الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 نجاح الداعية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أنوار الهدى





مُساهمةموضوع: نجاح الداعية   14/4/2009, 19:06

الدعوة إلى الله عبادة عظيمة جليلة، منّ الله بهاعلى عباده الموفقين، والآيات في فضلها وشرفها معلومة لكل من نظر في الكتاب العزيز، كما أن السنة حثت وحضت على الدعوة إلى الله - عز وجل - كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن..} «النحل: 125»، وقوله[: «بلغوا عني ولو آية» وللدعوة أسباب معينة على نجاح الداعية إلى الله - جل وعلا - فلا يكون نجاح الداعية بشهرته أو بكثرة أتباعه، أو بقبول الناس له، أو بكثرة مصنفاته، أو جمال كلماته،أو حسن عباراته، وهذه بعض مقومات نجاح الداعية إلى الله، عز وجل.


< أولاً - الإخلاص:


وهذا السبب أمر مجمع عليه؛فإنه لا توفيق للداعية مهما انتشرت كتبه وكثرت أشرطته وعرفه القاصي والداني، ولا فلاح ولا نجاح له إلا بالإخلاص ؛ بأن يكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى؛ قال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} «الزمر: 11»، ويقول ربنا تعالى عن الداعية الكبير نوح - عليه الصلاة والسلام-: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا} «هود: 29»، فليحذر الداعية إلى الله أن يكون مراده من دعوته أن يحصل على مال، أو أن يتطلع لشهرة، أو أن يُعرف، أو أن يقدم في أي أمر من الأمور.


< ثانياً - التطبيق لما نقول والدعوة إليه:


إن التطبيق أولاً سبب رئيسي من أسباب نجاح الداعية؛ فإن الداعية إذا علّم الناس أن الصدقة مستحبة، وأن الصلاة أمر واجب، وأن بر الوالدين من الأمور المهمة، وأن لزوم جماعة المسلمين أمر حتم على كل مسلم، ثم خالف ذلك في واقعة، كان ذلك طريق فشله وإخفاقه، وذلك أن تتأمل معي الداعية الكبير شعيب - عليه السلام - فقد رسم منهجاً وبين طريقاً حينما قال لقومه، بل قال للأمة ولمن يقرأ هذه الآية: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه..}
«هود: 88»، يقول القاسم بن محمد: «أدركت الناس وما يعجبهم القول إنما يعجبهم العمل»، وقال بعض السلف: من عمل بماعلم أورثه الله علم مالم يعلم.


< ثالثاً - اللجوء إلى الله:


إن من خطأكثيرمن الدعاة اليوم: الاعتمادالكلي على مقومات النجاح الحسية، فيسعى الداعية إلى طباعة الكتب والرسائل وإلى تحضير الدروس والمحاضرات، وينسى أويتناسى اللجوء إلى الله ودعاءه أن يوفقه في دعوته، فهو يعتمد على المقومات الحسية، وينسيه الشيطان اللجوء إلى الله أن يوفقه في دعوته.


ولك أن تتأمل معي هدي إمام الأئمة محمد[ في دعوته إلى الله عندما كان همه الأول والأخير هو اللجوء إلى الله أن يوفقه في دعوته وتعليمه وعلمه وجهاده، وكان من دعائه[: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ، فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».


< رابعاً - التسلح بالعلم الشرعي:


وهذا ما يغفل عنه كثير من الجماعات اليوم؛ فإن كثيراً من الجماعات اليوم دخلت في هذا المضمار ، ودخلته من أوسع أبوابه، وقد نسيت وتناست السلاح المهم، وهو العامل الأقوى والأمضى، الذي هو العلم.


إن كثيراً من الجماعات اليوم التي تظهر على الساحة وتنتسب إلى الدعوة قد شوهت صورة الدعوة إلى الله، شوهتها بأنها أخذت تدعو بلا علم، ولا فقه، ولا روية، ولا تأسيس، ولا أصل متين، فضلت في نفسها وأضلت غيرها.


وهذا محمد[ وهو من هو - عليه الصلاة والسلام - يقول له ربه: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}.


< خامساً - اعتزال مجالس البدعة والفسق والضلال:


إنك إذا أردت بانتسابك للدعوة أن تنجح فيما تقول وفيما تفعل، فلابد أن تتميز وأن تظهر، وأن تكون واضحاً فيمن تجالس، لابد للداعية أن يعتزل مجالس البدعة، والفسق، والضلال جملة وتفصيلا؛ فلا يجتمع بأهل البدعة في مكان، أو استراحة، أو مجمع، أو في ملتقى، أو ندوة، إلا إذا كان يريد أن يقيم الحجة على أولئك الخصوم.


ولننظرإلى أفضل الدعاة إلى الله،الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -اعتزلوا مخالفات أقوامهم فانفتح لهم طريق النجاح والفلاح والسعادة، فهذا إبراهيم - عليه السلام- قال تعالى عنه: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا..} «مريم: 49»، وقال تعالى:{فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره..} «النساء: 140»، فنهى الله عن القعود مع المخالفين ثم قال: {إنكم إذاً مثلهم..} فمن التمييع للدعوة أن يجلس الداعيةإلى الله في مجالس أهل الفسق والضلالة ويوافقهم على ما يقولون وإن خالفوهم باطناً.


< سادساً - البدء بالأهم:


أن يرسم في دعوته منهجاًسواء في دروس يقيمها، أو محاضرات يطرحها، أو كتب يكتبها، أن يكون منهجه واضحاًومتيناً ويسلك طريقة واضحة، فيهتم بالأولويات في ذلك، إن كان مؤلفاً أو محاضراً أو متكلماً، أو أقام درساً يبدأ بالتحذير من الشرك والدعوة إلي التوحيد، فيبدأ بالكتب التي تبين التوحيد.


تأمل دعوة الأنبياء تجدأن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بذلوا أوقاتهم وأعمارهم في دعوة الناس إلى إصلاح قلوبهم، وهذا محمد [ يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» ولك أن تتأمل معي ما هو قريب منا،دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - فإن الشيخ نجح في دعوته، لا لأنه غني أو فصيح أو لأنه من قبيلة بني فلان أو لأن له أنصاراً أو أعواناً،وإنما نجح لأنه أسس منهجاً ورسم طريقاً وبدأ بالأهم وهو توحيد الله، فألف هذا المصنف العظيم الأصول «الثلاثة» الذي هو كتاب عظيم ونفيس، وأخذ الناس يقرؤونه في كل عصر ومصر.


< سابعاً - البدء بالأقربين:


إن الداعيةالموفق الذي يبدأدعوته بالأقربين منه: بأسرته أولاً،ثم الوالدين والجيران.. إلخ، هذا هو الداعية الموفق، الداعيةالموفق الذي يحاول جهده أن يصلح الأخطاءبين أفرادأسرته، ثم ينتقل إلى جيرانه، إلى جماعة المسجد، إلى من يجلس معهم، إن كان معلماً ففي مدرسته، إن كان موظفاً ففي القطاع الذي يعمل به، وهكذا.


وتأمل معي أولئك الذين أموا المساجد، كان إمام مسجد في حيه، ثم حول هذا المسجد إلى مركز إسلامي، فأخذ يدعو الجيران ويجلس معهم ويدعوهم ويحسن إليهم ولم يخرج من بلده قط ، ولما نزل قوله تعالى : {وأنذر عشيرتك الأقربين..} «الشعراء: 214»، قام[ ينادي العباس بن عبد المطلب ، وفاطمة بنت محمد - رضي الله عنها - وأخذ يحذر أعمامه،وهذا هو المنهج الصحيح الذي يجب أن يسير عليه الداعية وهو أمر واضح.


< ثامناً - بذل معظم الوقت في الدعوة إلى الله:


إن الداعية إذا عرف أن الدعوة وظيفة شريفة وعبادة جليلة، وجعلها أساس عمله وأصل مهامه، وجعلها فرضاً عليه أمراً لازماً، وفق إلى القيام بدعوة الناس، فلا يجعلها وقت الفراغ أو في المناسبات؛ لأنه قد يترك الدعوة بعد ذلك فيدعو ويتكلم ويجتهد في رمضان مثلاً، فإذا انسلخ رمضان ترك الدعوة، وقد يمتد هذا الترك والإهمال إلى رمضان الثاني فيعجز ويتكاسل عن الدعوة في رمضان من العام المقبل، فلو أننا جعلنا الدعوة عملاً لازماً من أعمال اليوم والليلة لوفقنا، ولست أقصد بالدعوة محاضرة أو كلمة ، وإنما تشمل الدعوة الزيارة والإهداء وغير ذلك، كما قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة..} «يوسف: 108».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
smoll fefe




مُساهمةموضوع: رد: نجاح الداعية   15/4/2009, 15:52

جزاكى الله خيرا على الفائدة

لا عدمنا جديدك يارب

تحياتى لكى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نجاح الداعية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: