منتديات نسمة الحياة

 
الرئيسيةدخولالتسجيلالتسجيل

شاطر | 
 

 عقيدة اهل السنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ألامــــير




مُساهمةموضوع: عقيدة اهل السنة   13/5/2009, 21:19

من أصول عقيدة أهل السنة و الجماعة, للشيخ صالح الفوزان





بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين هدانا للإسلام {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف:43] و نسأله سبحانه أن يثبتنا عليه إلى الوفاة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102]
و أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذا هدانا: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران:8]
و صلى الله و سلم على نبينا و قدوتنا و حبيبنا محمد رسول الله الذي بعثه رحمة للعالمين و رضي الله عن أصحابه البررة الأطهار المهاجرين منهم و الأنصار. و من تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل و النهار, و بعد:

فهذه كلمات مختصرة في بيان عقيدة أهل السنة و الجماعة دعا إلى كتابتها ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من تفرق و اختلاف يتمثلان في كثرة الفرق المعاصرة و الجماعات المختلفة كل يدعو إلى نحلته و يزكي جماعته, حتى أصبح المسلم الجاهل في حيرة من أمره: من يتبع؟ و بمن يقتدي؟و أصبح الكافر الذي يريد أن يسلم لا يدري ما هو الإسلام الصحيح الذي قرأ و سمع عنه. الإسلام الذي هدى إليه القرآن و سنة النبي -صلى الله عليه و سلم- الإسلام الذي مثلته حياة الصحابة الكرام و انتهجته القرون المفضلة. و إنما يرى الإسلام الغالب بدون مسمى-كما قال أحد المستشرقين: "الإسلام محجوب يعني: المنتسبين إليه بدون اتصاف بحقيقته"- لا نقول الإسلام بالكلية, لأن الله سبحانه ضمن بقاءه: ببقاء كتابه كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:09]. و ببقاء جماعة من المسلمين تقوم على تطبيقه و حفظه و الدفاع عنه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54]. و قال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38].

نعم هي الجماعة التي قال عنها رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك و تعالى و هم على ذلك." [1]
و من هنا يجب علينا التعرف على هذه الجماعة المباركة التي تمثل الإسلام الصحيح -جعلنا الله منها- ليعرفها من يريد التعرف على الإسلام الصحيح و على أهله الحقيقيين ليقتدي بهم و يسير في ركابهم و لينضم إليها من يريد الدخول إلى الإسلام من الكفار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة   13/5/2009, 21:20

الفرقة الناجية، أهل السنة و الجماعة


كان المسلمون على عهد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أمة واحدة كما قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:92]
و كم حاول اليهود و المنافقون تفريق المسلمين على عهد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فلم يستطيعوا، قال المنافقون: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون:7]. فرد الله عليهم بقوله: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:7]
حاول اليهود تفريق المسلمين و ارتدادهم عن دينهم: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران:72]
لكن الخطة لم تنجح لأن الله كشفها و فضحها. حالوا مرة ثانية فأخذوا يذكرّون الأنصار ما جرى بينهم من عداوة و حروب قبل الإسلام و ما تقاولوا به من أشعار الهجاء فيما بينهم فكشف الله خطتهم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران:100] إلى قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106]
و جاء النبي -صلى الله عليه و سلم- إلى الأنصار فوعظهم و ذكرهم بنعمة الإسلام و اجتماعهم بعد الفرقة فتصافحوا و تعانقوا [1] و فشلت خطة اليهود و بقي المسلمون أمة واحدة، و الله تعالى أمرهم بالاجتماع على الحق و نهاهم عن الاختلاف و التفرق فقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران: 105] و قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103]

و قد شرّع لهم سبحانه الاجتماع في أداء العبادات في الصلاة و الصيام و الحج و طلب العلم. و النبي -صلى الله عليه و سلم- كان يحث على اجتماع المسلمين و ينهاهم عن التفرق و الاختلاف و كان -صلى الله عليه و سلم- يخبر خبرا معناه الحث على الاجتماع و النهي عن التفرق فكان يخبر بحدوث تفرق في هذه الأمة كما حصل للأمم قبلها حيث قال -صلى الله عليه و سلم-: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي." [2] و قال -صلى الله عليه و سلم-: "افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة و افترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي." [3]

و قد وقع ما أخبر به -صلى الله عليه و سلم- فترقت الأمة في أواخر عصر الصحابة و لكن هذا التفرق لم يؤثر كثيرا في كيان الأمة طيلة عصر القرون المفضلة التي أثنى عليها رسول الله -صلى الله عليه و سلم- بقوله: "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم." [4]
قال الراوي: لا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.
و ذلك لوفرة العلماء من المحدثين و المفسرين و الفقهاء بما فيهم علماء التابعين و أتباع التابعين و الأئمة الأربعة و تلاميذهم و لقوة دولة الإسلام في تلك القرون. فكانت الفرقة المخالفة تجد الجزاء الرادع بالحجة و القوة.

و بعد انقضاء عصر القرون المفضلة، اختلط المسلمون بغيرهم من أصحاب الديانات المخالفة و عُرّبت علم أهل الملل الكافرة و اتخذ ملوك الإسلام بعض البطانات من أهل الكفر و الضلال فصار منهم الوزراء و المستشارون فاشتد الخلاف و تعددت الفرق و النحل و نجمت المذاهب الباطلة. و لا يزال ذلك مستمرا إلى وقتنا هذا و إلى ما شاء الله.

و لكن بحمد الله بقيت الفرقة الناجية أهل السنة و الجماعة متمسكة بالإسلام الصحيح تسير عليه و تدعوا إليه و لا تزال و لن تزال بحمد الله مصداقا لما أخبر به النبي -صلى الله عليه و سلم- من بقاء هذه الفرقة و استمرارها و صمودها و ذلك فضل من الله سبحانه من أجل بقاء هذا الدين و إقامة الحجة على المعاندين.

إن هذه الطائفة المباركة تمثل ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم- مع الرسول -صلى الله عليه و سلم- في القول و العمل و الاعتقاد كما قال -صلى الله عليه و سلم-: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي." [5]
إنهم بقية صالحة من الذين قال الله فيهم: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ}[هود:116]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة   13/5/2009, 21:21

أسماء الفرقة الناجية ومعانيها


لما كانت هذه الفرقة هي الفرقة السالمة من الضلال تطلَّب الأمر معرفة أسمائها و علاماتها ليُقتدى بها، فلها أسماء عظيمة تميزت بها عن سائر الفرق، و من أهم هذه الأسماء و العلامات: أنها الفرقة الناجية، و الطائفة المنصورة، أهل السنة و الجماعة، و معانيها كما يلي:

1- أنها الفرقة الناجية:أي الناجية من النار حيث استثناها النبي -صلى الله عليه و سلم- لما ذكر الفرق و قال: "كلها في النار إلا واحدة." [1]

2- أنها تتمسك بكتاب الله و سنة رسوله:و ما كان عليه السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار حيث قال فيها النبي -صلى الله عليه و سلّم-: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي."[2]

3- أن أهلها هم أهل السنة و الجماعة:فهم يتيزون بميزتين عظيمتين:
الميزة الأولى:تمسكهم بسنة الرسول -صلى الله عليه و سلم- حتى صاروا أهلها بخلاف سائر الفرق فهي تتمسك بآرائها و أهوائها وأقوال قادتها فهي لا تُنسب إلى السنة و إنما تُنسب إلى بدعها و ضلالتها كالقدرية و المرجئة، أو إلى أئمتهم كالجهمية، أو إلى أفعالهم القبيحة كالرافضة و الخوارج.
و الميزة الثانية:أنهم أهل الجماعة لاجتماعهم على الحق و عدم تفرقهم. بخلاف الفرق الأخرى لا يجتمعون على حق و إنما يتبعون أهواءهم فلا حق يجمعهم.

4- أنها الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة:لأنها نصرت دين الله فنصرها الله كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7]
و لهذا قال فيها النبي -صلى الله عليه و سلم-: "لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك و تعالى و هم على ذلك."[3]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة   13/5/2009, 21:21

أصول أهل السنة و الجماعة


إن أهل السنة و الجماعة يسيرون على أصول ثابتة و واضحة في الاعتقاد و العمل و السلوك، و هذه الأصول العظيمة مستمدة من كتاب الله و سنة رسول الله -صلى الله عليه و سلّم- و ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة و التابعين و من تبعهم بإحسان، و هذه الأصول تتلخص فيما يلي:


الأصل الأوّل

الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و الإيمان بالقدر خيره و شره


1- الإيمان بالله: و هو الإقرار بربوبيته و إلاهيته يعني الإقرار بأنواع التوحيد الثلاثة و اعتقادها و العمل بها و هي: توحيد الربوبية و توحيد الألوهية و توحيد الأسماء و الصفات.

أ- توحيد الربوبية: معناه توحيد الله بأفعاله من الخلق و الرزق و الإحياء و الإماتة و أنه رب كل شيء و مليكه.

ب- توحيد الألوهية: معناه إفراده بأفعال العباد التي يتقربون بها إليه إذا كان مما شرعه الله، كالدعاء و الخوف و الرجاء و المحبة و الذبح و النذر و الاستعانة و الاستعاذة و الاستغاثة و الصلاة والصوم و الحج و الإنفاق في سبيل الله و كل ما شرعه الله و أمر به، لا يشركون مع الله أحد غيره لا ملكا و لا نبينا و وليا و لا غيرهم.

ج- توحيد الأسماء و الصفات: معناه: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله من الأسماء و الصفات، و تنزيه الله عما نزه عنه نفسه أو نزهه عنه رسوله من العيوب و النقائص من غير تمثيل ولا تشبيه و من غير تحريف و لا تعطيل و لا تأويل كما قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] و كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الشورى:180]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ألامــــير




مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة   13/5/2009, 21:22

الأصل الأوّل

الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و الإيمان بالقدر خيره و شره

(تابع...)


2- الإيمان بالملائكة: معناه التصديق بوجودهم و أنهم خلق من خلق الله خلقهم من نور، خلقهم لعبادته و تنفيذ أوامره في الكون كما قال تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء:26-27] و قوله: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} [فاطر:1].

3- الإيمان بالكتب: يعني التصديق بها و بما فيها من الهدي و النور و أن الله أنزلها على رسله لهداية البشر، و أعظمها الكتب الثلاثة: التوراة و الإنجيل و القرآن و أعظم الثلاثة: القرآن الكريم و هو المعجزة العظمى، قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرً} [الإسراء:88].
و يؤمن أهل السنة و الجماعة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق -حروفه و معانيه- خلافا للجهمية و المعتزلة القائلين بأن القرآن مخلوق كله حروفه و معانيه، و خلافا للأشاعرة و من شابههم القائلين بأن كلام الله هو المعاني، و أما الحروف فهي مخلوقة- و كلا القولين باطل، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6] و قال: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح:15]. فهو كلام الله لا كلام غيره.

4- الإيمان بالرسل: يعني التصديق بهم جميعا من سمى الله و من لم يسم من أولهم إلى آخرهم، و آخرهم و خاتمهم نبينا محمد -عليه و عليهم أفضل الصلاة و السلام-.
و الإيمان بالرسل إيمان مجمل و الإيمان بنبينا محمد -صلى الله عليه و سلم- إيمان مفصل و اعتقاد أنه خاتم الرسل فلا نبي بعده، و من لم يعتقد ذلك فهو كافر.
و الإيمان بالرسل يعني أيضا عدم الإفراط والتفريط في حقهم خلافا لليهود و النصارى الذين غلوا و أفرطوا في بعض الرسل حتى جعلوهم أبناء الله كما قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة:30].
و الصوفية و الفلاسفة فرطوا في حق الرسل و تنقصوهم و فضلوا أئمتهم عليهم، و الوثنيون و الملاحدة كفروا بجميع الرسل. و اليهود كفروا بعيسى و محمد -عليهما الصلاة و السلام-، و النصارى كفروا بمحمد -صلى الله عليه و سلم-.
و من آمن ببعضهم و كفر ببعضهم فهو كافر بالجميع، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} [النساء:150-151] و قال تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة:285].

5- الإيمان باليوم الآخر: يعني التصديق بكل ما يكون بعد الموت مما أخبر الله به و رسوله من عذاب القبر و نعيمه و البعث من القبور و الحشر و الحساب و وزن الأعمال و إعطاء الصحف باليمين أو الشمال و الصراط و الجنة و النار، و الاستعداد لذلك بالأعمال الصالحة و ترك الأعمال السيئة و التوبة منها.
و قد كفر باليوم الآخر الدهريون و المشركون، و اليهود و النصارى لم يؤمنوا به الإيمان الصحيح المطلوب و إن آمنوا بوقوعه {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة:111]، {قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [آل عمران:24].

6- الإيمان بالقدر: يعني الإيمان بأن الله علم كل شيء ما كان و ما يكون و قدر ذلك اللوح المحفوظ و أن كل (ما يجري من خير و شر) و كفر و إيمان و طاعة و معصية فقد شاءه الله و قدره و خلقه، و أنه يحب الطاعة و يكره المعصية.
و للعباد قدرة على أفعالهم و اختيار و إرادة لما يقع من طاعة أو معصية -لكن ذاك تابع لإرادة الله و مشيئته- خلافا للجبرية الذين يقولون إن العبد مجبر على أفعاله ليس له اختيار، و للقدرية الذين يقولون إن العبد لم إرادة مستقلة و أنه يخلق فعل نفسه دون إرادة الله و مشيئته.
و قد رد الله على الطائفتين في قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير:29]. فأثبت للعبد مشيئة ردا على الجبرية الغلاة و جعلها تابعة لمشيئة الله ردا على القدرية النفاة.
و الإيمان بالقدر يكسب العبد صبرا على المصائب و ابتعادا عن الذنوب و المصائب، كما يدفعه إلى العمل و يبعد عنه العجز و الخوف و الكسل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لافندرا




مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة   14/5/2009, 22:39

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عقيدة اهل السنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نسمة الحياة :: القســم الاسـلامى :: *الاســــــــــــــــــلامى*-
انتقل الى: