الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 الحالـة الأفضـل للعقـل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اغصان الياسمين





مُساهمةموضوع: الحالـة الأفضـل للعقـل   21/11/2008, 11:37


عندما تم اكتشاف وجود الذئاب في القرية بالقرب من منـزل المعلم الكبير، ذهب المعلم ليلاً إلى المقبرة لمدة أسبوع وجلس كل يوم في صمت وتأمل... وهذا وضع نهايةً لتجوّل الذئاب.

أتى القرويون مبتهجين جداً وسألوه أن يصف الطقوس الدينية السرية التي قام بها...
فأجاب:
"لم يكن عليّ أن ألجأ إلى أي شيء كهذا، ولم أستطع حتى أن أقوم بذلك...
بينما كنتُ في حال الصمت والفناء... اجتمع عدد من الذئاب حولي، يلحسون رأس أنفي، ويشمّون أنفاسي، لكن لأنني بقيتُ في الحالة الفكرية الصحيحة والمناسبة، لم يعضّني أيٌّ منها


الحالة الأفضل للعقل ستتيح لكم الحرية في الحياة والموت، ستجعلكم منيعين ضد النار والماء... حتى الذئاب ستكون ضعيفة أمامها... إنني ببساطة أنفّذ ما أعظ..."

ما هو التأمل؟
هل هو تقنية تستطيع ممارستها والتدرب عليها؟
هل هو جهد ينبغي أن تبذله؟
هل هو شيء يستطيع العقل الوصول إليه أو تحقيقه؟
إنه ليس كذلك...

لا يمكن لأي شيء يستطيع العقل فعله أن يكون تأملاً...
التأمل أبعد من حدود العقل والفكر، والعقل عديم الجدوى تماماً هنا.
العقل لا يستطيع اختراق التأمل، وحيثما ينتهي التفكير يبدأ التأمل.


يجب تذكّر هذا جيداً، لأن كل شيء نفعله في الحياة يتم بواسطة العقل، وكل شيء نصل إليه نصل إليه عن طريق العقل... وهكذا عندما نتوجّه إلى داخلنا نبدأ مجدداً بالتفكير بمصطلحات التقنيات، الأعمال والأفعال، الطرق والتدريبات، لأن تجربة الحياة بكاملها تُظهر لنا أن كل شيء يمكن تحقيقه بواسطة العقل....
نعم.. باستثناء التأمل، كل شيء يمكن فعله بالعقل، لأن التأمل ليس إنجاز... إنه حالتك الأصيلة الموجودة مسبقاً بمنتهى الإعجاز... طبيعتك وفطرتك الربانية دون أي هوية أو جواز... لا ضرورة لأن تُحرزه، بل فقط لأن تسترجعه وتتذكّره... وذكّر إنْ نفعت الذكرى... التأمل موجود هنا بانتظارك، بمجرد النظر إلى داخل حالك سيتاح لك بسهولة... أنت لا تزال تحمله معك من الأزل إلى الأزل والوصل والزوال...

التأمل هو طبيعتك الجوهرية.. إنه أنت... كيانك العميق... لا علاقة له بأفعالك.
لا تستطيع امتلاكه ولا فقدانه... ولا يمكن لأحد أن يمتلكه أو يبيعه...
التأمل ليس شيئاً... إنه صفاء روحك وسعادة حالك وبريق جمالك...

حالما تفهم ما هو التأمل ستصبح كل الأشياء جليّة واضحة أمامك، وإلا فستبقى تتخبّط في الظلام والأوهام...
التأمل حالة من الجلاء والصفاء لا حالة من حالات الفكر... الفكر كومة من الاضطراب والضباب ولا يمكن أبداً أن يكون واضحاً.... لا يمكن أبداً...

الأفكار تصنع غيوماً من حولك وهي غيوم رقيقة خفية تشكل ضباباً يزيل جلاء البصيرة...

عندما تختفي الأفكار، عندما تنقشع هذه الغيوم من حولك، عندما تكون موجوداً في ذاتك ببساطة، ستحدث الجلوة والصحوة... فتستطيع النظر بعمق... تستطيع حتى أن ترى نهاية الكون بالذات.. وتصبح نظرتك خارقة مخترقة تصل إلى أعماق وروح الأشياء والكائنات... احذروا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله والسماوات....



التأمل هو صفاء وجلاء النظرة والرؤية... لا يمكنك أن تفكر به... عليك أن ترمي التفكير.
عندما أقول: "عليك أن ترمي التفكير" لا تستعجل وتستنتج على هواك، لأنني مضطر لاستخدام اللغة.. لذلك أقول: "ارمي التفكير"، لكنك إذا بدأتَ برميه ستضيع منك الفكرة والعبرة، لأنك مجدداً اختصرتَ الموضوع وصغّرتَه إلى فعل...
"ارمي التفكير" تعني ببساطة: لا تفعل أي شيء.
اجلس...
ودَعْ الأفكار تستقر من تلقاء ذاتها...
دعْ الفكر يسقط لوحده دون الانشغال به أو برَميه...
فقط اجلس وحدّق في الحائط في زاوية هادئة... دون أن تقوم بأي شيء على الإطلاق...
باسترخاء.... بلطافة وليونة وعفوية... دون أي جهد....
لا تفكر بالذهاب إلى أي مكان...
وكأنك ستخلد إلى النوم وأنت صاحي... أنت صاحي يا صاحبي...
مسترخي، لكن كل الجسد يغرق في النوم الهنيّ...
أنت متيقّظ في الداخل بالرغم من أن الجسد يغوص في أعماق الراحة والاسترخاء...
والأفكار لوحدها ستصل إلى قاع البحر والاستقرار... لا حاجة لك لأن تقفز بينها وتحاول ترتيبها بالصورة الصحيحة... الأمر يشبه جدولاً صغيراً تعكّر بالطين... فماذا تفعل؟
هل تقفز فيه وتبدأ بمساعدته على العودة إلى النقاء؟
إنك بهذا ستزيد الطين بللاً وتزيد الماء عكراً....
ببساطة اجلس على الضفة وقل للجدول إلى اللقاء في بحر الصفاء...
انتظر قليلاً.. لا يوجد أي شيء يمكن فعله... إذا وضع أي شخص قدمه في الجدول سيتحرك الماء وتصعد الأوراق الميتة والطين مجدداً... الصبر فقط هو المطلوب يا محبوب...
ببراءة، اجلس على الضفة وراقب دون محاسب... يستمر الجدول بالجريان آخذاً معه الأوراق الميتة وسيترسّب الطين لأنه لا يمكن أن يبقى معلقاً إلى الأبد.
بعد فترة، ستدرك فجأة أن الجدول أصبح شفافاً كالكريستال كما كان بالأصل في نقاء وجمال...



كلما عبَرَت رغبة في فكرك أصبح الجدول موحلاً... لذلك اجلس فقط.
لا تحاول القيام بأي شيء...
في اليابان، يدعون "مجرد الجلوس" بـ زازِن، وعندنا يدعى المشاهدة والفناء في سبيل البقاء...

بمجرد الجلوس دون عمل أي شيء... ويوماً ما سيحدث التأمل.
أنت لم تقم بجلب التأمل، بل إن التأمل قد أتى إليك... وعندما يأتي ستتذكره فوراً... لقد كان هنالك دائماً لكنك لم تكن تنظر بالاتجاه الصحيح... الكنـز كان معك باستمرار لكنك كنتَ مشغولاً ليل نهار في مكان آخر: في الأفكار، الرغبات، في ألف شيء وشيء... لم تكن مهتماً بالشيء الواحد الأحد... ألا وهو كيانك... ذاتك أو روحك.... كلها كلمات والمقصود الموجود واحد.

عندما تتوجّه طاقتك إلى الداخل: ستعود الطاقة إلى المصدر... فتحدث الجلوة فجأة وتبدأ الصحوة... عندها تستطيع رؤية الغيوم من بُعد آلاف الأميال.... وتسمع الموسيقى القديمة في غابات الصنوبر.. عندها سيكون كل شيء متاحاً لك.


قبل أن ندخل في هذه القصة الجميلة، يجب أن نفهم بعض الأشياء عن الفكر، لأنك كلما فهمتَ أكثر عن آلية عمل الفكر كلما ازدادت إمكانية عدم تدخلك... كلما فهمتَ كيف يعمل الدماغ ستزداد قدرتك على الجلوس في الصمت، مجرد الجلوس دون أي أفعال أو حركات، وأن تقدر على السماح للتأمل بالحدوث... التأمل هو حدوث وليس إحداث أو عمل.

فهمُ الفكر سيساعد كثيراً، وإلا فقد تستمر بعمل شيء يساعد الفكر على متابعة وظيفته وانشغاله الدائم، فتكون متعاوناً مع الفكر بدل الشاهد عليه والقائم...

أول شيء حول الفكر هو أنه عبارة عن ثرثرة مستمرة، سواء كنتَ تتكلم أم لا فهو يستمر بصنع كلام داخلي، سواء كنتَ صاحياً أم نائماً يستمر الكلام الداخلي بالجريان كتيار عميق خفي.
قد تكون تعمل شيئاً ما لكن الكلام الداخلي يستمر... أنت تقود السيارة، تحفر في الحديقة، لكن الكلام الداخلي يستمر ولا يمل...
الفكر دائماً يتكلم...
إذا أمكن رمي الكلام الداخلي ولو لثانية واحدة ستستطيع الحصول على لمحة من اللافكر... وهذا هو كل ما ينطوي عليه التأمل... حالة اللافكر هي الحالة الصحيحة.... إنها حالتك وحالك...
لكن كيف نصل إلى فاصل يتوقف فيه الفكر عن الثرثرة الداخلية؟
إذا حاولتَ ذلك، مجدداً ستفقد النقطة المقصودة!!!
لكن لا حاجة للمحاولة... في الواقع الفاصل يحدث باستمرار، والمطلوب مجرد تنبّه بسيط.
بين كل فكرتين هناك فاصل، حتى بين كل كلمتين هناك فراغ يفصل بينهما، وإلا فسوف تتداخل الكلمات في بعضها البعض وتتشابك الأفكار فيما بينها، لكنها لا تتشابك.
مهما يكن الكلام الذي تقوله.... مثلاً: "هذه الوردة جميلة جداً"... بين كل كلمتين هناك فجوة، بين "هذه" وَ "الوردة" هناك فجوة، مهما كانت صغيرة ومهما كانت غير مرئية أو غير مُدركة...
لكن الفجوة موجودة وإلا لتداخلت الكلمتان "هذهالوردتان"...!

بمجرد إعطاء بعض الانتباه وقليل من المراقبة تستطيع رؤية الفجوة: هذه-الوردة-جميلة-جداً.
الفجوة تحدث باستمرار، تختفي لكنها تعود وتظهر وراء كل كلمة.
يجب تغيير نظرتك وتركيزك على الأمور...
في العادة أنت تنظر إلى الكلمات ولا تهتم بالفراغات.
تنظر إلى "هذه"، تنظر إلى "الوردة" لكنك لا تنظر إلى الفراغ بين الكلمتين...
قم بتغيير اهتمامك...


الفكر محدود القدرة على الرؤية... على المعرفة.. لا يستطيع معرفة التناقضات أو إدراكها.. ولهذا لا يمكن للفكر أن يعرف الله... الله متناقض الصفات وأبعد من حدود الكلمات...
لا يمكن للفكر أن يعرف الجوهر العميق من كيانك.. لأنه متناقض ومتخالف... يجمع ويدرك كل التناقضات... ويجمعها معاً في ميزان الحياة...

الفكر يستطيع رؤية شيء واحد فقط في اللحظة الواحدة، والشيء المعاكس غير ممكن في ذات اللحظة... عندما ترى العكس يختفي الأصل الأول فوراً... وهكذا يستمر الفكر بالنظر إلى الكلمات فلا يستطيع رؤية فراغات الصمت التي تلي الكلمات ومقطوعات الأصوات...


قم بتغيير التركيز...
مجرد الجلوس بصمت... ابدأ بالنظر إلى الفراغات..
دون أي جهد.. لا داعي للتوتر أو التشنج أو العند...
وأنت مسترخي... في حال من اللهو والاستمتاع...
حتى لا داعي لأن تكون متديناً تجاه الموضوع وإلا فستصبح جدّياً وسيصعب التحوّل من بحر الكلمات إلى محيط اللاكلمات...
إنه أمر سهل جداً إذا بقيتَ مسترخياً سلساً متدفقاً، غير جدّي ومرحاً... مجرد لعبة تلهو بها.
ملايين الناس أضاعوا فرصة التأمل لأن التأمل أُخذَ في منحى خاطئ تماماً...

المتأمل الحقيقي شخص في قمة الفرح: الحياة لعبة مسلية بالنسبة له، يعيش الحياة لأجل اللهو واللعب لكن بتعبّد... يستمتع كثيراً بالحياة... غير جدي أبداً ومسترخي، مرتاح البال والحال.

اجلسي بصمت... بسلاسة واسترخاء... فقط اسمحي لانتباهك بالتدفق تجاه الفجوات...
انسحبي من حواف الكلمات إلى هاوية الفراغات...
دعي الفراغات تبرز أكثر، والكلمات تضمحل وتتلاشى...
الأمر يشبه نظرك إلى لوح أسود كبير، وأنا رسمتُ لك نقطة صغيرة بيضاء عليه:
تستطيعين إما رؤية النقطة وسيختفي اللوح الأسود، أو تستطيعين رؤية اللوح فتصبح النقطة شيئاً ثانوياً مهملاً، خيالاً خفيفاً غير ظاهر... ويمكنك الاستمرار بتغيير تركيزك بين اللوح والنقطة.

الكلمات هي أشكال، والصمت هو الخلفية وراءها...
الكلمات تأتي وتذهب ويبقى الصمت في فنائها...
عندما وُلدتِ وُلدتِ في صمت وسكون مطلق... بل وُلدتِ كصمت بحد ذاته، مجرد فجوات وفراغات...
أتيتِ مع فناء وفراغ مطلق لا محدود إلى هذه الحياة، وبعدها بدأتِ بتجميع الكلمات.
لهذا إذا عُدتِ بالذاكرة للوراء، إذا حاولتِ التذكر، لن تستطيعين العودة لما قبل سن الرابعة من العمر، لأنك قبل الرابعة كنتِ فارغة من كل شيء تقريباً، والكلمات تبدأ بالتكدّس بعد هذا السنّ.
الذاكرة لا تعمل إلا بوجود الكلمات، أما الفراغ فلا يترك أي أثر فيك... لهذا تستطيعين التذكر لحدود الرابعة وليس قبل، أو إذا كنتِ ذكية جداً، سيكون تذكرك حتى السنة الثالثة.
سيكون هناك نقطة من حياتك لا يوجد أي ذاكرة قبلها، وحتى تلك اللحظة كنتِ مجرد فراغ...
نقية عذراء، غير ملوثة بالكلمات...
لقد كنتِ سماءً في مطلق النقاء...
وفي اليوم الذي تموتين فيه ستعود الكلمات من جديد إلى التبعثر والاختفاء...
وستنتقلين إلى عالم آخر أو إلى حياة أخرى من جديد آخذةً معك هذا الفناء...
الفناء هو ذاتك وجوهر كيانك...


الفكر يعني الكلمات والنفس تعني الصمت...
الفكر ليس إلا جميع الكلمات التي كوّمتها خلال حياتك، أما الصمت فهو الشيء الذي كان وسيبقى معك، ليس تكديساً ولا تجميعاً...
هذا هو معنى النفْس... إنها صفتك وطبيعتك الجوهرية الحقيقية...
على خلفية من الصمت، تستمر بتجميع وإلصاق الكلمات، والكلمات ككل تُعرف بالفكر.
الصمت تأمل...
إنها مسألة تغيير للنظرة...
تحويل الاهتمام من الكلام.. إلى الصمت والسلام...
الموجود دائماً هنا بانتظارك يا مقدام...

كل كلمة تشكل هاوية: تستطيع أن تقفز منها إلى وادي الصمت.
وأي كلمة ممكن استخدامها لتدفعك إلى السكون، هذا هو استعمال "المانترا".
المانترا تعني ترديد كلمة مفردة مراراً وتكراراً وتكراراً....
عندما ترددها باستمرارررر ستملّ من تلك الكلمة بسبب زوال حس التجديد فيها.
تمل وتمل وتريد التخلص من تلك الكلمة... الملل يساعدك على ذلك، وتستطيع الآن الانـزلاق إلى الصمت بسهولة أكبر.
الصمت موجود دائماً في تلك الزاوية الهادئة... إذا رددتَ باستمرار كلمة رام، رام، رام.... إلى متى تستطيع تكرارها؟
عاجلاً أم آجلاً ستمل وتكتفي... ستضجر وتموت من الملل وهذا مبدأ عمل المانترا، استخدامها جيد وجميل، لأنه عند الملل لا يوجد أي منفذ آخر إلا الصمت..
دع الكلمة وراءك وتحرّك إلى الفجوة، استخدم الكلمة كلوح قفز للقفز إلى الهاوية.

إذا تغيّرَت الكلمات، وهي تتغير بالعادة، لن تمل أو تشبع منها أبداً...
الكلمة الجديدة جذابة، الفكرة الجديدة مغرية ولماعة، حلم جديد، رغبة جديدة... لكن إذا استطعتَ رؤية أن الفكر هو ببساطة ترديد متكرر للشيء ذاته: فإما أن تغط في النوم أو تقفز إلى الصمت، هذان هما الاحتمالان الوحيدان.
واعلم أن معظم الذين يرددون المانترات يغطون في النوم والسبات، وهذا شيء نعرفه منذ مئات السنين... الأم تعرفه جيداً: عندما لا ينام الطفل تنشد له مانترا: يللا تنام... يللا تنام...
تكررها مرتين أو ثلاثة بنبرة هادئة مملة فيبدأ الطفل يشعر بالنعاس.
يشعر بالملل من التكرار الذي لا مهرب منه، فيقول:
"استمرّي بالترديد.. إنني سأنام!!" ويخلد إلى النوم.

كثير من مرددي المانترا يغطون في النوم، لهذا تجد استخدام "التأمل التجاوزي" منتشراً بين الناس المصابين بالأرق، ولهذا تجد هذه الطريقة جذابة ومنتشرة في أميركا ودول الغرب!

لقد أصبح الأرق عندهم شيئاً عادياً جداً...
وكلما ازداد الأرق سيزداد الإقبال على مهاريشي ماهيش يوغي، لأن الناس تحتاج إلى بعض المسكنات والحبوب المنومة.
المانترا منوّم جيد جداً، لكن هذا ليس الهدف الأساسي من استخدامها.
لا يوجد خطأ في هذا، إذا أعطتك نوماً جيداً، لا بأس، لكن ليس هذا المطلوب.
سيكون الأمر كأنك تستخدم طائرة نفاثة كعربة ثيران... تستطيع استخدامها هكذا.. تستطيع وضع الطائرة خلف ثورين ولا خطأ في هذا لأنها ستقدم فائدة ما، لكن غرض صنعها أهم من هذا بكثير، تستطيع التحليق بها في أعالي الأثير...

يجب استعمال المانترا بوعي تام بأنها موضوعة لتسبيب الملل، وعليك أن تتذكر عدم الوقوع في النوم، وإلا ستفوتك الفرصة... لا تنم، استمر بتكرار المانترا لكن لا تسقط وتنام... من الأفضل ترديد المانترا وأنت واقف، ماشي، بحيث لا تنام خلال ذلك.



هكذا يجب أن تردد المانترا... امشي!

في اللحظة التي يقترب فيها النعاس، على المرء أن يمشي وإلا فسيغط في النوم وتضيع المانترا بكاملها...
المانترا تُردد لكي تسبب الملل، الضجر والشَبَع، بحيث تستطيع القفز إلى الهاوية...
إذا انتقلتَ إلى النوم ستضيع هذه الهاوية.
كثير من التأملات متبدلة... تقوم بها جالساً، لكنك عندما تشعر بالنعاس تنهض وتبدأ بعملها وأنت تمشي... بعدها عندما تجد أن النعاس قد زال، تجلس من جديد وتتأمل.

إذا واصلتَ القيام بهذا ستأتي لحظة من اليقظة تنـزلقُ فيها من الكلمات، تماماً كما تنـزلق وتنسلخ الأفعى من جلدها القديم... وهذا يبدو شيئاً طبيعياً جداً... ليس هناك أي جهد مبذول...


إذاً أول شيء يجب تذكره عن الفكر هو: الفكر ثرثرة متواصلة.
الثرثرة تُبقيه على قيد الحياة، الثرثرة هي الغذاء بالنسبة له، ودون تلك الثرثرة لن يستطيع الفكر أن يستمر... لهذا اخرج من قبضة الفكر، أي انسحب من الثرثرة الداخلية.

تستطيع القيام بهذا بإجبار نفسك، لكنك ستضيّع النقطة مجدداً...
تستطيع إجبار نفسك على عدم الكلام داخلياً، تماماً مثلما تجبر نفسك على عدم الكلام خارجياً... وتحافظ على صمت مفروض بالقوة والعناد... في البداية سيكون الأمر صعباً، لكنك بإصرارك المتواصل تستطيع إجبار الفكر على عدم الكلام... نعم إنه أمر ممكن...

إذا ذهبتَ إلى جبال الهيمالايا ستجد العديد من الناس الذين وصلوا إلى هذه الحالة، لكنك ستجد البلاهة والبلادة على وجوههم لا الذكاء ونور الصفاء...
هنا لم يتم تجاوز الفكر، بل تم تحويله إلى كتلة من الكسل والغباء... لم ينتقلوا إلى الصمت الحي صمت الزهور، بل أجبروا الدماغ والفكر وتحكّموا به فوصلوا إلى الصمت الميت صمت القبور....
كأن ولداً قد أُجبِر على الجلوس في الزاوية وعدم التحرك... راقبه...
إنه يشعر بالقلق والأرق لكنه يستمر بالتحكم والسيطرة على ذاته.. خائفاً مرتجفاً... يكبت طاقته بكاملها لكي لا يُعاقب...
إذا استمرّ هذا كما يستمر في أيامنا هذه- في المدارس يجلس الأولاد خمسة أو ستة ساعات، سيضيع ذكاؤهم بالتدريج وسيصبحون بلهاء يسيرون ويعملون ليل نهار كالآلات دون أي حياة...
جميع الأطفال يولدون في قمة الذكاء، وتقريباً 99% من الناس يموتون في قمة الغباء!!
عملية التعليم هي عملية تعليب تقتل العقل وتجعله سميكاً ميتاً- وتستطيع أنت القيام بكامل العملية بذاتك!

تستطيع التسبب بالشلل لفكرك، وهناك ملايين الحيل لذلك....
أناس ينامون على سرير من المسامير...
إذا نمتَ باستمرار على المسامير سيفقد جسمك الحساسية...
وهذه ليست معجزة أبداً.. أنت ببساطة تقتل أحاسيسك...
عندما يفقد الجسم الإحساس لن يعود هناك أي مشكلة، ولن يبدو لك كسرير من المسامير على الإطلاق.. حتى أنك ستجده مريحاً جداً بعد فترة... وفي الواقع، إذا أعطوك سريراً مريحاً من ريش النعام لن تقدر على النوم عليه بسلام... هذا هو الشلل في الأجسام.


هناك طرق مماثلة لشلّ الفكر...
تستطيع الصيام، عندها سيقول الفكر باستمرار أن الجسد جائع، لكنك لا تقدم له الطعام، أنت لا تستمع إلى فكرك...
تدريجياً سيصبح الفكر غبياً بليداً....
الجسد يتألم ويشعر بالجوع لكن الفكر لا يرسل تقريراً بهذه الحالة المحالة.. لأنه ما الفائدة من هذا؟
لا يوجد أي شخص يسمع أو يلبي النداء... لا تندهي ما في حدا... عندها سيحدث نوع معيّن من الشلل الدماغي الفكري...
العديد من الناس الذين يصومون لفترات طويلة يعتقدون أنهم قد وصلوا إلى حال التأمل والوصل....
هذا ليس تأملاً، إنه مجرد انخفاض في الطاقة، شلل وموت بطيء، فقدان الإحساس...
يتحركون.. يسيرون كالجثث والمومياءات لا كالناس...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اغصان الياسمين





مُساهمةموضوع: رد: الحالـة الأفضـل للعقـل   21/11/2008, 11:38

تذكّر:
التأمل سيجلب لك المزيد والمزيد من الذكاء،
ذكاء مشعّ متفجّر غير محدود...
التأمل سيجعلك حياً أكثر، وأرقّ في الإحساس مثل الورود...
سيُغني حياتك بجميع أبعادها محطماً كل السدود...
انظر إلى الزهاد والنسّاك: أصبحت حياتهم خالية من الحياة، كأنها لم تعد حياة.
هؤلاء الناس ليسوا متأملين... قد يكونوا ماسوشيين يحبون احتقار أنفسهم وتعذيبها والاستمتاع بالعذاب... الفكر ماكر جداً، يستمر بصنع الأعمال وتبريرها.

عادةً تكون عنيفاً تجاه الآخرين لكن الفكر الماكر... يستطيع تعلّم اللاعنف، يستطيع الوعظ والتبشير باللاعنف، عندها يصبح عنيفاً ضد نفسه.. والعنف الذي تقومُ به ضد نفسك مُحترمُ ومشكور من الآخرين لأن عندهم فكرة: "أن تكون زاهداً فقيراً يعني أنك مؤمن بالله وبالجنة وأنت لست من أهل الدنيا"... هذا مجرد هراء.


الله ليس زاهداً، وإلا لما كان هناك أزهار وأشجار... فقط صحراء قاحلة خالية من الألوان.
الله ليس زاهداً، وإلا لما كان هناك أغنية ورقصة... فقط جنائز ومقابر تعجّ بالأحزان...
الله ليس زاهداً، الله يستمتع بالحياة... الله جميل ويحب الجمال أكثر من الخيال...
إذا فكرتَ بالله، فكر به في كلمات الشعراء والعشاق...
الله في بحث مستمر عن المزيد من السعادة والفرح والنشوة... تذكر هذا...

لكن الفكر ماكر جداً... يستطيع تبرير الشلل وتفسيره كتأمل... يفسر البلاهة كتجاوز...
يفسر الموت بنكران للذات... انتبه!

تذكر دائماً أنك إذا كنتَ تتحرك بالاتجاه الصحيح ستستمر حياتك بالتفتح والإزهار.. ستنطلق منك كثير من العطور وستكون مبدعاً خلاقاً جميلاً... وستكون حساساً تجاه الحياة، تجاه الحب، وتجاه كل شيء جعله الله متاحاً لك.


لتكن لديك رؤية نفّاذة إلى أعماق فكرك- انظر ما هي الدوافع التي تقود فكرك.
عندما تفعل شيئاً ما، مباشرةً انظر إلى الدافع، لأنك إذا لم ترى الدافع والسبب الحقيقي سيستمر الفكر بخداعك وسيستمر بقول أن شيئاً آخر كان هو الدافع...
كمثال: تأتي إلى المنـزل غاضباً وتضرب ولدك الصغير.
الفكر سيقول: "هذه الضربة هي لمصلحة ابني فقط، لكي يتعلم السلوك الصحيح"... هذا تبرير وتفسير عقلاني.... غُص إلى عمق أكبر...
لقد كنتَ غاضباً، وأردتَ شخصاً ما لتعبّر له عن غضبك... لم تستطع أن تغضب من مدير عملك، لأنه أقوى من هذه الوضعية، وسيكون الأمر مخاطرة اقتصادية... لذلك، لا...
تحتاج إلى شخص دون حول ولا قوة... والآن، هذا الطفل الصغير ضعيف جداً، ومعتمد عليك، فلن يستطيع إعطاء أي ردة فعل ضدك ولا القيام بأي شيء، لا يستطيع إعادة الحساب لك بنفس العملة... لن تجد أفضل من هذه الضحية......
انظر... هل أنت غاضب من الطفل؟
إذا كنتَ كذلك، فالفكر يخدعك.
الفكر يستمر بخداعك أربع وعشرين ساعة في اليوم وأنت تتعاون معه... بعدها في النهاية ستصل إلى التعاسة، وستعيش في جهنم وبئس المصير...
راقب في كل لحظة ما هو الدافع الحقيقي....
إذا استطعتَ إيجاده، سيصبح الفكر تدريجياً أقل قدرةً على خداعك وغشّك.... وكلما ابتعدتَ أنت أكثر فأكثر عن الزيف والكذب والخداع، ستزداد مقدرتك على تجاوز الفكر... وتدريجياً ستصبح أنت السيد القائد لدفّة سفينة حياتك...


الفكر هو آلة وآلية.... ليس فيه أي ذكاء...
الفكر هو حاسوب حيوي... كيف يمكنه أن يمتلك أي ذرة ذكاء؟
لديه خبرة ومهارة لكن دون ذكاء...
لديه فوائد وظيفية لكن دون أي وعي أو إدراك...
إنه رجل آلي، يعمل جيداً لكن لا تستمع إليه كثيراً لأنك عندها ستفقد ذكاءك الداخلي...
وسيكون الأمر كأنك تسأل آلة لكي تقودك، لترشدك أو تهديك...
أنت تسأل آلة ليس فيها أي آية... ليس فيها أي شيء أصيل... ولا يمكن أن يكون فيها أبداً...
لا يوجد أي فكرة أصيلة في الدماغ، إنها دائماً تكرار وتكرار.. راقب...
عندما يقول الفكر شيئاً ما، شاهد أنه يضعك في نظام روتيني مرة أخرى...
حاول أن تعمل شيئاً جديداً، وستجد أن سيطرة الفكر عليك ستنخفض.
الناس الذين عندهم نوع من الإبداع يمكنهم بسهولة أن يصبحوا متأملين.... والناس الغير مبدعين في حياتهم تراهم متألّمين وبصعوبة يتحولون إلى متأملين...
إذا عشتَ حياةً حافلة بالتكرار سيكون للفكر سيطرة هائلة عليك وسيقودك كالحمار... لن تستطيع الابتعاد عنه... لأنك تخاف من هذا الابتعاد والغوص في الأبعاد...

اعمل شيئاً جديداً كل يوم... لا تصغي إلى الروتين القديم...
في الواقع، إذا قال الفكر شيئاً ما فأخبره: "لقد كنا نقوم بهذا الشيء دائماً... دعنا الآن نقوم بشيء آخر."
حتى بضعة تغيرات صغيرة لها تأثيرات كبيرة... تغيرات في طريقة سلوكك في الحياة، مجرد تغيرات صغيرة، في طريقة مشيك المعتادة، في طريقة كلامك...
وستجد أن الفكر يخسر سيطرته وجبروته عليك... وأنت تحصل على المزيد من الحرية...

الناس المبدعون يدخلون بسهولة في التأمل ويغوصون بعمق... الشعراء، الرسامون، الموسيقيون، الراقصون... يستطيعون التأمل بسهولة أكثر من رجال الأعمال والسياسيين وتجار الأسلحة والأموال- الذين يعيشون حياةً روتينية ميتة خالية من الإبداع والاختراع...



في كل لحظة.... أنت مولود جديد... الوعي ليس قديماً أبداً....
الوعي هو دائماً الابن، والفكر هو دائماً الأب...
الفكر لا يكون جديداً أبداً، والوعي لا يكون قديماً إطلاقاً..
ويستمر الأب بإعطاء النصيحة للابن...
الأب سيصنع نفس النموذج في الابن، وعندها سيكرر الابن الأشياء ذاتها.

لقد عشتَ بطريقة معينة حتى الآن... ألا تريد أن تعيش بطريقة مختلفة؟
لقد فكّرتَ بطريقة محددة حتى الآن... ألا تريد بعض الومضات الجديدة لكي تُنير كيانك؟
فإذاً، كُن متيقظاً ولا تصغي إلى الفكر...
الفكر هو ماضيك الذي يحاول باستمرار التحكم بحاضرك ومستقبلك...
إنه الماضي الميت الذي يتحكم دائماً بالحاضر الحيّ...
فقط كن مدركاً منتبهاً لهذا....

لكن ما هي الطريقة؟
كيف يستمر الفكر بعمله هذا؟
الفكر يقوم بذلك بهذه الطريقة، يقول:
"إذا لم تصغي إلي، فلن تكون فعالاً مثلي في عملك.
إذا قمتَ بشيء قديم ستكون أكثر فعالية لأنك قد قمتَ به من قبل.
أما إذا قمتَ بشيء جديد فلن تكون فعالاً كثيراً في إنجازه"
ويستمر الفكر بالكلام كخبير اقتصادي، وباحث في الجدوى والمنفعة والفوائد... ويقول:
"هذا الأمر أسهل من ذلك، فلماذا تختار الطريق الصعب؟... هذا الطريق أسهل وأقل بالعوائق والعراقيل."
تذكر.... في أي لحظة يكون أمامك شيئان، اختياران... اختر الشيء الجديد، الأصعب، اختر الخيار الذي يحتاج إلى انتباه ووعي أكبر...
اختر الوعي دائماً حتى لو كان على حساب الفعالية، وستصنع الحالة التي يمكن للتأمل أن يحدث فيها.
كل هذه الأحداث مجرد حالات... التأمل سوف يحدث...
إنني لا أقول أنك بمجرد القيام بهذه الأشياء ستصل إلى التأمل- لكنها ستكون أشياءً مساعدة.
أشياء ستصنع فيك الحالة اللازمة التي بدونها لا يمكن للتأمل أن يحدث ويزهر...
كُن أقل فاعلية، لكن أكثر إبداعية...
دع ذلك يكون الدافع...
لا تهتم كثيراً بالجدوى والمنافع التي ستحصل عليها في النهاية، بل تذكّر دائماً يا سامع:

أنت لستَ موجوداً في هذه الحياة والوجود لكي تتحول إلى سلعة ورقم معدود، ولا لتتحول إلى رقم وحساب مصرفي وفائدة بلا حدود... هذا دون مستوى كرامتك وغاية الوجود...
أنت لستَ هنا لتصبح أكثر فأكثر مهارة وفاعلية- أنتَ هنا لتصبح أكثر فأكثر حيوية، أكثر ذكاءً وعفوية... أكثر سعادةً وبهجة واحتفالية... لكن هذا مختلف تماماً عن طرق الفكر والكفر...



الناس دائماً يبحثون عن عصيّ للسيطرة على الآخرين، عصيّ تجلب لك المزيد من الفائدة والمرابح...
لكنك إذا كنتَ تجري وراء العصيّ والكراسي وطرق التحكم بالناس ستكون أنت تحت سيطرة الفكر على الدوام....
انسَ أمر التحكم بأي شخص...
حالما ترمي فكرة التحكم بالآخرين- الزوج أو الزوجة، الابن أو الأب، الصديق أو العدو- حالما ترمي فكرة السيطرة على الآخرين لن يستطيع فكرك استحواذك أو استملاكك لأنه أصبح عديم الأثر.

الفكر مفيد في التحكم بالعالم، مفيد في التحكم بالمجتمع....
السياسي لا ولن يستطيع أن يتأمل.... مستحيل!
حتى أكثر استحالة من حالة رجل الأعمال والأموال!
السياسي موجود في الطرف المعاكس البعيد جداً عن التأمل...
الفكر الجشع الطماع لا يستطيع التأمل لأن الأساس الأولي للتأمل هو أن تكون غير طماع.
الطموح والطمع يعني الجهد المبذول للتحكم بالآخرين والفوز عليهم جميعاً، وهذه هي السياسة:
محاولة السيطرة على العالم بأسره....

إذا أردتَ التحكم بالآخرين عليك أن تصغي إلى الفكر لأن الفكر يستمتع كثيراً بالعنف.
ولن تستطيع محاولة الأشياء الجديدة... إنها خطرة ومخاطرة كبيرة... عليك أن تجرب القديم المُجرَّب مراراً وتكراراً....
إذا أردتَ التحكم بالآخرين لن تكون قادراً على التأمل... تأكّد تماماً من هذه النقطة.
الفكر يعيش في نوع من النوم، في حالة من اللاوعي...
وأنت تستيقظ وتصبح واعياً فقط في لحظات نادرة جداً...
إذا كانت حياتك في خطر رهيب ستصبح واعياً، ما عدا ذلك لن تكون واعياً أبداً...
الفكر يستمر بالتحرك والثرثرة وأنت صاحي ونائم... قف بجانب الطريق وراقب الناس، وسترى خيالات الأحلام والأوهام تغطي وجوههم... أحدهم يتحدّث مع نفسه، أو يأخذ وضعيات وحركات غريبة- إذا نظرتَ إليه ستقدر على اكتشاف أنه في مكان آخر، ليس موجوداً هنا على الطريق....
كأن الناس يمشون وهم في نوم عميق...
"السرنمة" المسير أثناء النوم هي الحالة الاعتيادية للفكر...


إذا أردتَ أن تصبح متأملاً عليك أن ترمي عادة النوم والبلادة في إنجاز أعمالك...
امشِ... لكن كن متيقظاً...
احفر في الحديقة.... لكن حافظ على اليقظة...
تناول طعامك... لكن خلال ذلك لا تفعل أي شيء آخر سوى الأكل...
تناول كل لقمة بيقظة، وامضغها بيقظة... لا تسمح لنفسك بالتجوال حول العالم كله وأنت تمضغها!
ابقَ هنا-الآن... في هذا المكان وهذا الزمان.....


هناك قانونان...
أحدهما هو قانون الفكر: وهو القانون الذي تستمر فيه بصنع نار جهنم من حولك، الأصدقاء يصبحون أعداء، العشاق يُظهرون ويُثبتون العداء والفراق، الأزهار تتحول من أشواق إلى أشواك... وتتحول الحياة إلى همّ وغمّ.... ويعاني المرء طوال حياته حتى مماته...

مع قانون الفكر، ستعيش في الجحيم أينما كنتَ تعيش...
إذا انسحبتَ من الفكر، تكون قد خرجت من ذلك القانون، وستجد فجأة أنك تعيش في عالم مختلف تماماً.... ذلك العالم المختلف هو الجنة... الاستنارة... ذلك العالم المختلف هو الله ونوره المبارك.
عندها دون أي فعل، سيبدأ كل شيء بالحدوث...

دعني أقولها بهذه الطريقة:

إذا أردتَ أن تفعل، فسوف تعيش في عالم الأنا والكبرياء، وستحيط بك الذئاب، وستبقى دائماً محاطاً بشتى أنواع المشاكل...
إذا رميتَ الأنا، إذا رميتَ فكرة أن تكون فاعلاً، إذا استرخيت في حياتك ببساطة وعفوية طبيعية وتسليم، ستعود من جديد إلى ملكوت الله، ستعود من جديد إلى جنات عدن...
لقد عاد آدم إلى بيته بعد طول العناء وتعب الشقاء...
وستحصل عدة أشياء من تلقاء ذاتها...

يُقال أن آدم لم يحتاج للقيام بأي شيء عندما كان في جنات عدن...
كل شيء كان متاحاً...
لكنه بعد ذلك هبط من مكانته ونـزل من السماء، طُرد من الجنة، أصبح عارفاً ومثقفاً وعالماً، أصبح أنانياً مغروراً، ومنذ ذلك الحين كانت البشرية ولا تزال تعاني وتعاني...


على كل إنسان أن يعود إلى جنات عدن هنا والآن...
الأبواب غير مغلقة، بل مفتوحة على مدى الزمان...

"اطرق الأبواب، وستُفتح لك...
اطلب، وسوف تُعطى...
ادعوني... وسوف أستجيب..."
لكن على المرء أن يستدير إلى الوراء...

والطريق هو:
من الفعل إلى الحدوث، من الأنا إلى اللاأنا، من الفكر إلى اللافكر...

حالة اللافكر هي جوهر التأمل وأصله الدّفين...
ذلك العالم المختلف هو الجنة التي نبحث عنها لآلاف السنين...
ذلك العالم المختلف... هو الله... رب العالمين...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: الحالـة الأفضـل للعقـل   21/11/2008, 13:05

قرات موضوعك بتامل

سؤالى : هل الغوص فى اعماق الماضى

وخاصة الغير سعيد منه يعتبر تامل او نوع منه ؟؟

هل التفكير فى اللامرئيات ايضا نوع من التامل ؟؟

كل هذا يجلب النكد النفسى المؤدى للاكتئاب

...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحالـة الأفضـل للعقـل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: