الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 اهمال الاطفال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اروى





مُساهمةموضوع: اهمال الاطفال   13/5/2009, 20:32

إن أطفالنا هم العصافير المغردة في حياتنا، وبأجمل الألحان، إن أجمل كلمة يسمعها الرجل كلمة (بابا) من طفله.. حين يعود الأب مجهداً من عمله ويفتح باب بيته، ويحس أطفاله بعودته، فيقفزون في سرور ويسرعون إليه ويتسابقون وهم يهتفون "بابا بابا" وعيونهم تضحك بالسعادة والترحيب والتسابق أيهم يصل إليه أولاً..

كثيرون يهمهم أن ينجبوا المزيد من الأطفال، ويحسون في هذا أنهم يحققون ذواتهم ويثبتون الفحولة، ويهمل كثير منهم هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين حقّق ذاته من خلالهم: فلا يربيهم.. ولا يعتني بهم.. ولا يسعدهم.. ولا يسعد معهم.. وقد ينظر لهم باعتبارهم أطفالاً (أو بزارين كما يحلو له أن يقول) ينظر لهم كأشياء.. أو كدمى..

وقد يعذبهم.. ويعذب زوجته معهم.. بسبب لعبهم وهو يريد أن ينام.. وأن يستريح.. بعد أن قام بكل شيء على ما يرام.. كما يظن.. فيكفي أنه يصرف عليهم في الحدود الدنيا.. وأنه يعمل ويتعب.. وينجب.. مع أن مثل هذا لا يُنجز في عمله.. وإنما هو غالباً في بطالة مقنعة.. أو هو حجر عثرة في وجوه المراجعين.. فالأشياء لا تتجزأ.. والصورة تتكامل.. ومن يهمل أطفاله يهمل واجباته..

@@@

ومثل هذا الأب الذي همه أن ينجب أكبر عدد ممكن من الأطفال.. دون اهتمام بتربية.. أو عناية.. وإعداد.. فوق أنه يشقي هؤلاء الأطفال صغاراً.. فإنه كثيراً ما يتسبب في شقائهم كباراً.. وشقاء المجتمع بهم.. فهو لم يقم بتربيتهم على ما ينبغي.. بل أهملهم ورمى المجتمع بهم.. فهم - أو بعضهم - مشكلة مرورية.. أو مشكلة دراسية.. أو مشكلة أمنية أو أخلاقية.. أو مجموعة من المشكلات..

@@@

إن ظاهرة (إهمال الأطفال) أوضح دليل على التخلف الاجتماعي.. والإنساني.. والعقلي.. أما (العنف ضد الأطفال) وهو ما يمارسه بعض الآباء معنوياً ومادياً.. فهو جريمة بشعة تجعل نفس الطفل البريء.. مريضة.. وشخصيته مهزوزة.. وضعيفة.. وتعمق فيه الخصال الرديئة من الكذب والكيد والخوف والجبن وكراهية المجتمع.

@@@

إن بعض الآباء حين يدخل البيت فكأنه ملك الموت.. يسكت الأطفال في رهبة.. ويخيم عليهم الوجوم.. وينتابهم - هم وأمهم - الخوف.. بسبب قسوته وعنفه.. وهذا أسوأ من المهمل.. إنه مجرم..

@@@

وبعيداً عن (العنف ضد الأطفال) والجدير بمقال مستقل.. فإن مجرد إهمال الأطفال هو الحماقة بعينها.. لأن شخصية الإنسان تتكون في سنوات الطفولة الأولى (وبالذات السنوات الست الأولى) فهي بمثابة القواعد والأساس الذي تقوم عليه البناية.. والباقي مجرد (بلك)..

@@@

إن العناية بالأطفال لا كواجب ثقيل، بل كأمر محبّب الى النفس، يسعد به الإنسان، ويحس معه بمتعة خاصة، إن ذلك يدل على شعور إنساني سليم، وميزان عادل شريف يزن الأولويات والاهتمامات.. فالطفل هو مصدر البهجة والسعادة للأب السليم الوجدان.. وهو - فوق أنه مسؤوليته - هو عمره الثاني..


أطفالنا: العصافير المغردة في حياتنا

أذكر أنني قرأت لقاءً مع رجل أعمال غربي، وقد شاب، وسألوه عن الدروس التي تعلمها من حياته الطويلة المليئة بالأعمال والتجارب والأسفار، فقال ما معناه: أهم درس تعلمته في حياتي، وأود أن يعرفه رجال الأعمال الشباب، كان ليلة زواج ابنتي الوحيدة، فقد حزنت تلك الليلة كطائر غريب وحيد لأنني وجدت ابنتي قد كبرت فجأة وأنا لم أفرح بها طفلة، ولم تفرح بي، كان العمل يأخذني، ومراكب الطموح تبحر بي بعيداً.. بعيداً عنها.. كانت شهور تمر ولا أراها لأنني أسافر في بلاد الله الواسعة للأعمال والعقود، وحين أعود لا أرى طفلتي إلا قليلاً، وفي الغالب لا أراها إلا نائمة، استيقظ قبلها في الصباح الباكر فأقبلها وهي نائمة، وأعود من أعمالي الكثيرة ليلاً وهي نائمة فألقي عليها نظرة وأقبلها قبلة، ثم أنام، لم أستمتع بطفولتها كما يرام، ولم أمتعها بأبوبتي وهي طفلة، وها هي الآن تذهب لرجل غيري، وطفولتها الحلوة قد ذهبت أيضا، لقد مضت السنين كورق شجر في ريح عاصفة، كبرت فجأة وشخت، وكنت ألهث وراء أعمالي التي تكبر فتلتهم وقتي وسعادتي، ان اشد ما ندمت عليه أنني لم أفرح مع طفلتي كثيراً، والزمن لا يعود، والندم لا يفيد..

قلت:

والسعيد من اتعظ بغيره، فإن كثيراً منا لا يمنح نفسه الوقت الجميل الذي يقضيه مع أطفاله، ولا يمتع أطفاله بأبوبته وحنانه في أرق فترة من فترات العمر، وهي الطفولة بكل براءتها وفرحها ومرحها ورضائها باليسير وسرورها بالقليل..

إن أطفالنا هم العصافير المغردة في حياتنا، وبأجمل الألحان، إن أجمل كلمة يسمعها الرجل كلمة (بابا) من طفله.. حين يعود الأب مجهداً من عمله ويفتح باب بيته، ويحس أطفاله بعودته، فيقفزون في سرور ويسرعون إليه ويتسابقون وهم يهتفون "بابا بابا" وعيونهم تضحك بالسعادة والترحيب والتسابق أيهم يصل إليه أولاً؟..

فإذا وصلوا فهذا يضمه وهذا يمسك ثوبه وذاك يحبو نحوه ويبتسم، إن الأطفال هم بهجة الحياة، وسعادة الدنيا، وإن كثيرين مع الأسف الشديد لا يفطنون لهذه البهجة التي تملأ بيوتهم، ولا يستمتعون بتلك السعادة المجسدة في وجود أطفالهم أمامهم، بل ينشغلون عنهم بتوافه الأمور: نوم سريع بعد العمل، وذهاب سريع بعد اليقظة لاستراحة أو عمل آخر أو مجرد قتل للوقت بشكل أو بآخر، تاركين (عصافير الجنة) وحيدة، محرومين من تغريدها الجميل، ورائحتها المبهجة، إن ريح الولد أطيب ريح في الدنيا، وضمة الأب لطفله تملأ خلاياه وحناياه بالبهجة، وإسعاد الأب لأطفاله يعود عليه بأضعاف تلك السعادة..

@@@

إن أطيب ساعات الحياة هي تلك التي يقضيها الأب مع أطفاله، ويعود طفلاً معهم.. وبينهم.. يلاعبهم ويلعب معهم.. يرفع أحدهم في الهواء.. ويداعبه برقة وحنان.. ويركب على ظهره الصغير وكأنه حصان.. ويأخذهم معه في نزهات، ويُفءرحهم بالألعاب والهدايا الصغيرة، وينسى كل هموم الدنيا في عيونهم الضاحكة بالفرح والابتهاج، ولثغاتهم الصداحة بالبراءة والجمال، وتكسيرهم قواميس اللغة، والاقتراب من لغتهم الطفولية المحببة إلى البعيد قبل القريب، وإلى الغريب قبل الأب..

إن الأمور الصغيرة في حياتنا هي التي تسعدنا، إن حياتنا مجموعة من الأشياء الصغيرة كما أن أعمارنا دقائق وثوان، إن أطيب وقت لدى (الإنسان) هو الوقت الذي يمضيه مع أطفاله، ويقضيه بينهم، إنهم يبهجونه أكثر مما يبهجهم، ويسعدونه أكثر مما يسعدهم، ويدخلونه نادي السعادة، فنادي السعادة في هذه الدنيا يكاد يكون مقصوراً على الأطفال، ولا يسمح بدخول رجل إلا إذا كان في ضيافة طفل..
@@@

وهناك أبيات من الشعر تعجبني وربما أذكرها كلما جلستُ مع صغاري ولعبت معهم وضحكنا معاً، إنها قول الشاعر محمود غنيم:

وأطيب ساع الحياة لديّا

عشيَّة أخلو إلى ولديَّا

متى ألج الباب يهتف باسمي

الفطيم ويحبو الرضيعُ لديَّا

فأُجلس هذا إلى جانبي

وأُجلس ذاك على ركبتيَّا

وأغزو الشتاءَ بموقد فَحءمٍ

وأبسط من فوقه راحتيَّا

هنالك أنسى متاعبَ يومي

حتى كأنِّيَ لم أَلءقَ شيا

وكُلُّ شرابٍ أراهُ لذيذاً

وكُلُّ طعام أراه شهياً

وما حاجتي لغذاءٍ وماءٍ

بحسبي طفلاي زاداً ورِيَّا

وأيَّةُ نجوى كنجوايَ طفلي:

يقول: أبي فأقول: بُنَيَّا؟!
إن الأطفال نعمة من الله عز وجل، ولا يمكن أن يوجد سعادة بدون استحضار أنعم الله وشكره عليها، الشكر أجمل وأسهل وسيلة للسعادة، ولا سعادة بلا شكر..

ولو أن صاحب الأطفال الذين لا يهتم بهم، وقد يتبرم بلعبهم، لو أنه كان محروماً منهم لعقم، لأحس بعمق الأسى، ولو حرم منهم - بعد - بموت لا سمح الله لأحسَّ بحرارة الفقد والفجيعة، وإن هذا ليظهر غلاهم في وجودنا، ويدفع إلى ترجمته بالاقتراب منهم والاختلاط بهم واللعب معهم..

إن الإنسان يبدو عجيباً في أحيانٍ كثيرة، فهو يبحث عن السعادة بتعب ولهفة، وهي بين يديه، وفي بيته، وفي ضحكات أطفاله، ولكنه لا يرى هذا، ولا يهتم له، بل يهمله، وقد يقسو على هؤلاء الأبرياء الذين يرفعون له السعادة بأناملهم الصغيرة فيرفضها ويرفضهم ويصيح بهم أن يبتعدوا عنه وقد يضربهم!

مثل هذا لا يمكن أن يجد السعادة بالمعنى الصحيح، فمن لا يجد السعادة في بيته فلن يجدها في مكانٍ آخر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسمة الامل





مُساهمةموضوع: رد: اهمال الاطفال   13/5/2009, 23:01

موضوع جدا رائع وقيم

لاعدمنا مواضيعك المميزة في هذا القسم يارب

دمت بود وتقبلي تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: اهمال الاطفال   14/5/2009, 01:11

اقتباس :
إن ظاهرة (إهمال الأطفال) أوضح دليل على التخلف الاجتماعي.. والإنساني.. والعقلي.. أما (العنف ضد الأطفال) وهو ما يمارسه بعض الآباء معنوياً ومادياً.. فهو جريمة بشعة تجعل نفس الطفل البريء.. مريضة.. وشخصيته مهزوزة.. وضعيفة.. وتعمق فيه الخصال الرديئة من الكذب والكيد والخوف والجبن وكراهية المجتمع.

من المواضيع المميزة بحق

يسلموااااااااااااااااااااااااا

اروى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اهمال الاطفال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: أقسـام ألاسـرة :: *العنـــايــة بالطـــــفـل*-
انتقل الى: