الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 أولم نعمركم ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لؤلؤة البحر الاحمر





مُساهمةموضوع: أولم نعمركم ؟   22/12/2007, 20:27

تتسارع الأيام ، وتنصرم الأعوام ، ويتفانى الخلق واحدا بعد آخر ، وجيلا بعد جيل ، إذ كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . و شتان بين عبد صالح ، شاب رأسه في الإسلام ، فأمضى وقته ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ، فهو في حال من الذكر والدعاء والصلاة والصيام .


بينما آخر قد بلغ من الكبر عتيا لكنه لما التفت ينظر إلى ما مضى من عمره ألفاه مليئا بالمعاصي والآثام ، قد غلفته الغفلة ، وران طول الأمل على قلبه فأغلقه بإحكام ، فلم يعرف للخير طريقا ، ولا للهداية سبيلا ، بل هو في طريق الشر قد شد مئزره ، غير معتبر بتساقط أقرانه ، قد طوتهم الأيام ، وإذا دنياهم أضغاث أحلام .

سأل رجل حبيبنا صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : من طال عمره وحسن عمله . قال : فأي الناس شر ؟ قال : من طال عمره وساء عمله . أخرجه أحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن .

فلينظر كل من من الله تعالى عليه بيوم في الحياة ، أسبغ عليه فيه نعمته ، فكساه لباس العافية ، وأمنه في سربه ، وضمن له قوت يومه ، ثم هو في غفلة عن مولاه ، لم يزده ذلك اليوم من خالقه إلا بعدا ، زادت فيه سيئاته ، وتكاثرت فيه معصيته ، وعظمت فيه آفاته ، يظن أنه يعمر ألف سنة ، وربما هو ممن تخاط أكفانهم ليلقوا ربهم غدا أو بعد غد ! لكنه آمن كل الأمن أن يكون منهم ! يرى الموت على غيره قد كتب ، ولا يدري أنه سيُدفن كما دَفَن ، وسيُحمل كما حَمَل ، وسيُقبر كما قَبَر ، وسيرحل عنه كل من تبعه يشيعونه ، إلا عمله ، وهب أنه طال عمره ، فليس له من طول العمر إلا زيادة في الشقاء ، والعناء من الأمراض والأسقام ، ثم هو بعد ذلك ملتحق بمن قد مات . فعمره هذا إن لم يتب فيه ولم يعمل صالحا في أيامه فهو عليه حسرة ، وحجة ، وأيامه عليه شهيدة ، وحين يحمل على الأكتاف يوما ، سيتمنى ركعة أو ركعتين ، سجدة أو سجدتين ، تسبيحة أو تسبيحتين !!!

قال قتادة : اعلموا أن طول العمر حجة ، فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر . قد نزلت هذه الآية : أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر . وإن فيهم لابن ثماني عشرة سنة .

والمعنى : أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم . فطول العمر محمود للطائعين ، مدعو به للعابدين ، الذين يعمرون أوقاتهم بذكر الله ، ويتعرضون لنفحات مولاهم فيزدادون في المواسم الخيرة طاعة وإخباتا ، وكل يوم يمضي من أعمارهم يرون فيه دنو الأجل ، ويقصر بمضيه الأمل ، فيجدون ، ويشمرون ، ويحسنون العمل .

وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أنبئكم بخياركم ؟ قالوا : بلى ، يا رسول الله ، قال : خياركم أطولكم أعمارا ، وأحسنكم أعمالا . وفي المسند أيضا من حديث عبدالله بن بسر رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي الناس خير ؟ قال : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله
كل منا يعرف أناسا قد وسدهم التراب ، وبقينا من بعدهم ، نمضي لمثل ما مضوا إليه ، فحري بنا أن نعمر أوقاتنا بما لو هو مفيد ، فإن المفرطين إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحا فيما تركت . كما يقول الآخر : رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين . فتخيل أنك قد حضر أجلك ، وأنك نظرت إلى عمرك الذي مضى فلم تجد فيه خيرا </FONT>

، وهالك ما وجدت فيه من سوء العمل ، فسألت الله الرجعة ، أو التأخير ، فأجابك ، وأعاد إليك روحك من جديد ، وأخرك إلى أجل قريب ، فلم تستمر تسوف ، تؤجل توبتك ، وتؤخر أوبتك ، وتصر على ذنبك ، وتعرض عن نفحات ربك ، وتملأ صحيفة أعمالك بما تود يوم القيامة لو أن بينك وبينه أمدا بعيدا ؟ إن السعيد والله من عمر وقته بطاعة ربه ، وإن الشقي من أضاع عمره في لهو ولعب ، لا يذكر الله إلا قليلا .


والأعمار رأس مال كل حي ، فيها يتزود ، ومنها ينطلق وهي المستودع فيه يدخر ماله ومستقبله . ومن تعامل مع عمره على أنه رأس ماله فلا ريب أنه سيتجر فيه بما يضمن ربحه ، ويحافظ على رأس ماله ، قال الطيبي في تحفة الأحوذي : إن الأوقات والساعات كرأس مال للتاجر ، فينبغي أن يتجر فيما يربح فيه ، وكلما كان رأس ماله كثيرا كان الربح أكثر ، فمن انتفع من عمره بأن أحسن عمله فقد فاز وأفلح ، ومن أضاع رأس ماله لم يربح ، وخسر خسرانا مبينا . اهـ . أيها الغافل ، أيها اللاهي ، أيها المفتون : انظر طريق الجنة ، التي تزعم أنك تسعى إليها ، فهل رأيت أحدا في طريقها ارتاح ؟ أما سمعت قصة آدم ، وطول دعوة نوح ، وابتلاء الخليل ، حتى ألقي في النار ، وسل سكينه على ابنه ليذبحه ، حتى أسلما وتله للجبين ، وهذا يوسف الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم ، يباع ويشترى ، ويلبث في السجن بضع سنين ، ونشر زكريا بالمنشار ، وطارت في الطريق رقبة يحيى ، ومس الشيطان أيوب بنصب وعذاب ، وألقي سلا الجزور على ظهر المصطفى ، صلوات ربي وسلامه عليهم ، فإذا فعل هذا بأنبيائه وأصفيائه ، فكيف تظن أنك تسلم ، وتدعي التأسي بهم ، وترنو للحاق بهم وأنت تلهو وتلعب ؟ غير آبه بما تخفيه الأيام ، غير مستعد لما سيأتي من هول المطلع ، وألم الفراق ، وأحوال القيامة العظام ، وقد قيل لعابد : إلى كم تتعب نفسك ؟ فقال : راحتها أريد . فلا والله لا تعز النفس إلا بذلها للحي القيوم ، ولا ترتاح إلا إذا أتعبتها في طاعته ، واستعملتها فيما يرضيه .

موت النفوس حياتها من شاء أن يحيا يموتُ فيا عبد الله : إن لك ربا ستلاقيه ، وبيتا ستسكنه ، فاسترض ربك قبل لقائه ، واعمر بيتك قبل انتقالك إليه . وليس بعاقل من باع جنة عرضها السموات والأرض بشهوة ساعة ، أو بربح سيتركه غدا وراء ظهره ، حتى ولو ملك الدنيا بحذافيرها ، واعلم أن أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك في كل وقت بما هو أولى بها ، وأنفع لها في معادها . ثم اعلم أيها الحبيب أن عزا تعيشه اليوم لا ينفعك إلا بذل تمرغ فيه وجهك في التراب خضوعا لله ، وخوفا ورجاء يعمران قلبك من الله وفي الله . وانظر بعين قلبك وبصيرته كيف أن الله تعالى أكرم آدم وشرفه ، وأعلى منزلته فخلقه بيديه ، ونفخ فيه من روحه ، وعلمه الأسماء كلها ، وأسجد له ملائكته ، فكاد يهلك حين عصى ربه ، ولم يُنظر إليها ، ولكن نفعه ذل التوبة فنادى ربه بقلب يعتصره الألم : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .

فلا تغتر بما فضلت به ، ولكن اطرح نفسك ذليلة بين يديه ، معترفة بتقصيرها ، خائفة من ذنوبها ، راجية قبولها ، وناج ربك بتلك المناجاة النبوية : اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها . واعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعله معترفا بذنبه ، ممسكا عن ذنب غيره ، يكسوه ذل الفقر إلى الله .

وإياك أن تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب .

واحذر طول الأمل ، فإنه ينسي الآخرة ويصد عن الاستعداد لها . ويغمرك في بحر دنياك حتى تغرق دون أن تشعر . وإذا أردت أن تعرف قدرك عند الله تعالى ، فقسه بعملك ، فإن قدرك عنده يمثله عملك في الدنيا ، فإن عجزت أن تسجد ، أو أن تتلو القرآن ، أو أن تصوم رمضان ، أو ثقلت عليك طاعته ، وهانت عليك معصيته ، تبين لك أنه لا يأبه بك ، ولا يبالي ، فإن رأيت نفسك على الخير مقبلة ، وعلى الطاعة حريصة ، فهو عنوان المحبة ، وبريد الرضا ، والعبرة بالخواتيم ، فشمر لتتملق مولاك فينعم عليك ليختارك عبدا من عباده فتسعد ، فكم من مغضوب عليه أبعد عن جنابه فلم يستطع أن يعبده ، ولم يمكنه أن يفتقر إليه ، نعوذ بالله من الحرمان . واغتنم حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك ، واستمع إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يقول : إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا . أخرجه الشيخان ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ لمسلم . وعند البخاري : ولا يتمنين أحدكم الموت ، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا ، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب .

ويفهم من هذا أن الحياة إنما تراد للعبادة لا للهو واللعب ، والعمل فيها زيادة في الثواب ، فكلما طال عمرك وحسن عملك ازددت رفعة وثوابا .

إن العاقل يعلم يقينا أن من أجل نعم الله تعالى - ونعمه لا تعد ولا تحصى - من أجلها الليل والنهار ، كما جاء في محكم التنزيل في غير ما آية ، منها قوله تعالى : وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون . فمن عقل تدبر وتفكر في تقلب الليل والنهار ، إذ هما الزمن ، هما الحياة ، هما الميدان الذي يوجد فيه الإنسان ، هما ساحة ظله وبقائه ، وميناء نفعه وانتفاعه ، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه .

واعلم أن الوقت منقض بذاته ، منصرم بنفسه ، وكل من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته ، واشتدت حسراته ، وسيعلم عند تحقق الفوت مقدار ما أضاع ، ولو طلب الرجعى فليس الرجوع إلى الدنيا بمستطاع ، فشمر عن ساعد الجد ، فسرعان ما تنقضي هذه الحياة ، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ، لو كانوا يعلمون .
إنما هذه الحياة الدنيا متاع ، وإن الآخرة هي دار القرار ، من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ، ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: أولم نعمركم ؟   23/12/2007, 01:12

افاااااااادك الله

لكل اجل كتاب

(( واذا جاء اجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستئخرون ))

...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحبيبة





مُساهمةموضوع: رد: أولم نعمركم ؟   24/12/2007, 05:19


اشكرك اختى على مجهودك الرائع دائمااااااااااا

والمميز دائمااااااااااااااا

تحيااااااااااتي لكي

اميرة الحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وزاره الحب





مُساهمةموضوع: رد: أولم نعمركم ؟   24/12/2007, 23:20

يعطيك الف عافيه
على الموضوع الرائع

تسلمي
وجزاك الله الف خير على مواضيعك المميزه


تقبلي خالص تحيااااااااتي

وزاره الحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أولم نعمركم ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: