوم شكوك حول دور للسلطات في الأمر.
وفي سنة 1962 اندلعت ثورة للمسلمين في مدينة إيلي بتشجيع من السوفيت وقررت بكين وضع حد لنفوذ الروس في منطقة الحدود فاتخذت إجراءات قمعية ضد المسلمين وفر كثير منهم إلى داخل الأراضي السوفيتية.
وليس المسلمون أقلية في الصين فقط بل أصبحوا أقلية في أرضهم سنجيانج أيضًا. وقد شعروا بمزيد من الاستياء عندما قررت السلطات سنة 1989 حصر الولادات بمعدل 3 أولاد في الريف للأسرة الواحدة وولدين فقط للأسرة التي تعيش في المدينة وكل مخالفة يجبر صاحبها على دفع حوالي 500 دولار أمريكي وهو مبلغ خيالي بالنسبة للسكان. ويرى الإيغور أن هذا الإجراء مخالف للإسلام وهو تعبير عن "الشوفينية" الصينية أو التمسك بالقومية. وكثيرًا ما حدثت مصادمات بين هؤلاء وبين موظفي تحديد النسل الصينيين.
وأيضا من دواعي الاستياء الإسلامي ظهور خطر تلوث البيئة في سنجيانج جراء أشغال استخراج المعادن وإجراء التجارب الذرية الصينية أيضا وذلك منذ إجراء أول تجربة في 16 أكتوبر 1964 في صحراء لوبنور الواقعة شرقي تركستان الصينية. وقد تسببت هذه العوامل في تزايد حالات سرطان الجلد وتشوه الولادات.وقد قامت ناشطة في مجال حقوق الانسان وتدعى ربيعة قدير وهي مسلمة من اقليم سنجيانج بادلاء شهادة عن صور لبعض المعاناة التي يعانيها المسلمون في هذا الاقليم أمام الكونجرس الامريكي ,حيث قالت إن حكومة الصين تنقل فتيات الإيغور عنوة من ديارهن في الإقليم ذي الغالبية المسلمة إلى المصانع في شرق الصين للعمل بالسخرة وإجبارهم على الزواج من غير المسلمين.
وأضافت الناشطة - التي سجنت أكثر من 5 أعوام لمطالبتها بحقوق مسلمي الإيغور قبل أن ترسل إلى المنفى في أمريكا عام 2005- إن هذا الجراء أدى بالفعل إلى ترحيل أكثر من 240 ألف شخص معظمهم نساء من سنجيانج. وتعتبر السلطات المحلية نقل فتيات الإيغور إلى أقاليم شرق الصين أحد أهم السياسات الحكومية وهي لم تظهر أي تسامح مع أي شكل للمعارضة لها".
وأكدت ربيعة أن هؤلاء الفتيات يلاقين معاملة قاسية؛ إذ يعملن 12 ساعة يوميا، وغالبا ما تحجب عنهن أجورهن شهورا، ووصفت النساء بأنهن "عاملات سخرة رخيصة وبغايا محتملات".
وقالت: إن كثيرين من الإيغور في سينجيانج "يعتبرون هذا من أكثر السياسات إذلالا حتى الآن" من جانب السلطات الصينية. وأضافت أن الكثيرين يشتبهون في أن السياسة الحكومية تهدف إلى حملهن على الزواج من أبناء أغلبية الهان الصينية من غير المسلمين في مدن الصين وتوطين الهان في أراضي الإيغور التقليدية.
وأضافت ربيعة مستشهدة ببيانات أجهزة الإعلام الرسمية في سنجيانج قائلة: "مئات الآلاف من فتيات الإيغور نقلن عنوة بالفعل من شرق تركستان إلى بكين وتيانين وجيانسو وكينجداو وشاندونج وشيانج وأماكن أخرى".
خاتمة
في الختام نقول أنه ومنطلق الاحساس بمحنة الأقليات المسلمة الذي يعتبر بداية الطريق ينبغي أن يكون منشؤه تجسديد الواقع المرير الذي تعيشه تلك الأقليات لأنه يكشف عن اللامبالاة واللامسؤولية من قبل الأنظمة والمفكرين الاسلاميين وتدين الشعوب المسلمة بالتقصير تجاهها.ان الحقيقة التي ينبغي ان لا تغيب عن الاذهان من خلال تسليط الأضواء على تلك المحنة التي واجهتها الأقليات الإسلامية تاريخياً هو الدور التخريبي الذي قام به الاستعمار الصليبي في البلاد الإسلامية من إرساء قواعد المحنة لتظل باقية الى الأبد; وكذا النفوذ الصليبي والروسي والهندي والبوذي; وكذا دور التب إن استقراء التاريخ الاسلامي يرى وبوضوح أنه حافل بالصفحات البيضاء الناصعة في معاملة الدول الإسلامية للاقليات المسيحية فيها ولا تزال اليوم تشهد بعدم وجود شكوى واحدة من أقلية مسيحية مثلاً فيها بينما ترتفع عشرات الشكاوى من الدول المسيحية من معاناة المسلمين فيها
وكذلك فإن الذي ينبغي ادراكه هو أن الأقليات المسلمة في العالم المعاصر تواجه تحديات ليست سياسية فحسب، بل تحديات على الصعيد الفكري والحضاري مثل الماركسية والصليبية والماسونية والعلمانية والصهيونية من دون ان يكون لتلك الأقليات المسلمة أيّ نوع من التحدي والمقاومة لأمواج العنف والارهاب الذي تشنّه كل تلك المؤسسات المادية ولاسيما تلك الأقليات الإسلامية التي لا تملك رصيداً ذا بال يذكر من الفكر الاسلامي الأصيل
ونتسائل هنا:
ماذا قدمت المؤسسات الإسلامية للأقليات المسلمة لرفع المحنة والحصار بشتى أنواعه المفروض عليها؟.وللاجابة على هذا التساؤل ومع الأسف الشديد نقول: في المجال السياسي لم تقدم شيئاً; بل أكثر من ذلك كلّه وهو أنّها مازالت تتعامل مع الأنظمة المعادية والمضطهدة للأقليات المسلمة في بلادها سياسياً; فمثلاً اندونيسيا التي تعد من أكبر الدول الإسلامية تشترك في حلف يضم في أعضائه الفلبين وتايلاند اللتان مارستا الأساليب البشعة والوحشية في حربهما ضد الاقلية المسلمة.وأما على الصعيد المادي فإنه يبعث على الحياء والخجل الشديد، فلازالت الدول المسلمة الفقيرة تعيش على القروض والمعونات التي يقدمها الصندوق الدولي لها، وأما الدول البترولية فتراها مثلاً تقدم المعونات للمؤسسات الإسلامية في الهند عام 1984م خمسة ملايين دولاراً; بينما تلقت مؤسسات التبشير المسيحي هناك ما يبلغ حوالي مائة وعشرين مليونا من الدولارات في نفس العام، وقد دفعت أمريكا وحدها 60% بالرغم من الفارق الكبير بين عدد المسلمين وعدد المسيحيين في الهند.واما على الصعيد الروحي والفكري فلم تبذل المؤسسات الإسلامية للاقليات المسلمة سوى القليل جدّاً; فالفارق كبير جداً بين المبعوثين الاسلاميين سواء من الأزهر أو رابطة العالم الاسلامي بمكة وغيرهما وبين عدد المبشّرين المسيحيين في نفس الدولة; فالمبشّرون المسيحيون يمتلكون من الإمكانات المادية والثقافية ووسائل التبشير ما لايملكه الإسلاميون، وفي الواقع يمتلك المبشرون المسيحيون إستراتيجية وبرمجة في العمل يفقدها الإسلاميون.
إن الإسلاميين بإمكانهم تقديم الكثير للأقليات المسلمة في عالمنا المعاصر متى أحسوا بالمحنة وعقدوا العزم على العمل من أجل رفع المستوى المادي والمعنوي لها وذلك من خلال إستراتيجية ناجحة وخطط وبرامج مكثفة ومستمرة لرفع الوعي الثقافي والسياسي والإجتماعي لإستيعاب أكبر عدد ممكن من المسلمين.
إن عوامل النجاح لهذه الإستراتيجية ترتكز على عدة أمور:
1- التخطيط القائم على دراسة موضوعية شاملة، وتوفير الإمكانات المادية والمعنوية معاً.
2- دراسة موضوعية لمعوقات النجاح من خلال إستقراء الارتجال الذي يتجاهل التخطيط، والإمكانات الضعيفة التي تحتويها; ومعرفة التقلبات السياسية على الصعيد المحلي والدولي.
3- معرفة المواجهة وكيفية التصدي لحل المشكلات التي تعانيها المؤسسات الإسلامية سواء من الداخل أو ما تأتيها من الخارج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأقلية المسلمة في الصين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *القـــــــران والعلـــــم*-
انتقل الى: