منتديات نسمة الحياة

 
الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 من قيم التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محتار





مُساهمةموضوع: من قيم التوحيد   5/4/2009, 21:58

الأمانة

الإسلام يرقب من معتنقه أن يكون ذا ضمير يقظ ، تُصَانُ به حقوق الله وحقوق الناس , وتحرس به الاعمال من دواعي التفريط و الإهمال , ومن ثم أوجب علي المسلم ان يكون اميناً.

والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة , وهي ترمز الي معان شتي , مناطها جميعاً شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل اليه , وإدراكه الجازم بأنه مسؤول عنه أمام ربه علي النحو الذي فصلّه الحديث الكريم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته , فالإمام راع ومسؤول عن رعيته , والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته , والمرأه في بيت زوجها راعيه وهي مسؤولة عن رعيتها , والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته " رواه لبخاري

قال ابن عمر راوي الحديث سمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم وأحسبه قال :" الرجل في مال أبيه راعي وهو مسئول عن رعيته " .

والعوام يقصرون الأمانه في أضيق معانيها وآخرها تريباً , وهو حفظ الوادئع , مع أن حقيقتها في دين الله أضخم وأثقل .

وإنها الفريضة التى يتواصى المسلمون برعايتها ويستعنون بالله على حفظها ، حتى أنه عندما يكون أحدهم على أهبة سفر , يقول له أخوه : " أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك " .

وعن أنس قال : " ما خطبنا رسول الله إلا قال لا إيمان لمن لا أمانه له ولا دين لمن لا عهد له " ولما كان السعاده القصوى أن يوقي الأنسان شقاء العيش في الدنيا وسوء المنقلب في الآخرة , فإن رسول الله جمع في استعاذته بين الحالين معاً إذ قال " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانه فإنها بئس البطانة " فالجوع ضياع الدنيا والخيانه ضياع الدين ..!!

وكان رسول الله في حياته الأولى قبل البعثة يلقب بين قومه الأمين

وكذلك شوهدت مخايل الأمانه على موسى حين سقى لابنتي الرجل الصالح ورفق بهما وأحترم أنوثتهما وكان معهما عفيفاً شريفاً : (( فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ{24} فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ{25} قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ{26}(( القصص [ 24-26 ] وقد حدث هذا قبل أن ينبأ موسى ويرسل إلى فرعون .

ولا غرو فرسل الله من أشرف الناس طبعاً , وأزكاهم معدناً , فالنفس التي تظل معتصمة بالفضيلة – علي شدة الفقر ووحشة الغربة – هي لرجل قوي أمين ! والمحافظة علي حقوق الله وحقوق العباد , تتطلب خلقاً لا يتغير باختلاف الأيام بين نعمى وبؤسى ذلك جوهر الأمانة .

من معاني الأمانة وضع كل شيئ في المكان الجدير به , واللائق له , فلا يسند منصب إلا لصاحبه الحقيق به , ولا تملأ وظيفة إلا بالرجل الذي ترفعه كفايته إليها . واعتبار الولايات والأعمال العامة أمانات مسؤولة ثابت من وجوه كثيرة :

فعن أبي ذر قال : " قلت : يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده علي منكبي , ثم قال : يا أبا ذر , إنك ضعيف , وإنها أمانة . وإنها يوم القيامة خزي وندامة , إلا من أخذها بحقها وأدّي الذي عليه فيها " رواه مسلم .

إن الكفاية العلمية أو العملية ليست لازمة لصلاح النفس , فقد يكون الرجل رضي السيرة , حسن الإيمان , ولكنه لا يحمل من المؤهلات المنشودة ما يجعله منتجاً في وظيفة معينة .

ألا ترى إلي يوسف الصديق , إنه لم يرشح نفسه لإدارة شؤون المال بنبوته وتقواه فحسب , بل بحفظه وعلمه أيضاً (( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (( يوسف ( 55 ) وأبو ذر لما طلب الولاية لم يره الرسول جلداً لها فحذّره منها .

والأمانة تقتضي بأن نصطفي للأعمال أحسن الناس قياماً بها , فإذا ملنا عنه إلي غيره – لهوى أو رشوة أو قرابة – فقد ارتكبنا – بتنحية القادر وتولية العاجز – خيانة فادحة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه , فقد خان الله ورسوله والمؤمنين " رواه الحاكم .

وعن يزيد بن أبي سفيان قال : قال لي أبو بكر الصديق حين بعثني إلى الشام : يا يزيد , إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة , وذلك أكثر ما أخاف عليك بعد ما قال رسول الله :" من وُلّي من أمر المسلمين شيئاً فأمّر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم " رواه الحاكم .

والأمة التي لا أمانة فيها , هي الأمة التي تبعث فيها الشفاعات بالمصالح المقررة , وتطيش بأقدار الرجال الأكفاء , لتهملهم وتقدم من دونهم , وقد أرشدت السنة إلى أن هذا من مظاهر الفساد , الذي سوف يقع آخر الزمان .

" جاء رجل يسأل رسول الله : متى تقوم الساعة ؟ فقال له : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ! فقال : وكيف إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة " رواه البخاري .

ومن معاني الأمانة أن يحرص المرء على أداء واجبه كاملاً في العمل الذي يناط به , وأن يستنفد جهده في إبلاغه تمام الإحسان , أجل إنها لأمانة يمجّدها الإسلام : أن يخلص الرجل لشغله وأن يعني بإجادته , وأن يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه فإن استهانة الفرد بما كلف به – وإن كان تافهاً – تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها , ثم استشراء الفساد في كيان الأمة وتداعيه برمته .

وخيانة هذه الواجبات تتفاوت إثماً ونكراً , وأشهدها شناعة , ما أصاب الدين , وجمهور المسلمين , وتعرضت البلاد لأذاه .

قال رسول الله :"إذا جمع الله بين الأولين والآخرين يوم القيامة , يرفع لكل غادر لواء يعرف به ! فيقال هذه غدرة فلان .." رواه البخاري .

وفي رواية :" لكل غادر لواء عند استه , يُرفع له بقدر غدرته , ألا ولا غادر أعظم من أمير عامة " رواه مسلم .

أي ليس أعظم خيانة ولا أسوأ عاقبة من رجل تولى أمور الناس فنام عنها حتى أضاعها .

ومن الأمانة ألا يستغل الرجل منصبه الذي عين فيه , لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته , فإن التشبع من المال العام جريمة.

والمعروف أن الحكومات أو الشركات تمنح مستخديمها أجوراً معينة , فمحاولة التزيد عليها بالطرق الملتوية هي اكتساب للسحت .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً , فما أخذ بعد ذلك فهو غلول " رواه أبو داود , لأنه اختلاس من مال الجماعة الذي يُنفق في حقوق الضعفاء والفقراء , ويرصد للمصالح الكبرى : (( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(( آل عمران (161) .

أما الذي يلتزم حدود الله في وظيفته , ويأنف من خيانة الواجب الذي طُوقّه فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه وإعلان كلمته .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العامل إذا استُعمل , فأخذ الحق وأعطى الحق , لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته " رواه الطبراني .

وقد شدد الإسلام في ضرورة التعفف عن استغلال النفوذ , وشدد في رفض المكاسب المشبوهة .

عن عدي بن عميرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطاً فما فوق كان غلولاً يأتي به يوم القيامة , فقام إليه رجل أسود من الأنصار - كأني أنظر إليه – فقال : يا رسول الله , اقبل عني عملك !! قال ومالك ؟؟ قال : سمعتك تقول : كذا وكذا , قال : وأنا أقول الآن : من استعملناه منكن على عمل فليجئ بقليله وكثيره , فما أوتي منه أخذ وما نُهي عنه انتهى " رواه مسلم .

وحدث أن استعمل النبي رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة , على الصدقة , فلما قدم – بها- قال : هذا لكم , وهذا أُهدي إليّ !

قال راوي الحديث : فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال :" أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولّاني الله فيأتي فيقول : هذا لكم , وهذا هدية أهديت إليّ , أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً ؟؟. والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ! فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء , أو بقرة لها خوار , أو شاة تيعر , ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول اللهم هل بلغت " رواه مسلم !!.

ومن معاني الأمانة أن تنظر إلى حواسك التي أنعم الله بها عليك , وإلى المواهب التي خصك الله بها , وإلى ما حُبيت من أموال وأولاد , فتدرك أنها ودائع الله الغالية عندك , فيجب أن تسخرها في قرباته , وأن تستخدمها في مرضاته , فإن امتُحنت بنقص شيئ منها , فلا يستخفنك الجزع متوهماً أن ملكك المحض قد سلب منك , فالله أولى بك منك , وأولى بما أفاء عليك , وله ما أخذ وله ما أعطى ! وإن امتُحنت ببقائها فما ينبغي أن تجبن بها عن جهاد , أو تفتن بها عن طاعة , أو تستقوي بها على معصية .

قال الله عز وجل(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ{27} وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {28} )) الأنفال ( 27-28 ).

ومن معاني الأمانة أن تحفظ حقوق المجالس التي تشارك فيها , فلا تدع لسانك يفشي أسرارها , ويسرد أخبارها .

فكم من حبال تقطعت , ومصالح تعطلت , لاستهانة بعض الناس بأمانة المجلس , وذكرهم ما يدور فيه من كلام , منسوباً إلى قائله , أو غير منسوب .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا حدث رجل رجلاً بحديث ثم التفت , فهو أمانة " رواه أبو داود .

وحرمات المجالس تصان , مادام الذي يجرى فيها مضبوطاً بقوانين الأدب وشرائع الدين , وإلا فليست لها حرمة .

وعلى كل مسلم شهد مجلساً يمكر فيه المجرمون بغيرهم ليلحقوا به الأذي , أن يسارع إلي الحيلولة دون الفساد جهد طاقته

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المجلس بالأمانة , إلا ثلاثة مجالس : مجلس سفك دم حرام , أو فرج حرام , أو اقتطاع مال بغير حق " رواه أبو داود .

وللعلاقات الزوجية – في نظر الإسلام – قداسة :

فما يضمه البيت من شؤون العشرة بين الرجل وامرأته , يجب أن يُطوى في أستار مسبلة , فلا يطلع عليه أحد مهما قرب .

والسفهاء من العامة يُثرثرون بما يقع بينهم وبين أهلهم من أمور , وهذه وقاحة حرمها الله .

فعن أسماء بنت يزيد : أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , والرجال والنساء قعود عنده , فقال : لعل رجلاً يقول ما فعل بأهله , ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ! فأزم القوم – سكتوا وجلين – فقلت : أي والله يا رسول الله , إنهم ليفعلون , وإنهن ليفعلن !! قال : فلا تفعلوا فأما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون " رواه أحمد .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً :" إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه , ثم ينشر سرها " رواه أحمد .

والودائع التي تدفع إلينا لنحفظها حيناً , ثم نردها إلي ذويها حين يطلبونها هي من الأمانات التي نسأل عنها!

وقد استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هجرته ابن عمه على بن أبي طالب رضى الله عنه ليسلم المشركين الودائع التى استحفظها , مع أن هؤلاء المشركين كانوا بعض الأمة التي استفزته من الأرض , واضطرته إلى ترك وطنه في سبيل عقيدته . لكن الشريف لا يتّضع مع الصغار .

قال ميمون بن مهران :" ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر الأمانة والعهد وصلة الرحم ".

واعتبار الوديعة غنيمة باردة , هو ضرب من السرقة الفاجرة .

عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة .. قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة – وإن قُتل في سبيل الله – فيقال : أد أمانتك ! فيقول : أي رب , كيف وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه , فيراها فيعرفها , فيهوى في أثرها حتى يدركها , فيحملها على منكبيه , حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه , فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين , ثم قال الصلاة أمانة , والوضوء أمانة ، والوزن أمانة , والكيل أمانة , وأشياء عدّدها , وأشد ذلك الودائع ". رواه أحمد .

قال راوي الحديث : فأتيت البراء بن عازب , فقال ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود ؟ قال : كذا ! قال – البراء -: صدق , أما سمعت الله يقول : (( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً{58}(( النساء ( 58 ).

والأمانة التي تدعو إلى رعاية الحقوق , وتعصم عن الدنايا , لا تكون بهذه المثابة إلا إذا استقرت في وجدان المرء , ورست في أعماقه , وهيمنت على الداني والقاصي من مشاعره !.

وذاك معنى حديث حذيفة بن اليمان عن رسول الله : " إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال , ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة " رواه مسلم .

والعلم بالشريعة لا يغني عن العمل بها , والأمانة ضمير حي إلى جانب الفهم الصحيح للقرآن والسنة .

فإذا مات الضمير انتزعت الأمانة , فما يغني عن المرء ترديد للآيات , ولا دراسة للسنن , وأدعياء الإسلام يزعمون للناس – وقد يزعمون لأنفسهم – أنهم أمناء . ولكن هيهات أن تستقر الأمانة في قلب تنكر للحق .

ومن ثم يستطرد حذيفة في وصفه , لتسرب الأمانة من القلوب التي تخلخل فيها اليقين , فيروى عن الرسول :" ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال : ينام الرجل النومة فتنقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت – هو الأثر المغاير , كالنقطة على الصحيفة – ثم ينام الرجل النومة فتنقبض الأمانة من قلبه , فيظل أثرها مثل أثر المجل – كالبثور التي تظهر في اليد مثلاً من استخدام الأدوات الخشنة – ثم قال : " فيصبح الناس يتابيعون , لا يكاد أحد يؤدي الأمانة , حتى يقال : إن في بني فلان رجلاً أميناً , وحتى يقال للرجل : ما أجلده , ما أظرفه , ما أعقله , وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان " والحديث يصور انتزاع الأمانة من القلوب الخائنة تصويراً محرجاً فهي كذكريات الخير في النفوس الشريرة , تمر بها وليست منها , وقد تترك في مرها أثراً لاذعاً , بيد أنها لا تحكي ضميراً مات , وأصبح صاحبه يزن الناس على أساس أثرته وشهوته , غير مكترث بكفر أو إيمان !!

إن الأمانة فضيلة ضخمة , لا يستطيع حملها الرجال المهازيل , وقد ضرب الله المثل لضخامتها , فأبان أنها تثقل كاهل الوجود كله فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بها أو يفرط في حقها .

قال الله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) الأحزاب (82) .

والظلم والجهل آفتان عرضتا للفطرة الأولى , وبُلى الإنسان بجهادهما , فلن يخلص له إيمان , إلا إذا أنقاه من الظلم .

(الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ) الأنعام (82 ) .

ولن تخلص له تقوى إلا إذا نقّاها من الجهالة : (( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء(( فاطر (28 ) .

ولذلك – بعد أن تقرأ الآية التي حمّلت الإنسان الأمانة – تجد أن الذين غلبهم الظلم والجهل , خانوا ونافقوا وأشركوا , فحق عليها العقاب , ولم تكتب السلامة إلا لأهل الإيمان والأمانة : (( لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً{73}(( الأحزاب ( 73 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الغـــــندور




مُساهمةموضوع: رد: من قيم التوحيد   6/4/2009, 19:19

[
iاللــه على هذا المجــهود العظـــيم
يســـلمو اديك
االلــهم اجعلنا من الزين يستمــعون القول فايتبعون احسنه
تقبل مرورى
[/i]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: من قيم التوحيد   6/4/2009, 19:29

جزاك الله خيرا

الامانه اجمل وافضل صفة لابد وجودها بالانسان

لا عددمنا جديدك يارب

تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من قيم التوحيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: